دراسة «طاليس».. 37 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي بدون إجازة
كشفت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS” 2024″ عما أسمته بـ«تدني المؤهلات الأكاديمية لهيئة التدريس مقارنة مع المعايير الدولية»، موضحة أنه «في سلك الثانوي الإعدادي، لا تتجاوز نسبة الأساتذة الحاصلين على الإجازة 63 في المائة».
وأضافت معطيات الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، أن «نسبة الحاصلين على الماستر تبقى محدودة في حدود 18 في المائة فقط، مقابل معدل يبلغ 57 في المائة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ويتجاوز 90 في المائة في بلدان مثل: كرواتيا وفنلندا وبولونيا والبرتغال وسلوفاكيا».
وتابعت الدارسة أن «حدّة الفجوة تزداد في التعليم الابتدائي، حيث لا تتعدى نسبة المدرسين الحاصلين على الماستر 8 في المائة، مقابل معدل “TALIS” البالغ 23.5 في المائة، في حين تسجل دول مثل سلوفينيا نسبة مرتفعة تصل إلى 69 في المائة».
تفاوتات واضحة..
وأورد ملخص تقرير الدراسة أن «تحليل معطيات التكوين الأساس للأساتذة المغاربة، يكشف عن مشهد متباين يتسم بتفاوتات واضحة في مستويات المهْننة».
وأوضح أن «المسار النظامي، الذي يجمع بين التكوين في التخصص والبيداغوجيا والممارسة الميدانية، يظل النموذج المرجعي الأكثر انسجاماً مع متطلبات المهنة».
وأضاف: «غير أن المسارات المسرّعة أو المتخصصة، التي أُحدثت لتلبية حاجات استعجالية أو لتمكين مهنيين ذوي خبرة سابقة من الاندماج في التدريس، تشمل 15 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و19 في المائة من أساتذة الابتدائي، ويبرز حضورها خصوصاً بين الأساتذة الأكثر خبرة وفي القطاع العمومي».
أما التكوين القائم حصراً على التخصص الأكاديمي، من دون إعداد بيداغوجي، أبرز المصدر أنه «يشمل نحو أستاذ واحد من كل خمسة في الثانوي الإعدادي (20%)، وحوالي أستاذ من كل عشرة في التعليم الابتدائي (10%)، مع حضور أوضح في القطاع الخاص مقارنة بالعمومي».
تعويض النواقص..
وفيما يتعلّق بالتطوير المهني المستمر، الذي يهدف إلى مواكبة المدرسين طيلة مسارهم وتعزيز ممارساتهم البيداغوجية، كشف ملخص دراسة “TALIS” أنه «شارك نحو تسعة من كل عشرة أساتذة في السلكين (حوالي 90%) في نشاط تكويني واحد على الأقل، وهي نسبة تبقى أدنى من المتوسط الدولي (حوالي 96%)».
وذكر أن «الدورات والدروس والندوات وورشات العمل، تعد الصيغ الأكثر شيوعاً، بمعدلات تبلغ 64,5% في الثانوي الإعدادي و68% في الابتدائي، إلى جانب المبادرات الذاتية للتعلّم التي سجّلت نسباً مرتفعة (71% و72% على التوالي)».
ولفت إلى أن «هذا المزيج يعكس حضور مقاربات مؤسسية مكمّلة بجهود فردية، ويُظهر في الوقت نفسه سعي الأساتذة إلى تعويض النواقص في التكوين الرسمي من خلال ممارسات تعلّم ذاتية».
مضامين تقليدية..
ونبه المصدر إلى أنه «يظلّ التكوين المستمر المقدّم للأساتذة المغاربة مركّزاً في الغالب على المضامين التقليدية الخاصة بالمادة المُدَرَّسة، في حين لا تزال المواضيع الناشئة، مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والإدماج والتدريس في سياقات متعددة الثقافات، ضعيفة التطوّر».
وأبرز أن «التكوين في الرقمنة، لا يزال غير كافٍ في المغرب»، موضحا أنه «في الثانوي الإعدادي، تلقّى 64% فقط من المدرسين تكويناً في الأدوات الرقمية، وهي نسبة أقل من متوسط “TALIS”، في حين يصرّح حوالي نصفهم (53%) بأنهم ما زالوا بحاجة إلى تطوير مهاراتهم البيداغوجية والتقنية في هذا المجال».
أما في التعليم الابتدائي، يُضيف المصدر، فقد استفاد 56% من التكوين في الرقمنة، بينما يطالب نحو 60% منهم بمزيد من الدعم.
وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، نبه التقرير إلى أن «التكوين يبقى ضعيفاً جداً، إذ لا يهم سوى 20% من أساتذة الثانوي الإعدادي و17% من أساتذة الابتدائي، في حين يعبّر أكثر من 60% منهم عن الحاجة إلى التكوين في هذا المجال، مما يشير إلى تأخر واضح في استعداد المدرسين للتحوّلات الرقمية في قطاع التعليم».
*المحفوظ طالبي