محكمة النقض: إدانة الزوجة بالخيانة لا يُسقط حقها في مستحقات المتعة وسكنى العدة
في قرار قضائي مثير، حسمت محكمة النقض في قضية قانونية ذات بعد اجتماعي، تتعلق بجريمة الخيانة الزوجية، تعود وقائعها إلى سنة 2019، مشددة على أن إدانة الزوجة من أجل هذه الجريمة، وما يترتب عنها من إنهاء العلاقة الزوجية عن طريق التطليق للشقاق، لا يعفي الزوج قانوناً من أداء المستحقات المالية المترتبة عن الفراق، وإن كانت المحكمة تراعي هذا الجرم عند تحديد قيمتها.
وتعود وقائع القضية إلى دعوى تقدم بها زوج أمام المحكمة الابتدائية، معتبراً أن زوجته خانته بعد أشهر قليلة من الزواج، وهو ما أدى إلى إدانتها زجرياً من أجل الخيانة الزوجية والتهديد بالسلاح الأبيض، بعقوبة حبسية نافذة مدتها أربعة أشهر. والتمس الزوج تطليقها للشقاق، مع الحكم له بتعويض عن الضرر اللاحق به، وحرمانها من أي مستحقات مترتبة عن الطلاق.
وبعد زواج لم يدم سوى نحو خمسة أشهر، شدد الزوج على أن خيانة زوجته تشكل السبب الحصري في انهيار العلاقة، مطالباً بحرمانها من كافة مستحقاتها الشرعية، بل والتمس الحكم له بتعويض قدره 100 ألف درهم جبراً للضرر المادي والمعنوي الذي لحقه.
في المقابل، نفت الزوجة الاتهامات، معتبرة أن العلاقة المنسوبة إليها لم تتجاوز حدود الدردشة، وأنها بدورها تضررت من زواج وصفته بغير المتكافئ.
وبعد تعذر الصلح، قضت المحكمة الابتدائية بتطليق الزوجة طلقة بائنة للشقاق، محددة مستحقاتها في متعة قدرها 900 درهم، وواجب سكنى خلال العدة قدره 600 درهم، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف هذا الأخير إلى 1500 درهم، مع تأييد باقي المقتضيات.
وعند عرض النزاع على محكمة النقض، تمسك الزوج بكون خيانة زوجته، التي أدينت بسببها بعقوبة حبسية، تسقط حقها في أي مستحقات، على اعتبار أنها السبب المباشر في إنهاء العلاقة الزوجية. غير أن المحكمة كان لها موقف مغاير، مستندة إلى مقتضيات المادتين 47 و84 من مدونة الأسرة.
واعتبرت المحكمة أن مستحقات الزوجة بعد الطلاق تشمل، من بين أمور أخرى، المتعة وواجب سكنى العدة، وأن هذه الحقوق لا تسقط بسبب الخطأ، وإنما يتم تقديرها وفق معايير محددة، من بينها مدة الزواج، وأسباب الطلاق، والوضعية المالية للزوج، ومدى مسؤولية كل طرف عن إنهاء العلاقة.
وأكدت المحكمة أن إدانة الزوجة بالخيانة الزوجية لا تعفي من أداء مستحقاتها، بل تؤخذ بعين الاعتبار عند تقديرها، وهو ما تجسد في تحديد مبلغ المتعة في 900 درهم فقط، بالنظر إلى قصر مدة الزواج وثبوت الخطأ في جانب الزوجة، مع مراعاة الوضعية المالية للزوج الذي يتقاضى معاشاً شهرياً في حدود 1600 يورو.
وفي شق آخر من القرار، رفضت محكمة النقض طلب الزوج الرامي إلى الحصول على تعويض إضافي قدره 100 ألف درهم ضمن دعوى التطليق، بعدما تبين أنه سبق له أن استفاد من تعويض قدره 20 ألف درهم أمام المحكمة الزجرية عن نفس الفعل.
واعتبرت المحكمة أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بعدم جواز التعويض عن نفس الضرر مرتين، ما دام أن الضرر الناتج عن الخيانة الزوجية هو نفسه الذي شكل سبب إنهاء العلاقة الزوجية، وبالتالي فإن التعويض المحكوم به زجرياً يشمل كافة الأضرار، ولا يمكن المطالبة بتعويض ثانٍ عنها أمام قضاء الأسرة.
ويبرز هذا القرار أن المسؤولية عن إنهاء العلاقة الزوجية، مهما بلغت جسامتها، لا تؤدي إلى الحرمان المطلق من المستحقات التي تقرها مدونة الأسرة، بل تظل هذه المستحقات قائمة، مع منح القاضي سلطة تقديرية لتخفيضها وفق معطيات كل نازلة، بما يحقق التوازن بين مبدأ المسؤولية والطابع الحمائي للحقوق المالية المترتبة عن انحلال ميثاق الزوجية.