بالموازاة مع إضراب مفتوح.. العدول ينددون بـ”سياسة الأذن الصماء” ويواصلون التصعيد
يطالبُ العدول المغاربة بالسحب الفوري لمشروع القانون الجديد المنظم للمهنة من قبة البرلمان، وإعادةِ فتحِ بابِ الحوار بشأنه، وذلك بعد مرور يومين على دخولهم في إضراب مفتوح احتجاجاً على مضامينه.
ويأتي هذا التصعيد في ظل ما يعتبرونه غياباً لأي تواصل رسمي أو مؤشرات على انفراج قريب، مقابل تأكيدهم الاستمرار في خطواتهم الاحتجاجية، مع استعدادهم لمواصلة التظاهر أمام البرلمان يوم الإثنين المقبل.
في هذا الصدد، أبرز عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، في حديث مع صحيفة ” صوت المغرب”، أن الساحة تشهد غياباً تاماً لأي تواصل رسمي ملموس من الجهات المعنية، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله حالياً بشأن تشكيل لجنة للبحث المعمق مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي “لا يعدو كونه أخباراً غير مؤكدة، ولم يصدر بشأنه أي إعلان رسمي”.
واعتبر بويطة أن الواقع يتسم بما وصفه بـ”سياسة الأذن الصماء”، بحيث لا جديد يذكر بخصوص مطالب العدول، ولا توجد مؤشرات توحي بإمكانية حل الأزمة في المدى القريب.
في المقابل، يستعد العدول لخوض محطة احتجاجية ثالثة تتمثل في وقفة أمام البرلمان يوم الإثنين 20 أبريل 2026، في خطوة تصعيدية جديدة ضد مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.
وتتمثل المطالب الأساسية للعدول في سحب مشروع القانون الحالي أو تجميده، والعودة إلى طاولة الحوار على أساس الاتفاقات السابقة مع الهيئة الوطنية للعدول. كما وجّه بويطة مناشدة إلى الملك محمد السادس للتدخل من أجل إنصاف هذه الفئة، في ظل ما وصفه بانسداد قنوات الحوار مع الحكومة.
وعبّر الكاتب العام عن قلق واسع داخل صفوف العدول من مشروع القانون الجديد، معتبراً أنه “يشكل خطراً ليس فقط على المهنة، بل أيضاً على المواطنين”.
وأوضح أن العدول المنخرطين في الإضراب المفتوح يغطون مختلف محاكم الاستئناف في البلاد، بما فيها المناطق النائية، حيث يشكلون ركيزة أساسية في توثيق المعاملات، خصوصاً العقارية منها، سواء المحفظة أو غير المحفظة. وأضاف أن حجم الإقبال على خدمات العدول يعكس ثقة المواطنين، كما يساهم بشكل مهم في مداخيل الدولة.
وفي ما يتعلق بالنقاش الدائر حول “آلية الإيداع”، شدد بويطة على أن مطلب العدول لا يتمثل في استلام الأموال بشكل مباشر، كما قد يُفهم من تصريحات وزير العدل، “بل في إرساء آلية قانونية تضمن حماية حقوق المتعاقدين، سواء البائع أو المشتري”.
وأكد أن الهدف الأساسي هو تأمين المعاملات وضمان سلامتها، بغض النظر عن الشكل التقني المعتمد لهذه الآلية. وتطرق إلى ما وصفه بمحاولات انتزاع صفة “موثق” من العدل، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار ضغط من جهات معينة.
ويرى أن التوثيق يشكل جوهر عمل العدل تاريخياً وقانونياً، مذكّراً بأن العدول سبق أن خاضوا معارك قضائية بهذا الخصوص، وانتهت لصالحهم، إذ “تم الإقرار بأحقية استعمال مصطلحات من قبيل موثق عدلي وديوان التوثيق العدلي”.
كما انتقد ما اعتبره محاولة حصر دور العدل في توثيق عقود الزواج، وتغييب أدواره التاريخية والسياسية والاقتصادية، بما في ذلك توثيق البيعة والمعاملات المرتبطة بالعقار.
وأشار بويطة إلى أن الإضراب الحالي خلّف آثاراً ملموسة على سير عدد من المساطر القضائية، حيث تعتمد العديد من القضايا على الوثائق العدلية، مثل اللفيف والشهادات.
وأوضح أن غياب العدول أدى إلى شلل في عدد من المصالح، ما يعكس، بحسب تعبيره، الأهمية الحيوية لهذه المهنة داخل المنظومة القضائية.
على مستوى المؤسسة التشريعية، أشار بويطة إلى أن مشروع القانون “قوبل بتفاعل إيجابي من مجموعة من الفرق البرلمانية، سواء في الأغلبية أو المعارضة”، حيث أبدى عدد من النواب تفهماً لمخاوف العدول.
كما أشار إلى أن عدداً من الحقوقيين والنشطاء عبّروا بدورهم عن قلقهم من مضامين المشروع، معتبرين أنه “قد يمس بالأمن التعاقدي للمواطنين ويطرح إشكالات قانونية”.
وختم الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول تصريحه بالتأكيد على أن معركة العدول “لا تتعلق فقط بالجوانب المادية، بل بالدفاع عن مؤسسة عريقة”.
وفي نفس السياق، احتشد المئات من العدول القادمين من مختلف أنحاء المملكة، في وقفة احتجاجية نظمت يوم الاثنين 13 أبريل الجاري، أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، للتعبير عن رفضهم التام لمشروع قانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والمطالبة بفتح حوار مسؤول يهدف إلى إشراك المهنيين في صياغة التعديلات وضمان الاستجابة لمطالبهم المهنية والقانونية.