تتويج المغرب بـ”كان” 2025 يربك سوق المراهنات العالمية ويكشف ثغرات غير مسبوقة
أثار قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمنتخب المغربي، بعد شهرين من نهاية المباراة النهائية، ارتباكا واسعا داخل صناعة المراهنات الرياضية عالميا، في واحدة من أكثر الحالات تعقيدا في تاريخ هذا القطاع.
هذا التحول المفاجئ في هوية البطل، بعد اعتماد نتيجة مغايرة لما حدث فوق أرضية الملعب قبل صافرة النهاية، وضع شركات المراهنات أمام معضلة غير مسبوقة تتعلق بكيفية تسوية الرهانات، بين احترام النتائج الميدانية أو الامتثال للقرارات الرسمية اللاحقة.
في ذات السياق، أفاد موقع “لوديسك” الناطق باللغة الفرنسية أن القرار لجنة الاستئناف التابعة لـ”الكاف” فجر أزمة داخل قطاع المراهنات، حيث كانت أغلب الشركات قد قامت بتسوية الرهانات بناء على فوز السنغال مباشرة بعد المباراة، مضيفا أنه مع إعلان المغرب بطلا رسميا لاحقا، وجدت هذه الشركات نفسها أمام سؤال معقد: “هل يتم دفع الأرباح مرة ثانية؟”
وفي هذا الإطار، اختارت بعض الشركات، مثل “Paddy Power” و”Sky Bet” و”Betfair” و”BoyleSports”، تسوية الرهانات لصالح الطرفين، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على ثقة العملاء، رغم كلفتها المالية المرتفعة. كما انضمت Betclic” إلى هذا التوجه، مع اعتماد مقاربة ترويجية خاصة.
في المقابل، لجأت شركات أخرى إلى مقاربات توفيقية، من خلال تعويضات جزئية أو منح أرصدة مالية للمراهنين، بينما تمسكت فئة ثالثة، من بينها “SportyBet” و”BetMGM” بشروطها التعاقدية، معتبرة أن النتائج الميدانية النهائية هي المرجع الوحيد لتسوية الرهانات، رافضة أي تعديل لاحق.
كما لفت الموقع إلى أن منصات الأسواق التنبؤية، مثل “Kalshi” و”Polymarket”، واجهت بدورها صعوبات كبيرة، حيث رفضت إعادة تسوية النتائج، استنادا إلى قواعدها التي تعتبر أن أي تغيير لاحق بعد إغلاق السوق لا يؤثر على العقود المبرمة، رغم احتجاج عدد من المستخدمين.
واستحضر التقرير سابقة نهائي دوري أبطال إفريقيا عام 2019 بين الوداد الرياضي والترجي التونسي، والتي عرفت بدورها جدلا قانونيا كبيرا، وانتهت بتدخل محكمة التحكيم الرياضي التي أعادت التأكيد على أولوية القرارات التحكيمية داخل الملعب، ما يجعل مآل هذه القضية مفتوحا على جميع الاحتمالات.
وختم” لوديسك” تقريره بالتأكيد على أن لجوء الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي قد يعقد الوضع أكثر، خاصة في حال صدور قرار جديد يعيد اللقب للسنغال، وهو ما قد يخلق سيناريو غير مسبوق يتمثل في وجود ثلاث نتائج مختلفة لمباراة واحدة، وأكد المصدر أن “هذه الأزمة تكشف الحاجة الملحة لإعادة النظر في القواعد المنظمة لقطاع المراهنات، وتحديد مرجعية واضحة للنتائج، تفاديا لاضطرابات مماثلة مستقبلا”.
ويذكر أن نهائي البطولة، الذي احتضنه المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط يوم 18 يناير 2026، بين المغرب والسنغال، تحول إلى حدث استثنائي بكل المقاييس، فخلال الوقت بدل الضائع، ومع بقاء النتيجة متعادلة، أعلن الحكم الكونغولي جان جاك ندالا عن ضربة جزاء لصالح المغرب بعد العودة إلى تقنية الفيديو، إثر احتكاك بين مدافع منتخب السنغال مالك ضيوف والمغربي براهيم دياز، وذلك بعد دقائق من إلغاء هدف للسنغال بداعي خطأ على أشرف حكيمي.
وقد فجر قرار الحكم احتجاجات قوية من الجانب السنغالي، بلغت حد انسحاب اللاعبين من أرضية الملعب بأمر من المدرب باب تياو، في مشهد نادر، بينما بقي القائد ساديو ماني وحيدا فوق الميدان، لتتوقف المباراة لنحو 17 دقيقة، تخللتها أحداث توتر في المدرجات، قبل أن يعود اللاعبون لاستكمال المواجهة، وأهدر براهيم دياز ركلة الجزاء بطريقة “بانينكا”، قبل أن يحسم باب غاي اللقاء لصالح السنغال بهدف في الشوط الإضافي 1-0.
من جانبها فرضت اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لاحقا غرامات مالية وعقوبات انضباطية على الطرفين دون تغيير النتيجة، غير أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقدمت بطعن رسمي، وفي 17 مارس 2026، أصدرت لجنة الاستئناف قرارها باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بالانسحاب، وفقا للوائح التي تنص على معاقبة أي فريق يغادر أرضية الملعب دون إذن الحكم، ليتم اعتماد فوز المغرب بثلاثة أهداف دون رد، ومنحه اللقب القاري.
خديجة اسويس_ صحافية متدربة