مجتبى خامنئي.. من “رجل الظل” إلى المرشد الأعلى لإيران
من “رجل الظل” الذي قضى عقوداً يدير مفاصل القرار من خلف ستار مكتب والده، إلى “الرجل الأول” في جمهورية تواجه أصعب تحدياتها منذ تأسيسها. هكذا وجد مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني الراحل، نفسه في بؤرة الأضواء وفي ذروة العاصفة، وهو الذي لطالما ظل اسماً يتردد في كواليس طهران الغامضة.
المولد والنشأة
وُلد مجتبى خامنئي في 7 شتنبر 1969 في مدينة مشهد، شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. نشأ في بيئة دينية وسياسية نشطة، حيث كان والده من أبرز الشخصيات المعارضة لنظام الشاه قبل الثورة الإسلامية.
التعليم والتكوين الديني
أنهى مجتبى دراسته الثانوية في مدرسة العلوي الدينية بطهران قبل أن ينتقل إلى مدينة قم في عام 1999 لمتابعة دراسته في الحوزة العلمية، أحد أبرز المراكز الدينية الشيعية في إيران.
تلقى تعليمه على أيدي كبار رجال الدين المحافظين، مثل محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي غلبايغاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية ضمن برامج الحوزة التقليدية.
رغم تعليمه الديني، يُصنف مجتبى عادة ضمن رجال الدين بمرتبة متوسطة داخل المؤسسة الدينية، ولم يُعرف بكونه مرجعًا تقليديًا مستقلًا. ويُعرف عنه قلة ظهوره الإعلامي، واكتفائه بالمشاركة في مناسبات دينية أو فعاليات رسمية محدودة.
التجربة العسكرية والسياسية
شارك مجتبى في شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، حيث انضم إلى جبهة القتال في عام 1986 ضمن قوات الباسيج، وهو في السابعة عشرة من عمره.
وعرف عنه المشاركة غير المعلنة في ملفات سياسية وأمنية حساسة، وهو ما أكسبه نفوذاً خلف الكواليس داخل دوائر الحرس الثوري والأوساط الدينية والسياسية.
الحياة الشخصية
مجتبى متزوج من زهرة حداد عادل، ابنة الرئيس السابق للبرلمان الإيراني. وقد أودت الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة في مارس 2026 بحياتها أثناء الهجوم على طهران، إلى جانب المرشد ووالدته وعدد من أفراد العائلة.
النفوذ والجدل
رغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي في الحكومة، فإن وكالة بلومبيرغ وغيرها من وسائل الإعلام الدولية، وصفته بأنه شخصية ذات نفوذ كبير، تعمل خلف الكواليس في صميم القرار الإيراني، بما يشمل بعض دوائر الحرس الثوري وملفات سياسية وأمنية استراتيجية.
في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى، مشيرة إلى أنه يمثل والده في بعض المسؤوليات، ويتعاون مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري، في إطار ما وصفته السلطات الأمريكية بأنه سعي لتحقيق أهداف إقليمية وسياسات داخلية للنظام الإيراني.
محاولة اغتيال وصعود في زمن الحرب
في مارس 2026، نجى مجتبى من غارات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت والده، وأسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين.
وتزامن صعوده مع تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي اعتبر توليه المنصب “غير مقبول”، مؤكداً في مقابلة مع موقع أكسيوس أن “ابن خامنئي شخصية ضعيفة” وأنه “يجب أن أكون مشاركاً في هذا التعيين، تماماً كما حدث في فنزويلا”.
المرشد الأعلى الثالث
اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي ليكون خلفًا لوالده في منصب المرشد الأعلى، بعد اغتيال الأخير بقصف أمريكي-إسرائيلي استهدف منزله يوم السبت 28 فبراير 2026.
ومع توليه المنصب، يصبح مجتبى الحارس الجديد لبوابة السلطة الدينية والسياسية في إيران، حاملًا إرثًا عائليًا يمتد لعقود من النفوذ داخل المؤسسة الدينية والسياسية، وسط تحديات إقليمية ودولية كبيرة تواجه إيران في هذه المرحلة الحرجة.