story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

اليونسكو: انخفاض كبير في الهدر المدرسي بالمغرب مقابل تزايد التكاليف على الأسر

ص ص

سجّل المغرب خلال العقدين الأخيرين تراجعاً لافتاً في معدلات الهدر المدرسي، محققاً تحولاً انتقل به من وضعية حرجة مطلع القرن الحالي إلى مستويات تقترب من الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول سنة 2023، مقابل تحديات قائمة، من بينها ارتفاع معدلات التكرار، وتزايد التكاليف على الأسر، واستمرار الفوارق المجالية.

وتفيد معطيات تقرير الرصد العالمي للتعليم لسنة 2026، الصادر عن اليونسكو تحت عنوان “الوصول والإنصاف: العد التنازلي لعام 2030″، أن هذا النجاح هو ثمرة التزام سياسي جعل من التعليم أولوية وطنية منذ عام 1999.

وحقق المغرب، وفقاً للتقرير، وتيرة تقدم سنوية في خفض معدلات الأطفال خارج المدرسة بلغت 1.6 نقطة مئوية، وهي وتيرة وُصفت بأنها “سريعة ومستدامة” لأكثر من ربع قرن. وتم تقليص عدد الأطفال والشباب غير المتمدرسين بنسبة 72%، حيث انخفض العدد من أزيد من مليوني شخص سنة 2000 إلى نحو 570 ألفاً سنة 2023.

وقد تجلى هذا التقدم بشكل أكبر في سلك التعليم الثانوي، الذي تضاعف عدد المتمدرسين فيه أكثر من مرتين خلال 25 سنة، مدعوماً بتوسع في البنية التحتية؛ حيث تضاعف عدد الإعداديات العمومية (من 941 إلى 2,024)، فيما تضاعف عدد الثانويات التأهيلية ثلاث مرات تقريباً (من 537 إلى 1,505)، مما يعكس مجهوداً استثنائياً في تعميم الولوج.

كما ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم الإعدادي من 50% سنة 2000 إلى 90% سنة 2024، وقفزت نسبة الولوج إلى التعليم الثانوي التأهيلي من 20% إلى 50% بين 2000 و2020.

وأبرز التقرير أن السياسات الاجتماعية كانت محركاً أساسياً للحد من الانقطاع الدراسي، خاصة في المناطق القروية والهشة. ففي هذا السياق، يستفيد حالياً واحد من كل تسعة تلاميذ في التعليم الثانوي التأهيلي من خدمات النقل المدرسي، كما بلغ عدد المستفيدين من هذا الدعم حوالي 111 ألف تلميذ، 75% منهم ينحدرون من الوسط القروي، وهو ما ساهم في تقليص عائق البعد الجغرافي.

كما عزز المغرب برامجه الاجتماعية، بحسب التقرير، عبر توسيع برنامج “تيسير” للتحويلات المالية، الذي استفاد منه حوالي 3.1 ملايين تلميذ سنة 2025، بمنح شهرية تتراوح بين 8 و13 دولاراً، إضافة إلى دعم مالي يتراوح بين 200 و300 درهم لتغطية تكاليف الدخول المدرسي.

وساهمت هذه التدابير في تحقيق انخفاض قياسي في معدلات الهدر، حيث تراجعت نسبة المراهقين غير المتمدرسين بنسبة 85% (من 42% إلى 6%)، كما انخفضت لدى تلاميذ الثانوي التأهيلي من 63% إلى 23%.

وفي سياق موازٍ، أظهرت برامج إعادة الإدماج نتائج إيجابية، إذ استقبل برنامج “مدرسة الفرصة الثانية” نحو 18 ألف مستفيد خلال موسم 2024/2025، تم إدماج 72% منهم مجدداً في التعليم أو التكوين المهني أو سوق الشغل.

“فخ” التكرار وفوارق مجالية

رغم هذه المكتسبات، يسلط تقرير اليونسكو الضوء على تحديات هيكلية لا تزال تواجه المنظومة التعليمية المغربية. فقد سجل ارتفاع مقلق في معدلات التكرار خلال التعليم الإعدادي، حيث بلغ 23% سنة 2019، قبل أن ينخفض إلى 11% في التعليم الثانوي التأهيلي سنة 2024، فيما استقر عند 7% في التعليم الابتدائي.

كما يبرز التقرير تحدياً آخر يتمثل في ارتفاع كلفة التعليم على الأسر، إذ ارتفعت حصة التعليم من نفقات الأسر من 1.6% سنة 2001 إلى 3.7% سنة 2014، مما يعكس ضغطاً مالياً متزايداً قد يؤثر على استمرارية التمدرس، خاصة لدى الفئات الهشة.

ورغم التقدم المحقق، لا تزال الفوارق المجالية قائمة، حيث يواجه الوسط القروي صعوبات أكبر في الولوج إلى التعليم والاستمرار فيه مقارنة بالوسط الحضري، ما يجعل تحقيق الإنصاف التربوي رهيناً بتقليص هذه الفجوات.

ويخلص التقرير إلى أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب مجهودات مضاعفة، خاصة في ظل تباطؤ التقدم العالمي في تقليص الهدر منذ سنة 2015. كما يضع المغرب أمام تحدي الانتقال من التركيز على “الولوج” إلى مرحلة “الجودة والإنصاف”، لضمان تعليم مستدام وشامل لا يُقصي الفئات الأكثر هشاشة.