إنتعاش البطولة الوطنية
في مباراة الوداد البيضاوي ونهضة بركان، وقبلها مواجهة الجيش الملكي للنادي المكناسي ، وأيضا استقبال اتحاد طنجة لاتحاد تواركة، بدا وأن شيئا يتغير نحو الأفضل في بطولتنا الوطنية.
كل شروط كرة القدم في مستواها العالي كانت حاضرة، ملاعب جميلة وأرضيات من الطراز العالي وحماس جماهيري، ومنافسة حادة طيلة دقائق التباري، وفوق كل هذا، نقل تلفزي احترافي.
قد يكون المستوى التقني لازالت تشوبه الكثير من ملامح الهواية، وقد نشاهد بعض السلوكات التي لا علاقة بالإحتراف، ولكن وبكامل الموضوعية فالدورات الأخيرة للبطولة الوطنية أصبح الكثير من المتتبعين يخرجون بانطباع جيد عن الأجواء التي تدور فيها المباريات، وعن بداية ما يمكن اعتباره تسويقا جيدا للمنتوج الكروي المحلي.
قد تكون الملاعب الجديدة التي أنشئت قبل كأس إفريقيا للأمم، تساهم بجودتها في تحسين مستوى البطولة الوطنية، وقد يكون التوقف الإضطراري الطويل لمنافساتها، قد ساعد المدربين على تصحيح الكثير من النواقص التقنية والتكتيكية، وتعزيز الصفوف بعناصر جديدة، والإستعداد الجيد للعودة لمباريات بقية الموسم، وكل هذا التحسن الطفيف، يجب أن يكون حافزا للمزيد من محاربة الرداءة التي التصقت بالآداء العام لمواجهات الأندية المغربية منذ سنوات طويلة.
الجانب السلبي الذي لازال يجر المستوى العام للبطولة الوطنية إلى الخلف هو التحكيم، بعدما كان في السابق في زمن الحكام الأفذاذ، واحدا من النقط المضيئة في المنظومة الكروية المغربية. ففي كل دورة نجد مباريات تعرف مستوى تقنيا جيدا، لكن القرارات التحكيمية الغريبة، ترخي بظلالها على كل النقاشات والإنتقادات التقنية التي تساهم في دفع المدربين إلى تصحيح أخطائهم واختياراتهم، فيصبح أهم ما في المباريات بالنسبة للجمهور والمتتبعين، هو عدم إعلان الحكم عن ضربة جزاء هنا، ولمسة يد هناك، مع بعض توابل المؤامرة والتأويلات بالإنحياز والخضوع للتعليمات، وبالتالي في كثير من الاحياء يتم اختزال مباريات حارقة في الحديث عن آداء الحكام وليس اللاعبين والمدربين.
الطفرة العامة التي تعيشها المنتخبات الوطنية ، أصبحت تحتاج في شقها القاري الإفريقي إلى بطولة قوية، وأندية منظمة يتم تدبيرها بشكل جيد إداريا وماليا، لأنه الأساس الذي يقوم عليه الجانب التقني الذي عندما ينتعش عند الأندية، فإن ذلك ينعكس على المستوى العام للبطولة، وبالتالي تصبح متوفرة على لاعبين قادرين على اللعب في المستوى العالي دوليا، ويأخذون مكانهم الأساسي في المنتخبات الوطنية بكل سهولة، خصوصا الأندية التي تشارك في المسابقات الإفريقية .
القاعدة التاريخية الثابثة لدى المنتخبات الإفريقية التي كانت تسيطر لفترات على كأس افريقيا للأمم، هو اعتمادها على المنتوج المحلي المتمرس في أجواء القارة السمراء ، خصوصا عندما يتشكل المنتخب من عناصر تنتمي أغلبها لناديين محليين أو ثلاثة، مثلما كان عليه الحال بالنسبة لمصر مع الأعلي والزمالك، وتونس مع الترجي والنادي الإفريقي، والكوت ديفوار مع أسيك أبيدجان وأفريكا سبور، وجنوب إفريقيا مع أورلاندو بيراتس وسانداونز.
بطولتنا الوطنية نالت طويلا ما يكفي من الإنتقاد والتنقيص والسخرية من رداءة المباريات، لكن جاء الوقت لكي نعترف بالمقابل أنه خلال المدة الأخيرة بدأت تنفض عنها رداء الهزال التقني، وأصبحنا نشاهد فيها ما يبعث على الأمل.