story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

جون أفريك: الحرب في الشرق الأوسط تربك شبكات المخدرات.. هل يبرز المغرب في المعادلة؟

ص ص

في سياق تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط نتيجة للحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، تحدثت مجلة «جون أفريك» عن فرار عدد من تجار المخدرات، من جنسيات مختلفة، الذين كانوا، حسب الصحيفة، يُديرون عملياتهم من الإمارات العربية المتحدة، متسائلة «هل يكون المغرب وجهتهم المقبلة؟»

وذكرت المجلة، في تقرير لها، أن تجار المخدرات الأوروبيين وغيرهم كانوا يشتغلون ويُديرون عملياتهم عن بُعد، وحولوا البلد المذكور، تدريجيا، إلى مركز تنسيق للجريمة المنظمة العابرة للحدود، مشيرة إلى أن شحنات المخدرات تمر في موانئ أوروبا بينما تُدار الأرباح في الخارج.

وأوردت الشهرية الفرنسية أن الشبكة تضم أشخاصا متمرسين في أساليب تبيض أموال المخدرات، عبر إنشاء شركات وهمية والاستثمار في العقارات، مبرزة أن «يوروبول» تصف هؤلاء بـ«مقدمي الخدمات الإجرامية» أو «الميسّرين الماليين»، لما لهم من دور في هيكلة الاقتصاد الخفي لتجارة المخدرات العالمية.

واستدركت المجلة معتبرة أن مركزية الإمارات في هذه العمليات بدأت تتراجع، بعد تعزيز التعاون القضائي بين الإمارات والدول الأوروبية، مستحضرة أن اعتقال (رضوان. ت)، سنة 2019، باعتباره زعيما مفترضا لـ«مافيا موكرو» الهولندية/المغربية المتخصصة في تجارة «الكوكايين».

وأشارت في هذا الصدد، إلى أنها حصلت على معلومات متطابقة، تُفيد بأن السلطات المغربية كانت قد مارست، آنذاك، ضغوطاً دبلوماسية على «دبي» لتوقيف (رضوان.ت) المتورّط على وجه الخصوص في جريمة إطلاق النار بمقهىً بمراكش سنة 2017، وتسببت في مقتل طالب مغربي بالخطأ خلال محاولة اغتيال استهدفت أحد عناصر الجريمة المنظمة.

وأضافت المجلة أنه منذ تلك الفترة تزايدت عمليات التسليم إلى أوروبا، موردة أن القضاء البلجيكي وجه حوالي 41 طلب تسليم إلى الإمارات منذ توقيع اتفاق ثنائي سنة 2021.

وتابعت: «رغم أنه لم يُنفَّذ منها إلا ستة طلبات، تبقى الرسالة إلى تجار المخدرات واضحة، هي أن دبي لم تعد الملاذ الآمن الذي كانت عليه»، مردفة: «كما تسهم التوترات الإقليمية، ولا سيما الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، في إضعاف صورة الاستقرار التي تمتعت بها الإمارة».

وقالت في هذا الإطار، إن من بين تجار المخدرات الذين تم اعتقالهم وتسليمهم (عثمان.ب)، أحد أبرز تجار الكوكايين في «أنتويرب»، الذي سُلّم إلى بلجيكا سنة 2025، إلى جانب (نورالدين.ح)، و(جيورجي.ف)، و(ماتياس.أ)، مشيرة إلى أنهم ليسوا جميعا مغاربة؛ إذ الشبكات المعنية تضم جنسيات بلجيكية وهولندية وألبانية وتركية وإيطالية.

احتمال الانتقال إلى المغرب..

وعن استحضار المغرب كوجهة مقبلة لتجار المخدرات، أوردت الصحيفة أن بعض المحللين يُعللون ذلك بتفسيرات سوسيولوجيا؛ إذ أن جزءا كبيرا من الشبكات المنخرطة في تجارة المخدرات في أوروبا الغربية ينحدر من الجالية المغربية في هولندا وبلجيكا، وتُعد «مافيا موكرو» المثال البارز.

