story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

صحيفة إسبانية: البوليساريو تبدي استعدادا غير مسبوق للتعاون مع المغرب

ص ص

أفادت صحيفة “إل باييس” الإسبانية بأن جبهة البوليساريو بدأت تبتعد بشكل ملموس عن خطاب “الكفاح المسلح”، حيث أبدت قيادتها في مخيمات تندوف استعدادا غير مسبوق للتعاون مع المملكة المغربية، من خلال الشراكة و الاستعداد للسلام.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن هذا التحول الجذري في نبرة الجبهة يأتي في ظل فقدان أطروحتها للدعم على الساحة الدولية، خاصة مع توالي جولات المفاوضات وتقدم مخطط الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل وحيد وواقعي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

وأضافت “إل باييس” أن الهالة التي كانت تحيط بالبوليساريو بدأت تتبخر، حيث يواجه قادة الجبهة ضغوطا متزايدة نتيجة “دوامة الشدائد” في المخيمات، مما دفعهم إلى تبني خطاب يقر بإمكانية “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية كخيار قابل للنقاش، وهو ما يمثل تراجعا عن مواقفهم المتصلبة السابقة.

كما لفتت الصحيفة إلى أن ما يسمى بزعيم الجبهة، إبراهيم غالي، حاول خلال عرض عسكري في مخيم “أوسرد” توجيه رسائل “استعطاف” للرباط، مؤكدا أن الجبهة تسعى لتوطيد العلاقات مع جيرانها، وعلى رأسهم المملكة المغربية، في إقرار ضمني بقوة ومحورية الدور المغربي في المنطقة.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن المسار الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة بات يميل بوضوح لصالح الرباط، حيث تتماشى الإدارة الأمريكية مع خطة الحكم الذاتي المغربية، مما أغلق الباب عمليا أمام الخيار الذي تطالب به الجبهة.

وأكد التقرير أن قادة البوليساريو، ومن بينهم محمد يسلم بيسط، لم يعودوا يلوحون بالمواجهة المسلحة كسبيل وحيد، و إنما أصبحوا يتحدثون علنا عن قبول “خيار الحكم الذاتي” إذا ما عُرض للنقاش.

وذكرت الصحيفة أن الدعم الدولي لجبهة البوليساريو “بدأ يتلاشى”، حيث لم تعد الاحتفالات التي تنظمها الجبهة تجذب سوى وفود أجنبية منخفضة المستوى وبعض النشطاء، في حين تواصل القوى العظمى والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن تعزيز دعمهم لموقف المملكة المغربية.

وبينت “إل باييس” أن الجبهة تعيش حالة من الغضب تجاه الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، خاصة بعد “الضربة الكبرى” التي وجهتها مدريد للبوليساريو عام 2022 بدفاعها العلني عن مغربية الصحراء وعن مبادرة الحكم الذاتي كحل أساسي ووحيد.

وشدد التقرير على أن قيادات البوليساريو باتت تعترف، خلف الأبواب المغلقة وخلال التصريحات الإعلامية، بأن “القانون الدولي” والواقع الجيوسياسي لم يعودا في صالحهم، خاصة في ظل وجود قوى العظمى تدعم سيادة المغرب على صحرائه، حسب تعبير بعض القاطنين في المخيمات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في تندوف أنهم يراهنون فقط على المفاوضات التي تقودها واشنطن، باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على إنهاء الجمود، وهو اعتراف صريح بفشل المقاربات الأخرى وبأن الحل لا يخرج عن الإطار الذي ترسمه القوى الدولية الداعمة للمغرب.

وأوضحت “إل باييس” أن الخطاب العسكري الذي كان يطبع الجبهة بدأ يتوارى لصالح لغة “الجوار والتعاون”، في محاولة لتقديم البوليساريو ككيان “مسالم” بعد عقود من التلويح بالحرب التي لم تحقق أي نتائج ميدانية تذكر أمام صمود وقوة الجيش المغربي.

وخلصت الصحيفة إلى أن النزاع بات “شبه مجمد”، مع تفوق واضح للاستراتيجية المغربية التي نجحت في سحب البساط من تحت أقدام الانفصاليين، مما جعل “الحكم الذاتي” هو المسار الوحيد المتبقي على الطاولة، وهو ما بدأت قيادة البوليساريو تدركه وتتعاطى معه بـ “واقعية” مريرة.