story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

باحثون ومؤرخون يناقشون أهمية الوعي بالهوية التاريخية المغربية لمواجهة تحديات العصر

ص ص

أجمع مؤرخون وباحثون على أن الهوية المغربية، المعروفة بـ”تمغربيت”، ليست مجرد إرث محلي، بل تمثل قوة ثقافية عالمية تعكس غنى وتنوع الحضارة المغربية.

وجاء ذلك خلال لقاء نظمه مركز الدراسات والأبحاث عزيز بلال، اليوم الإثنين 02 مارس 2026، حول محددات “تمغربيت” وسؤال التنمية، بحضور عدد من الأكاديميين والباحثين الذين سلطوا الضوء على أهمية الوعي بالهوية التاريخية والثقافية في مواجهة تحديات العصر.

في هذا السياق يرى الباحث والمدافع عن الثقافة الأمازيغية أحمد عصيد أن الصراع الحالي حول الهوية في المغرب سببه الرئيسي هو اكتشاف المغاربة لذواتهم المغيبة عنهم لعقود طويلة.

وأوضح عصيد أن الدولة المغربية منذ الاستقلال اعتمدت نموذج الدولة الوطنية المركزية الفرنسي، الذي يقوم على التأحيد وإقصاء التنوع الثقافي، و هو ما فرض اختيار عنصر محدد لبناء هوية البلاد، فيما تُهمش العناصر الأخرى لتقوية الدولة المركزية، عبر التعليم والإعلام وميزانية الدولة، “ما خلق أجيالا من المغاربة لم تعرف تاريخها وهويتها الحقيقية”.

وأشار عصيد إلى أن هذا الوضع أدى إلى فقدان هوياتي استمر نحو خمسة وأربعين سنة، مؤكدا أن المدرسة المغربية كانت تصف ما قبل الإسلام بـ”ظلمات الجهل”، واعتبرت التاريخ المغربي قبل الفتح العربي والإسلامي غير موجود، لتصبح كل الحضارات السابقة تاريخ “أجانب عابرين”.

وتابع الباحث: “عندما يكتشف المغاربة اليوم أن ملكا مغربيا أسس مكتبة ضخمة منذ ألفي سنة، أو أن الملك يوبا الثاني ألف مؤلفات في علم النبات، يصابون بالدهشة والانبهار، لأنهم تعرفوا على تاريخهم من خلال عيون الأجنبي قبل أن يعرفوه بأنفسهم”.

واعتبر عصيد أن “غياب معرفة الأمازيغية بين النخب المغربية التاريخية، مثل عبد الله كنون، ساهم في عدم القدرة على فهم المغرب بكامله وإبراز نبوغه الحضاري الكامل”.

و خلص أحمد عصيد إلى الإشارة أنه مع الاكتشافات الأثرية في الرباط وغيرها، بدأ المغاربة يدركون أن الحضارة المغربية سبقت الفينيقيين والرومان، “وهو ما يفسر اندهاش المجتمع المغربي الحالي عند مواجهة هذه الحقائق”.

من جهته أكد المؤرخ والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، أن الثقافة المغربية وهويتها المعروفة بـ”تمغربيت” تمثل قوة عالمية للمغاربة المنتشرين في أكثر من خمسين دولة حول العالم، مشددا على ضرورة تزويد الجاليات المغربية بالمعرفة حول تاريخهم وهويتهم الثقافية لتجنب الفراغ الثقافي.

وأوضح بوصوف أن الهوية المغربية ليست جامدة أو انغلاقية، و إنما هي تراكم تاريخي طويل استوعب سبع حضارات على الأقل، مما يجعلها متعددة، متنوعة، ومنفتحة على الآخرين، سواء في الأبعاد الدينية أو اللغوية أو العرقية أو الجغرافية.

وأضاف أن العالمية المغربية تتجلى في القيم والأفكار والأحداث، كما يبرهن موقع المغرب الجغرافي كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وملتقى للثقافات والديانات، وهو ما ساهم في بناء هذا التراكم التاريخي الذي أعطى المغرب ثقافته وهويته.

كما شدد بوصوف على الأمثلة التاريخية التي تؤكد الانفتاح المغربي على العالم، بدءا من الرحالة ابن بطوطة ووصول الإسلام إلى جزر المالديف، مرورا بمؤلفات محمد بن الحسن الوزاني وكتابه “وصف إفريقيا” الذي اعتبره أول عمل في “الجيوبوليتيك”، ووصولا إلى أعمال الشريف الإدريسي الذي رسم أول خريطة للعالم والتي لا تزال تُدرس في الجامعات الأوروبية حتى القرن الخامس عشر.

ولفت بوصوف إلى الدور الكبير للمغاربة في النهضة المصرية، مستحضراً شخصية حسن العطار شيخ الأزهر، الذي أرسل بعثات علمية إلى فرنسا وترجم الدستور الفرنسي، مؤكدا أن المغاربة كانوا صناع النهضة المصرية وساهموا في المجالات العلمية والسياسية والثقافية، كما أن حضورهم التاريخي كان موضع احترام حتى من نابليون.

وخلص بوصوف إلى أن تمغربيت ليست مجرد هوية محلية، بل هي قوة ثقافية عالمية تمكّن المغاربة أينما كانوا من التأثير الإيجابي والمساهمة في الحضارة الإنسانية على نطاق واسع.