وأوضحت المجلة أن هذه الشبكات لا تُدار من المغرب، بل تعمل في أوروبا، خصوصا عبر موانئ «أنتويرب» و«روتردام»، لكن عدد من أعضائها يحملون جنسية مزدوجة (مغربية وجنسية أخرى)، مبرزة أن مسألة الجنسية مهمة.

وأضافت أن القانون المغربي يمنع تسليم مواطنيه إلى دول أجنبية، حتى إن كانوا يحملون جنسية أخرى، موضحة أنه يمكن ملاحقة المشتبه به داخل المغرب، لكن لا يمكن تسليمه مباشرة إلى قضاء دولة أخرى.

واعتبرت أن هذه الخصوصية القانونية، تفسر، أيضا، سبب حديث بعض المراقبين عن المغرب كملاذ محتمل لتجار مخدرات أوروبيين من أصل مغربي، موردة في هذا الصدد: «غير أن الواقع أكثر تعقيدا؛ إذ يبدو المغرب أقرب إلى كونه منطقة استثمار منه قاعدة عمليات».

تعاون قضائي أوروبي مغربي..

وعن فرضية اتجاه “الفارين من دُبي إلى المغرب” بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الضغط القضائي، أوردت المجلة الفرنسية أن الواقع حاليا يُشير إلى أن هناك دينامية نحو تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين الرباط وشركائها الأوروبيين.

وأوضحت أن العلاقات المغربية/الفرنسية شهدت تحسنا ملحوظا منذ الموقف الدبلوماسي الجديد لباريس بشأن قضية الصحراء المغربية في سنة 2024، معتبرة أن دعم الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون، لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، أعاد الدفء للعلاقات الثنائية بين البلدين بما فيها التعاون في المجال القضائي.

وأشارت المجلة إلى أن الأرقام، تعكس التعاون بين البلدين؛ إذ تم تنفيذ حوالي 80 إنابة قضائية في سنة 2023، وما يقرب من مائة في سنة 2024، كما شهدت الفترة عدة عمليات تسليم، منها تسليم «فليكس بينغي»، الزعيم المفترض لعصابة «يودا»، بعد توقيفه في المغرب.

وزادت “جون أفريك” أن هناك ملفات أخرى، منها تسليم عنصرين من شبكة «أراي فارمرز» المتورطة في نقل الكوكايين بين برشلونة وجنوب غرب فرنسا، في نهاية سنة 2025، إضافة إلى توقيف عدة شركاء لمهرب المخدرات (محمد.ع) في مراكش بناء على طلب فرنسا.

ولفتت أن التعاون يشمل أيضا الأمن البحري وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين المغرب وفرنسا وإسبانيا والبرتغال والسنغال، قصد مكافحة التهريب الدولي للمخدرات.

وذكرت المجلة الشهرية أنه بغض النظر عن التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وأوروبا، فإن تجار المخدرات أصبحوا يتجهون، خلال العقدين الآخرين، إلى دول غرب إفريقيا، مثل غينيا بيساو وساحل العاج وغانا والسنغال، باعتبارها ممرات تربط بين أمريكا اللاتينية وأوروبا.

وخلصت مجلة “جون أفريك” إلى أن شبكات الاتجار الدولي للمخدرات لم تعد تعتمد على مكان واحد، بل تعمل من خلال عدة أماكن متكاملة؛ إذ تعتمد على «دبي» كمنصة مالية، وغرب إفريقيا كممر لوجستي، ومناطق متوسطية للاستثمار العقاري، والمغرب يقع عند تقاطع حركية هذه الشبكات، مشيرة إلى أنه يعتمد استراتيجية أمنية قد تُجنبه أن يصبح ملاذا جديدا لمهربي المخدرات الدوليين.

*المحفوظ الطالبي