حقوقيون يطالبون بالإفراج الفوري عن الرابور الشاب صهيب قبلي ويعتبرون اعتقاله “تعسفياً”
طالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف فنياً بـ”الحاصل”، معبرين عن قلقهم واستيائهم من قرار متابعته في حالة اعتقال على خلفية أعمال فنية وتدوينات نشرها على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، يوم الخميس 5 مارس 2026، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أنه يتابع بقلق قرار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة تازة متابعة الفنان الشاب في حالة اعتقال، معتبراً أن القضية “ترتبط بأعمال فنية وتدوينات ينتقد فيها الأوضاع الاجتماعية وسياسات التطبيع، ويعبر فيها عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني”.
وعبّر الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، في بيانه، عن إدانته لما وصفه بـ”الاعتقال التعسفي”، معتبراً أن متابعة الفنان في إطار القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر تثير تساؤلات حول احترام الضمانات المرتبطة بحرية التعبير.
كما أعلن التنظيم تضامنه مع صهيب قبلي، معتبراً أن اعتقاله يشكل، بحسب البيان، مساساً بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً، في إشارة إلى الفصل 25 من الدستور المغربي الذي ينص على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.
وسجل البيان أن ما وصفه بـ”التضييق على حرية التعبير” يتعارض كذلك، وفق ما جاء فيه، مع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة وتضمن حرية التعبير ونقل المعلومات والأفكار.
وأشار إلى أن صهيب قبلي يتابع على خلفية عدد من التهم، من بينها “الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية”، و”إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم أو بسبب قيامهم بها”، و”إهانة هيئة منظمة”، إضافة إلى “توزيع وبث ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، و”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة باستعمال الأنظمة المعلوماتية”.
وفي ختام بيانه، طالب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الفنان الشاب، وتمتيعه بمحاكمة تتوفر فيها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، كما جدد دعوته إلى إطلاق سراح ما وصفهم بـ”المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي”.
وكان مغني الراب البالغ من العمر 20 سنة، وهو طالب، قد تم الاحتفاظ به رهن تدبير الحراسة النظرية بمدينة فاس، يوم الاثنين 2 مارس 2026، بعد استدعائه من طرف مصالح الشرطة القضائية، قبل إحالته على أنظار النيابة العامة بتازة.
وأثار توقيفه حينها تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق نشطاء حملة تضامن تحت وسم “#الفنليسجريمة” و”#أطلقواسراحالرابور_صهيب”، معتبرين أن متابعته ترتبط بمضامين فنية ذات طابع نقدي.
من جهتها، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تازة – في وقت سابق أنها تتابع القضية عن كثب، معبرة عن اهتمامها بمجريات البحث والمحاكمة، ومؤكدة أنها ستوافي الرأي العام بأي مستجدات.
ويُعرف مغني الراب صهيب قبلي بأعماله الفنية التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية، من بينها مناهضة التطبيع وانتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية، وهو ما أكسبه متابعة في أوساط شبابية على منصات التواصل.
ويرى مراقبون، بمن فيهم الحقوقيين في الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، أن هذه التوقيفات تعكس “قبضة أمنية مشددة” تجاه الأصوات التي تستخدم الفن والمنصات الرقمية للتعبير عن آرائها السياسية.
وتشير تقارير حقوقية إلى تزايد حالات استدعاء المدونين والنشطاء والفنانين بتهم تتعلق بحرية التعبير، وهو ما يفسره حقوقيون بمحاولة لـ “تحجيم الفضاء الرقمي” وإعادة رسم حدود التعبير عن الواقع الاجتماعي المأزوم.