story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أسرى وشهداء.. مغاربة في ذاكرة الأسر الفلسطيني

ص ص

في كل عام، يحلّ يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف 17 من أبريل، محمّلًا بثقل الألم الذي يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وفي ذاكرة زنازين هذه السجون، لا تزال هناك “لكنة مغربية” لم تمحُها سنوات العزل، تحكي قصة شعب آمن بأن المسافة بين الرباط والقدس هي “صفر ميل”.

في زوايا أقل إضاءة من هذا التاريخ، تبرز حكايات محدودة، لكنها ذات دلالة عميقة. ومن بين أبرزها، قصة الشقيقتين المغربيتين غيثة ونادية برادلي، اللتين تحوّلتا، في بداية سبعينيات القرن الماضي، من طالبتين جامعيتين في باريس إلى فدائيتين في صفوف المقاومة الفلسطينية.

في سياق ما بعد حرب 1967، حيث تصاعدت موجة التعاطف العربي مع القضية الفلسطينية، انخرطت الشقيقتان في العمل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضمن شبكاتها في أوروبا.

وفي 11 أبريل 1971، دخلت نادية برادلي رفقة شقيقتها إلى الأراضي المحتلة بجوازات سفر مزوّرة، ضمن خطة لتنفيذ عملية استهدفت عددًا من الفنادق في تل أبيب. غير أن العملية أُحبطت فور وصولهما إلى مطار اللد، بعد اكتشاف مواد متفجرة بحوزتهما، بوشاية من المخابرات الفرنسية، ليتم اعتقالهما فورًا من طرف سلطات الاحتلال.

حُكم على نادية بالسجن 12 سنة، وعلى شقيقتها بعقوبة مماثلة تقريبًا. وقد قضت نادية نحو ثلاث سنوات داخل السجون الإسرائيلية، حيث أُفرج عنها لاحقًا لأسباب صحية، بينما استمر اعتقال شقيقتها لفترة أطول.

داخل السجن، لم تكن التجربة مجرد عقوبة، بل تحوّلت – بحسب شهاداتها – إلى لحظة وعي عميق، خاصة من خلال احتكاكها بالأسيرات الفلسطينيات، وهو ما زاد من ارتباطها بالقضية بعد الإفراج عنها.

لا يتوقف النضال المغربي عند الأحياء، بل يمتد ليشمل “الأسرى الشهداء” الذين احتجز الاحتلال جثامينهم لسنوات طويلة فيما يُعرف بـ”مقابر الأرقام”. وقد شكّلت صفقات تبادل الأسرى التي قادتها المقاومة في لبنان (حزب الله) فرصة تاريخية لاستعادة رفات هؤلاء الأبطال.

ففي يوليوز 2008، وضمن عملية “الرضوان” لتبادل الأسرى بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، شملت القائمة رفات مقاومين مغاربة التحقوا بالثورة الفلسطينية في السبعينيات، كان من أبرزهم الشهيد عبد الرحمن اليزيد أمزغار، ابن مدينة أصيلة، الذي استشهد عام 1975 في عملية فدائية بمستوطنة “كفار يوفال”. وظل جثمانه “أسيرًا” لأكثر من 33 عامًا، حتى عاد في صفقة التبادل.

وكان من بين هؤلاء الشهداء أيضًا إبراهيم الداسر، الذي قضى في بداية الثمانينيات إثر عملية نفّذها رفقة مقاتلي حركة فتح التي كان قد التحق بصفوفها، وهو أحد أبناء مدينة سلا، فضلًا عن الحسين بنيحيى الطنجاوي، الذي استشهد في بداية السبعينيات وكان مناضلًا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

هذه العودة لم تكن مجرد استرجاع لرفات، بل كانت “ميلادًا ثانيًا” لهؤلاء الشهداء في ذاكرة وطنهم المغرب، وتأكيدًا على أن المقاومة لا تترك خلفها أحدًا، حيًا كان أو شهيدًا.

إن استحضار قصة الشقيقتين برادلي، واستعادة رفات الأبطال مثل أمزغار والداسر، يبرز أن حضور المغرب في “يوم الأسير الفلسطيني” ليس مجرد تضامن عاطفي، بل هو شراكة في الدم والميدان والزنزانة.

اليوم، والمغاربة يشاركون في إحياء هذه الذكرى، يدركون أن تلك الأسماء المغربية المحفورة في سجلات سجون الاحتلال ستبقى شاهدة على أن الحرية لا تتجزأ، وأن الوفاء للقدس هو عهد مغربي عابر للأجيال.