إعلام إسباني: غموض اتفاق 1956 يُعمق خلافات المغرب وإسبانيا
أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن العلاقات بين المغرب وإسبانيا، التي انطلقت رسميا مع استقلال المملكة سنة 1956، تعيش اليوم “على وقع توترات متجددة”، مرتبطة أساسا بملف الوحدة الترابية للمملكة واتفاقيات ثنائية “لم يتم احترامها بشكل كامل”.
وفي هذا الصدد، أوضحت صحيفة “إنفوباي” (Infobae) في تقرير لها أن تاريخ 7 أبريل 1956 شكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث تم إصدار إعلان ثنائي وضع الأسس لما وُصف حينها بـ”علاقة صداقة” مستقبلية، قائمة على الاعتراف المتبادل بالسيادة والتعاون المشترك.
وأضافت أن هذا الإعلان جاء في سياق اعتراف إسبانيا باستقلال المغرب، بقيادة السلطان آنذاك محمد الخامس، مع تعهد صريح باحترام الوحدة الترابية للمملكة، إلى جانب ضمان حقوق مواطني البلدين وتعزيز الشراكة الثنائية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الطرفين وقّعا لاحقا سلسلة من الاتفاقيات الدبلوماسية والتجارية، هدفت إلى ترسيخ هذا التعاون، غير أن عددا منها لم يصمد أمام التحولات السياسية التي عرفتها المنطقة خلال العقود اللاحقة.
وسجل المصدر ذاته أن الإعلان المشترك لم يتطرق بشكل واضح إلى وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ولا إلى ملف الصحراء المغربية، وهو ما اعتبرته الصحيفة “أحد أوجه الغموض” التي ساهمت لاحقا في تغذية الخلافات بين الرباط ومدريد.
وأكدت أن “هذا الغموض في صياغة مفهوم الوحدة الترابية” ظل نقطة خلاف مركزية، خاصة مع تطور المواقف السياسية لكل طرف، وتباين قراءتهما للاتفاقيات الأصلية.
وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة أن إسبانيا “دعمت تاريخيا مبدأ تقرير المصير في الصحراء”، قبل أن تشهد سنة 2022 تحولا لافتا في موقفها، حين اعتبرت حكومة بيدرو سانشيز المقترح المغربي، القاضي بمنح المناطق الصحراوية للمملكة حكما ذاتيا، أساسا واقعيا لحل النزاع.
وأضافت أن هذا التحول لم ينهِ التوتر بشكل كامل، بل فتح نقاشات جديدة، خاصة في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بملفات أخرى، من بينها سبتة ومليلية المحتلتين.
كما لفتت إلى أن الأصوات المطالبة بإعادة المدينتين إلى السيادة المغربية عرفت تصاعدا في الفترة الأخيرة، ولم تعد مقتصرة على الخطاب الداخلي، حيث امتدت إلى دوائر دولية.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة تصريحا للسياسي الأمريكي ماريو دياز بالارت، الذي اعتبر أن سبتة ومليلية ليستا إسبانيتين، وهو ما أعاد النقاش حول وضعهما القانوني والسياسي إلى الواجهة.
كما أشارت إلى أن هذه التصريحات تأتي في سياق توترات أوسع تشمل علاقات إسبانيا مع شركائها، من بينهم الولايات المتحدة، في ظل خلافات مرتبطة بملفات الدفاع واستخدام قواعد عسكرية.
من جهة أخرى، أبرز التقرير أن من بين أبرز النقاط التي لم يتم تفعيلها بشكل كامل، مسألة تنسيق السياسة الخارجية بين البلدين، والتي نصت عليها الاتفاقيات الأولى، إلا أنها بقيت حبرا على ورق في العديد من المحطات.
وأوضح أن غياب هذا التنسيق ظهر بشكل جلي في قضايا حساسة، مثل ترسيم المياه الإقليمية أو تدبير العلاقات مع أطراف دولية، حيث كانت القرارات تُتخذ أحيانا بشكل أحادي دون تشاور مسبق.
كما تطرقت الصحيفة إلى ملف تنقل الأشخاص، مشيرة إلى أن الاتفاقيات الأصلية كانت تنص على تسهيل العبور بين البلدين، بما في ذلك إلغاء التأشيرات، غير أن هذا التوجه تغيّر بعد انضمام إسبانيا إلى فضاء شنغن سنة 1991.
وأضافت أن المواطنين المغاربة أصبحوا ملزمين بالحصول على تأشيرة لدخول إسبانيا، باستثناء بعض الحالات الخاصة في سبتة ومليلية المحتلتين، وهو ما يتعارض، حسب التقرير، مع روح الاتفاقيات الأولى.
وفي ما يتعلق بالتعاون القضائي، أفادت الصحيفة أنه كان ذا طابع انتقالي، إذ سرعان ما عمل المغرب على بناء منظومته القضائية المستقلة، ما قلّص من دور إسبانيا في هذا المجال.
وخلص الصحيفة في تقريرها إلى التأكيد على أن مرور 70 عاما على استقلال المغرب يكشف عن فجوة واضحة بين الطموحات التي حملتها اتفاقيات البدايات، والواقع السياسي الراهن، الذي لا يزال محكوما بحسابات السيادة والمصالح الاستراتيجية.