قبل اغتياله.. لاريجاني دعا في رسالة إلى التفكير في مستقبل العالم الإسلامي
وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قبل اغتياله من طرف الاحتلال الإسرائيلي، رسالة إلى المسلمين وحكومات الدول الإسلامية، تناول فيها العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير ضد إيران، مؤكّدًا أن بلاده تواجه هجمات خارجية وتسعى إلى مقاومة هذه التهديدات دون السعي للهيمنة على دول المنطقة.
الرسالة التي نُشرت قبيل الأنباء التي تداولتها المصادر الإسرائيلية حول استهدافه، صباح الثلاثاء 17 مارس 2025، جاء فيها أن “باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني”، متسائلًا: “أي إسلام هذا؟”.
وشدّد لاريجاني على أن إيران تعرّضت لعدوان “أمريكي صهيوني مخادع” أثناء المفاوضات، مشيرًا إلى أن الهجوم أسفر عن استشهاد “القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية وعدد من المدنيين والقادة العسكريين”. وأكد أن المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من الشعب الإيراني، مما أضعف قدرة الطرف المعتدي على إيجاد مخرج من الأزمة.
وبخصوص موقف الدول الإسلامية، ذكر لاريجاني أن أغلب الدول لم تقف إلى جانب إيران، باستثناء بعض الحالات النادرة، معتبرًا أن الموقف الإسلامي تجاه إيران غير متناسق مع قول النبي محمد ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ».
وأكد أن إيران ماضية في طريق المقاومة ضد “الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وطرح سؤالًا مباشرًا للدول الإسلامية: “إلى أي جانب تقفون؟”، معبّرًا عن خيبة أمله من تحوّل بعض الدول إلى خصوم لإيران بسبب عملياتها ضد القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وشدّد لاريجاني على ضرورة التفكير في “مستقبل العالم الإسلامي”، محذرًا من عدم وفاء أمريكا وعداء إسرائيل للدول الإسلامية.
وأكد، في المقابل، أن إيران لا تسعى إلى الهيمنة على هذه الدول، مشددا على أن وحدة الأمة الإسلامية، إذا تحققت بكل قوة، “قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها”.
يذكر أن تل أبيب أعلنت رسمياً، اليوم الثلاثاء، “تصفية” علي لاريجاني في غارة جوية استهدفت العاصمة طهران، معتبراً أن غياب لاريجاني يمثل “ضربة قاصمة لمنظومة القيادة والسيطرة” في إيران.
وذكرت تقارير إعلامية أن الغارة لم تستهدف لاريجاني وحده، بل طالت أيضاً قائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني، مما يعكس تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق في استهداف النخبة السياسية والأمنية الإيرانية منذ اغتيال المرشد الأعلى في بداية الحرب على إيران.
وبعد ذلك، نعت إيران رسميا ليل الثلاثاء 17 مارس 2026، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، بعد ساعات من إعلان لاحتلال الإسرائيلي اغتياله في ضربة جوية.