العدل والإحسان تقلل من أهمية الانتخابات وتعتبرها “لا تمثل مدخلاً حقيقياً للتغيير”
اعتبرت جماعة العدل والإحسان أن انتخابات 2026 لا تمثل مدخلاً حقيقياً للتغيير، بل تشكل “موسماً متكرراً للمساومة وبيع الأوهام”، في ظل ما وصفته باستمرار الأعطاب البنيوية وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح.
وحذرت الجماعة، في البيان الختامي الصادر عن الدورة 24 لمجلس الشورى، المنعقدة يومي 28 و29 مارس 2026، والذي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، من استمرار “الأعطاب البنيوية” في المشهد السياسي.
وقالت الجماعة إن “تحكم الاستبداد واستشراء الفساد، وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، يجعل الانتخابات المزمع إجراؤها موسماً متكرراً للمساومة وشراء الذمم وبيع الأوهام وإعادة إنتاج نفس الاختلالات، بدل أن تكون مدخلاً للتغيير الحقيقي”.
ودعا مجلس شورى جماعة العدل والإحسان القوى الوطنية الحية إلى توحيد الجهود، وتجاوز الخلافات، وبناء جبهة مجتمعية قوية وواسعة “لمواجهة الاستبداد والفساد والدفاع عن كرامة الإنسان”.
وسجلت الجماعة “تصاعد التغول السياسي” واستمرار التضييق على حرية الرأي والتعبير والتنظيم، مشيرة إلى استهداف الأصوات المعارضة وسن تشريعات “تجهز على الحقوق والمكتسبات”.
وطالبت في هذا السياق بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف المتابعات ذات الخلفيات السياسية، ورفع “التشميع” عن بيوت أعضاء الجماعة، وعلى رأسها بيت أمينها العام، بالإضافة إلى إنصاف الموظفين الذين تم إعفاؤهم من مهامهم “لاعتبارات سياسية”.
كما انتقدت الجماعة تدبير الشأن الديني، معتبرة أن “تحكم الدولة في الحقل الديني وتوظيف المساجد والعلماء لتبرير الفساد والاستبداد”، يقلص وظيفة المؤسسات الدينية في أداء واجب التأطير والتوجيه، داعية إلى إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة الانحرافات.
وفي قراءتها للأوضاع الاجتماعية، أشارت الجماعة إلى تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، مشيرة إلى محدودية الشعارات الرسمية التي ترفعها الحكومة بما فيها “الدولة الاجتماعية”. كما نبهت إلى أزمة الشباب الناتجة عن منظومة تعليمية “مأزومة لا تؤهل” وسوق شغل عاجز عن استيعاب الخريجين، “مما يفاقم الإحباط ويهدد مستقبل البلاد”.
ودعا البيان إلى تبني سياسات حقيقية تعيد الأمل لهذه الفئة الحيوية، معبراً عن استنكار الجماعة للإصرار على مواصلة “فرض منظومة تعليمية تكوينية أثبتت فشلها وعجزها عن بناء الإنسان المؤهل علميا وقيميا، بما ينعكس سلبا على حاضر الأمة ومستقبلها”.
كما تطرق البيان إلى تداعيات الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب، إذ أكد أن ملف ضحايا زلزال الحوز والجنوب “لا يزال مفتوحاً”، داعياً إلى استكمال إجراءات الدعم والإيواء بكامل النزاهة، كما دعا الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المتضررين من الفيضانات في إطار من الشفافية والإنصاف.
وحذر من تصاعد استهداف القيم والأخلاق والأسرة، ومحاولات تفكيك المرجعية الإسلامية، داعياً إلى صيانة هوية المجتمع وحماية منظومته القيمية، قبل أن يجدد رفضه لمسار التطبيع، معتبراً أنه يشكل مدخلاً لاختراقات متعددة الأبعاد.
وقال مجلس شورى الجماعة إن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي “أصبح مدخلاً للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية”، داعياً إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته.
وخلصت الجماعة إلى الدعوة لبناء جبهة مجتمعية واسعة، معتبرة أن تجاوز الاختلالات السياسية والاجتماعية الراهنة يظل شرطاً أساسياً لأي إصلاح حقيقي، في مقابل ما تصفه باستمرار نفس الشروط التي تجعل من الانتخابات محطة لإعادة إنتاج الأزمة بدل حلها.