story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

ماذا بعد فوزي لقجع ؟

ص ص

الإستقبال الملكي لرئيس مجلس إدارة شركة “سافران” الفرنسية الجمعة الماضي، بحضور الوزير المنتدب في الميزانية فوزي لقجع، تزامن مع انعقاد الإجتماع الإستثنائي للجنة التنفيذية للإتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي دعى إليه رئيسه الجنوب إفريقي پاتريس موتسيبي بمدينة دار السلام التنزانية، وفرض الأمر غياب لقجع عن الإجتماع سواء حضوريا أو المشاركة عن بعد كما قام بذلك ثمانية أعضاء.

هذا المعطى قد يذهب بنا إلى طرح أسئلة جوهرية بخصوص كرة القدم المغربية ومستقبلها، وهي أولا، أليس تعدد مناصب ومهام فوزي لقجع في دواليب الدولة ، فيه تقصير أو إضرار بالملفات المتعلقة بهذه المناصب ؟

وثانيا..  هل إقتران إبن مدينة بركان بكل شيء في الكرة المغربية، يربط هذه الطفرة التي تعيشها مباشرة بالشخص لا بالمؤسسة؟

ثم ثالثا.. ماذا بعد فوزي لقجع؟

لا أحد يمكنه أن يشكك في كفاءة فوزي لقجع ودوره الأساسي الأول في كل هذه النتائج المبهرة التي تحصدها كرة القدم المغربية على جميع مستوياتها وفئاتها وأنواعها، ولا أحد يمكنه أن ينكر التحول الكبير الذي عرفته في الهيكلة الإدارية والتقنية والمالية وعلى مستوى البنيات التحتية والإمكانيات اللوجيستيكية، منذ أن تولى رئاسة الجامعة الملكية .

هو مُنفذ مثالي، وعملة ناذرة عثرت عليها الدولة المغربية من أجل تنزيل استراتيجيتها الكروية المتعددة الأهداف والمنافع، وهو شخصية جاء إلى السلطة من كرة القدم، وليس العكس كما يشبهه الكثيرون بإدريس البصري ومحمد المديوري وأحمد الدليمي مع أندية مدنهم.

المقربون من فوزي لقجع يقولون أن له قدرة كبيرة على التوفيق بين المناصب التي يشغلها ، وعلى الفصل بينها بكامل المهنية والإحترافية.. ولكن رغم ذلك فالطاقة البشرية محدودة ولابد أن يكون التركيز على مشاكل أحد المناصب ، دائما على حساب منصب آخر، رغم التوفر على الأعوان والمساعدين.

على مستوى جامعة كرة القدم التي لا يعرف السواد الأعظم من المغاربة عضوا آخر فيها غير فوزي لقجع، ومع كل الإحترام اللازم لأعضائها، ليس هناك عضو اليوم ، يمكن أن نرى فيه رئيسا مستقبليا إذا ما قرر الأخير لسبب من الأسباب الرحيل أو احتاجته الدولة في مهمة أكبر من كرة القدم.. إذ هنا يكمن المشكل الذي قد نجد أنفسنا أمامه في يوم من الأيام.

المنظومات الكروية العالمية التي تطورت عبر مراحل طويلة من التاريخ، لم تقترن أبدا بشخص واحد، أو مسؤول نافذ، أو حتى جهة سياسية داخل البلاد، لأن ضمان الإستمرارية في مجال كرة القدم تتكفل بها جامعة مهيكلة تقوم على قطاعات تشتغل وفق مخططات طويلة يضعها الأطر المتخصصون كل في مجاله ، ولا يتأثر عملها بهوية من يشغل منصب الرئاسة ولا أعضاء المكتب الجامعي.

ما نعيشه اليوم في المغرب من “ثورة” كروية و سطوة في نتائج المنتخبات الوطنية، ورتبة تاريخية للمنتخب الأول في تصنيف الفيفا، يبقى شعورا زائفا، وتفوقا مرحليا مؤقتا ما دام مقترنا بوجود شخص فوزي لقجع ، وليس بالجامعة كمؤسسة قوية بأعضائها وأطرها ومنهجية عملها الثابثة.

بلادنا على المستوى الكروي استطاعت أن تحتل مراكز مهمة في الهيآت القارية والعالمية تتطلب ممن يشغلها الكثير من الحضور والتحرك والضغط و”اللوبينغ”، خصوصا مع الدخول في رهان تنظيم مسابقات ضخمة في السنوات المقبلة، وأيضا التجاذبات التي تعرفها القارة الإفريقية للسيطرة على “الكاف” وهياكلها.

الأمر يدعو إلى التفكير في توزيع هذه المناصب والعضويات الكروية على وجوه أخرى من الأعضاء الجامعيين، عوض جمعها كلها في يد فوزي لقجع المشغول أصلا بمناصبه السياسية الحساسة التي لا تقبل الغياب، والهدف هو ضمان الحضور الدائم للدفاع عن مصالح المغرب ،وأيضا فسح المجال لوجوه جديدة لتتمرس في مراكز القرار الكروي الإفريقي والعالمي، نهيء من خلالها “فوزي” آخر له من الشخصية والتجربة والدراية الكافية ما يمكنه أن يقود جامعة كرة القدم بنفس هذا الإجماع الحاصل حاليا.

الإشتغال بمنطق الشخص القوي لا يصنع مستقبلا.. المستقبل تصنعه المؤسسة والمخططات والبرامج.