story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

البابا يؤكد أنه “لا يخشى” إدارة ترامب ولا ينوي الدخول في جدال معه

ص ص

رد البابا ليو الرابع عشر في الولايات المتحدة الاثنين 13 أبريل 2026 على هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في إيران، قائلاً “إن دعوات الفاتيكان للسلام والمصالحة تستند إلى الإنجيل، وإنه لا يخشى إدارة ترامب”.

وقال ليو في تصريحات صحفية على متن الطائرة البابوية في طريقه إلى الجزائر: “إن وضع رسالتي على نفس المستوى مع ما حاول الرئيس القيام به هنا، أعتقد أنه لا يعكس فهماً لماهية رسالة الإنجيل. وأنا آسف لسماع ذلك، لكنني سأواصل ما أؤمن أنه مهمة الكنيسة في العالم اليوم.”

وشدّد أول بابا مولود في الولايات المتحدة على أنه لا يهاجم ترامب بشكل مباشر أو أي شخص آخر من خلال دعوته العامة للسلام وانتقاداته لما وصفه بـ”وهم القوة المطلقة” الذي يغذي الحرب في إيران وصراعات أخرى حول العالم.

وأضاف: “لن أدخل في جدال. ما أقوله بالتأكيد ليس موجهاً كالهجوم على أي شخص”

وتابع: “لن أتراجع عن إعلان رسالة الإنجيل ودعوة جميع الناس للبحث عن طرق لبناء جسور السلام والمصالحة، والسعي لتجنب الحرب كلما كان ذلك ممكناً.”

وخلال حديثه مع صحفيين، أضاف: “لا أخشى إدارة ترامب.”

وكان ترامب قد وجّه هجوماً لاذعاً وغير معتاد على ليو مساء الأحد، قائلاً إنه لا يعتقد أن الزعيم العالمي المولود في الولايات المتحدة للكنيسة الكاثوليكية “يقوم بعمل جيد جداً”، واصفاً إياه بأنه “شخص ليبرالي جداً”، ومشيراً إلى أنه ينبغي عليه “التوقف عن مجاملة اليسار الراديكالي.”

وخلال عودته إلى واشنطن من فلوريدا، استخدم ترامب منشوراً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد ليو بشدة، ثم واصل ذلك بعد نزوله من الطائرة بتصريحات للصحفيين على المدرج.

وقال: “أنا لست معجباً بالبابا ليو.”

وجاءت تصريحات ترامب بعد أن أشار ليو خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن “وهم القوة المطلقة” يغذي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في إيران. وعلى الرغم من أن الخلاف بين الباباوات والرؤساء ليس أمراً غير مألوف، فإن من النادر للغاية أن ينتقد البابا بشكل مباشر زعيماً أمريكياً — كما أن رد ترامب الحاد يُعد غير معتاد أيضاً، إن لم يكن أكثر.

وكتب ترامب في منشوره: “البابا ليو ضعيف في مكافحة الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية”، مضيفاً: “لا أريد بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.”

وكرر هذا الموقف في تصريحاته للصحفيين قائلاً: “نحن لا نحب بابا يقول إنه من المقبول امتلاك سلاح نووي.”

وفي وقت لاحق، نشر ترامب صورة توحي بأن لديه قدرات شبيهة بقدرات السيد المسيح، حيث يظهر مرتدياً ثوباً بأسلوب كتابي واضعاً يديه على رجل مريض في السرير بينما ينبعث الضوء من أصابعه، فيما ينظر جندي وممرضة وامرأة تصلي ورجل ملتحٍ يرتدي قبعة بيسبول بإعجاب. ويظهر في السماء نسور وعلم أمريكي وصور ضبابية.

وجاء ذلك بعد أن ترأس ليو صلاة مسائية في كاتدرائية القديس بطرس يوم السبت، وهو اليوم نفسه الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات مباشرة في باكستان خلال وقف إطلاق نار هش. ولم يذكر البابا الولايات المتحدة أو ترامب بالاسم، لكن نبرته ورسالة كلامه بدت موجهة إليهما وإلى مسؤولين أمريكيين تفاخروا بالتفوق العسكري الأمريكي وبرروا الحرب بدوافع دينية.

وكان ليو، الذي يقوم برحلة إلى أفريقيا لمدة 11 يوماً بدءاً من الاثنين، قد قال سابقاً إن الله “لا يستمع إلى صلوات من يشنون الحروب، بل يرفضها.” كما استشهد بمقطع من سفر إشعياء في العهد القديم قائلاً: “حتى لو أكثرتم الصلاة، فلن أستمع — أيديكم ملطخة بالدماء.”

وقبل وقف إطلاق النار، وعندما حذّر ترامب من شن ضربات واسعة ضد محطات الطاقة الإيرانية وبنى تحتية أخرى، قائلاً إن “حضارة كاملة ستموت الليلة”، وصف ليو مثل هذه التصريحات بأنها “غير مقبولة تماماً.”

لكن في منشوره مساء الأحد، تجاوز ترامب موضوع الحرب في إيران ليهاجم ليو في قضايا أخرى، فكتب: “لا أريد بابا يعتقد أنه من السيئ أن أمريكا هاجمت فنزويلا، وهي دولة كانت ترسل كميات ضخمة من المخدرات إلى الولايات المتحدة”، في إشارة إلى إطاحة إدارة ترامب بالرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro في يناير.

وأضاف: “لا أريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة لأنني أفعل بالضبط ما انتُخبت، بفوز ساحق، للقيام به”، في إشارة إلى فوزه في انتخابات 2024.

كما أشار في المنشور إلى أن ليو حصل على منصبه “لأنه أمريكي، وظنوا أن ذلك سيكون أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ج. ترامب.”

وكتب: “لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان”، مضيفاً: “على ليو أن يرتب أموره كبابا، وأن يستخدم المنطق، وأن يتوقف عن مجاملة اليسار الراديكالي، وأن يركز على أن يكون بابا عظيماً لا سياسياً. هذا يضره كثيراً، والأهم أنه يضر الكنيسة الكاثوليكية!”

وفي تصريحاته اللاحقة للصحفيين، ظل ترامب شديد الانتقاد، قائلاً عن ليو: “لا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد جداً. أعتقد أنه يحب الجريمة”، وأضاف: “إنه شخص ليبرالي جداً.”

من جانبه، أصدر رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، رئيس الأساقفة بول س. كواكلي، بياناً أعرب فيه عن “خيبة أمله” من تصريحات ترامب.