الأمم المتحدة بالرباط تتسلم رسالتين تطالبان بحماية الأسرى الفلسطينيين
تسلم مكتب الأمم المتحدة بالرباط، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، رسالتين عاجلتين من حقوقيين وسياسيين مغاربة تطالبان المنظمة الأممية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك الفوري والعلني لحماية الأسرى وصون حياتهم، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية المناطة بها في اتخاذ إجراءات ملموسة ورادعة لوقف ما وصفوه بـ”المسار الإجرامي”.
وتتضمن الرسالتان، التي اطلعت عليهما صحيفة “صوت المغرب”، دعوة إلى لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد الانتهاكات التي يتعرضون لها، من بينها سياسات العقاب والتضييق وظروف الاعتقال القاسية.
وبينما تم تسليم الرسالة الأولى من قبل الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، قامت هذه الأخيرة بتسليم رسالة دولية وعاجلة موقعة من طرف 50 هيئة ومئات الشخصيات من 22 دولة، إلى جانب كل من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والمجموعة القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب.
وقال معاذ جحري، المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن هذه الرسالة تأتي في سياق التطورات التي يعرفها ملف الأسرى، خاصة بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين شنقًا.
وأضاف جحري أن عملية تسليم الرسالة واجهت في البداية “عرقلة إدارية غير مبررة” بحسب تعبيره من طرف موظفي الأمم المتحدة بالرباط، الذين اشترطوا وجود “خاتم” رسمي (كاشي) لقبول الرسالة. وأوضح أن الجبهة دأبت منذ عام 2017 على مراسلة الجهات الدولية بتوقيع المنسق الوطني الذي يحمل صفة قانونية كاملة، دون اشتراط الخاتم الذي لا تتوفر عليه باعتبارها إطارًا تنسيقيًا.
ومع ذلك، أكد أن الجبهة المغربية تمكنت في النهاية من تسليم الرسالة الحقوقية إلى مكتب الأمم المتحدة بالرباط، وذلك بعد حل الإشكال عبر استعمال خاتم أحد التنظيمات المكونة لها، مشيراً إلى أن عملية التسليم صحبها تنظيم وقفة رمزية أمام مقر الأمم المتحدة.
وتأتي هذه المبادرة، بحسب المنسق الوطني، ردًا على التطورات الخطيرة التي يشهدها ملف الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد مصادقة “الكنيست” على قانون الإعدام شنقًا، إلى جانب تصاعد سياسات التنكيل والتعذيب والحرمان من أدنى مقومات العيش داخل سجون الاحتلال.
واعتبر جحري أن الرسالة تهدف إلى “إثارة الانتباه الدولي وخلق نوع من الضغط السياسي”، مبرزًا أنها تندرج ضمن حراك عالمي تشارك فيه آلاف المنظمات عبر العالم في هذا اليوم، من أجل الضغط على الاحتلال للتراجع عن هذه القوانين.
وأشارت الرسالة إلى أن “إقرار الكينيست الاسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وغير ذلك من التشريعات والإجراءات العنصرية، ومارسات التنكيل الممنهج بالأسرى وعلى رأسها التعذيب الوحشي والتجويع والحرمان من العلاج ومن الافرشة الكافية ومن الحمام والفسحة والزيارات، وقد فقد معظمهم أو كلهم الكثير من وزنهم نتيجة هذه الممارسات الاجرامية، تزيد من معاناة الأسرى الفلسطينيين”.
وشددت على أن هذه الإجراءات “تمهد لتصفية حياتهم أو تعرّضهم لخطر الموت، وتشديد الخناق عليهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، في خرق سافر لكل المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني”.
وعبرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع عن إدانتها لهذه السياسات، معتبرة إياها “امتدادا لمنظومة قمعية ممنهجة تستهدف كسر إرادة الأسرى والنيل من نضالهم المشروع”. كما أكدت على أن هذه الإجراءات “تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وتستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية”.
وطالبت الجبهة المغربية منظمة الأمم المتحدة، في رسالتها، بالضغط على سلطات الاحتلال للتراجع الفوري عن القوانين والإجراءات التعسفية والعنصرية بحق الأسرى، وإلغاء قانون الاعدام، وضمان الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين، وتمكينهم من كافة حقوقهم المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف.
كما دعت إلى العمل على الإفراج عن جميع الأسرى، مع إعطاء الأولوية للمرضى، والأطفال، والنساء، وكبار السن، فضلا عن فتح تحقيق دولي مستقل ونزيه في الانتهاكات المرتكبة داخل السجون. وأكدت على تضامن الشعب المغربي الثابت مع القضية الفلسطينية، ووقوفه الدائم إلى جانب الأسرى حتى نيل حريتهم الكاملة، بما يكفل لهم الكرامة والعدالة.
وفي حديثه عن رمزية الرسالة، أوضح معاد جحري أنها تندرج ضمن وسائل التعريف بالقضية الفلسطينية والضغط من أجل الدفاع عن حقوق الأسرى، مبرزًا أنها خطوة رمزية ضمن تحركات أوسع تقوم بها آلاف المنظمات عبر العالم في هذا اليوم. وأكد أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، تظل جزءًا من أشكال نضالية متعددة تهدف إلى دعم القضية الفلسطينية والدفع نحو إنهاء معاناة الأسرى.
كما شدد على أن هذه الرسالة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى إيصال صوت الحركة الأسيرة الفلسطينية إلى الهيئات الدولية، في إطار تحركات رمزية تهدف إلى إثارة الانتباه الدولي إلى هذا الملف، داعية مختلف الفاعلين ووسائل الإعلام إلى مواكبة هذا الحراك التضامني.
وفي السياق، تسلم مكتب الأمم المتحدة بالرباط نسخة رسالة دولية من مجموعة محقوقيين، موقعة من طرف 50 هيئة ومئات الشخصيات من 22 دولة، والتي تم توجيه نسخة منها إلى مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالرباط.
وقام بتسليم الرسالة وفد مكون من المحامي خالد السفياني منسق المجموعة القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب وعزيز غالي ممثل المغرب في أسطول الصمود العالمي، وعبد الحفيظ السريتي منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وعضو الشبكة العالمية كلنا غزة كلنا فلسطين، ومحمد الغفري ممثل الرسالة في المغرب ومنسق الشبكة المغربية الديمقراطية للتضامن مع الشعوب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحرك شعبي تضامني واسع مع الأسرى الفلسطينيين، من خلال فعاليات تنظمها عدة هيئات، من بينها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة.
وأشار جحري إلى أن الجبهة نظمت، في هذا الإطار، وقفة تضامنية أمام البرلمان بالرباط يوم الخميس، في حين تم منع الوقفة التي كانت مقررة بمدينة طنجة بقرار مكتوب من السلطات المحلية، وصفه بأنه “غير مؤسس قانونيًا أو واقعيًا”.
وانتقد المنع، معتبرًا أن مبرراته تقوم على “رواية متخيلة” تدّعي احتمال وقوع الفوضى، في حين أن وقفات الجبهة، حسب قوله، “حاشدة ومنظمة وتُنظم في نفس الأماكن والتوقيت منذ سنوات دون تسجيل أي حوادث”، مؤكدًا أن مناضلي الجبهة في طنجة سيواصلون التشبث بحقهم في تنظيم الوقفات السلمية.