مبديع يلتمس البراءة ويؤكد أن المسؤولية الجماعية تمنع الاستفراد بالقرار المالي
التمس دفاع الوزير والبرلماني ورئيس جماعة فقيه بنصالح السابق، محمد مبديع، البراءة لمؤازره من جناية تبديد الأموال العامة “لعدم ثبوت القصد الجرمي وغياب المشروع الإجرامي الشخصي”، وذلك خلال الجلسة التي انعقدت يوم الجمعة 6 مارس الجاري بمحكمة الاستئناف بالدار الييضاء.
واعتبر، المحامي رضوان باغيت ضمن مرافعة مطولة، أن القضية لا تتعلق بخروقات معزولة، بل تثير إشكالا قانونيا حول مدى إمكانية تحميل رئيس الجماعة بمفرده مسؤولية تبديد أموال عمومية داخل منظومة تدبيرية جماعية ومعقدة.
وفي هذا الإطار، شدد الدفاع في مرافعته على أن رئيس الجماعة لا يشتغل خارج إطار مؤسساتي، بل هو جزء من منظومة رقابية متعددة المستويات تجعل من الاستفراد بالقرار المالي أمرا مستحيلا قانونا وواقعا.
وفسر ذلك بكون أن مسار أي صفقة عمومية يمر عبر وصاية وزارة الداخلية، ممثلة في الوالي أو العامل، ومن تم الرقابة المالية التي تمارسها الخزينة العامة للمملكة عبر المحاسب العمومي، والرقابة التقنية التي تضطلع بها مكاتب الدراسات، والمهندسون الجماعيون المكلفون بتتبع الأشغال والتحقق من الكميات.
وفي سياق متصل، انتقد المحامي بهيئة الدار البيضاء تصور النيابة العامة الذي يقدم رئيس الجماعة كصاحب صلاحيات مطلقة، مشددا على أن دوره كـآمر بالصرف يظل محدودا بموجب قواعد المحاسبة العمومية.
وأضاف المصدر نفسه، أن رئيس الجماعة يقتصر دوره على “اقتراح” الالتزام بالنفقة وتوقيع العقود، بينما تبقى سلطة صرف الأموال فعليا بيد المحاسب العمومي التابع للخزينة العامة، وهو ما ينفي تهمة التحكم المباشر في ميزانية الصفقات.
كما تطرق الدفاع إلى تقديرات النيابة العامة بخصوص ما وصفته بـ”الضرر المالي” الذي يناهز خمسة ملايين درهم، والمترتب عن ادعاءات بوجود أشغال غير منجزة أو ناقصة، مثل أعمال الردم وطبقات الأشغال الأساسية وبعض التجهيزات الحضرية؛ معتبرا أن هذه الأرقام “تفتقر إلى الدقة المحاسباتية والقانونية اللازمة” لتوصيفها كتبديد نهائي للمال العام.
وأوضح المتحدث أن احتساب الضرر في إطار القانون المالي والصفقات العمومية لا يمكن أن يستند حصرا إلى مجموع المبالغ المؤدى عنها للمقاولين، بل يجب أن يخضع لمنطق الموازنة بين المصاريف والضمانات.
وفي هذا الصدد، استعرضت المرافعة دور “اقتطاع الضمان” الذي تفرضه دفاتر الشروط، والذي يتراوح ما بين 7% و10% من قيمة كل دفعة مالية تُصرف للمقاولة، مضيفا أن المنظومة القانونية للصفقات العمومية تتضمن أيضاً “كفالات بنكية إلزامية” كضمانة إضافية، وهي آلية تتيح للجماعة تفعيل مساطر استرجاع المبالغ أو إلزام المقاول بإصلاح العيوب التقنية.
واعتبر الدفاع أن الركن المعنوي لجريمة تبديد المال العام “غير متوفر”، معتبرا أن ما تم رصده في تقارير التفتيش “لا يتعدى كونه تقصيرا إداريا محتملا داخل منظومة تدبير جماعية، وليس مشروعا إجراميا”.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن الرئيس “لم يستفد بشكل مباشر أو غير مباشر من أي تضخيم في الأسعار”، خاصة وأن كافة المحاضر والوثائق كانت تحظى بتأشير الجهات التقنية والمالية الوصية.
ويُذكر أن القيادي بحزب الحركة الشعبية، محمد مبديع، يوجد رهن الاعتقال منذ أبريل 2022، بعد أيام قليلة من تعيينه رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث يُتابَع بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي وتبديد أموال عمومية خلال فترة توليه رئاسة جماعة الفقيه بن صالح.