“الرأي ليس جريمة”.. منظمة عمالية بباريس تدعو للاحتجاج على متابعة الخروبي بالمغرب
أدانت جمعية العمال المغاربيين بفرنسا (ATMF) توقيف الناشطة المقيمة في فرنسا، زينب الخروبي، يوم الخميس 12 فبراير 2026 في مطار المنارة بمراكش، فور وصولها إلى المغرب. واعتبرت الجمعية أن ما طال الخروبي يمثل “فعلًا من أفعال القمع السياسي”.
وقالت الجمعية، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إن توقيف الناشطة ومتابعتها على خلفية آرائها وتدويناتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أجل تضامنها مع حراك “جيل زد”، “هو تجريم للكلمة والتضامن والشباب، وأنه لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال”.
وقالت ATMF إن استجواب مواطنة ووضعها بين أيدي الشرطة القضائية لممارسة حق أساسي كحرية التعبير، “ليس مجرد حادث عابر”، بل يعكس مناخًا من المراقبة والضغط والترهيب يهدف إلى خنق الأصوات الناقدة، بما في ذلك أصوات الجالية المغربية في المهجر.
وشددت الجمعية على أن الرأي ليس جريمة، والتدوينة ليست جنحة، والتضامن ليس تهديدًا، معتبرة أن ما وصفته بـ”التشدد السلطوي” تجاه الناشطة يجب رفضه وعدم الاعتياد عليه أو “تطبيع ما لا يمكن قبوله”.
ويأتي هذا الموقف الحقوقي بالتزامن مع متابعة قضائية للناشطة زينب الخروبي، حيث قررت النيابة العامة بالدار البيضاء متابعتها في حالة سراح، وذلك على خلفية اتهامها بالتحريض على ارتكاب جنح عبر الإنترنت.
وعلمت صحيفة “صوت المغرب” أنه تم إدراج قضية زينب الخروبي في جلسة 26 فبراير 2026، حيث يرتقب أن تمثل أمام المحكمة للنظر في التهم المنسوبة إليها، في إطار المسطرة القضائية الجارية
ويرجح نشطاء وحقوقيون أن يكون سبب التوقيف مرتبطًا بتدوينات الخروبي وتصريحاتها على منصات التواصل الاجتماعي، ودعمها لحراك حراك “جيل زد”، ما أثار جدلًا حول حدود حرية التعبير للشباب والنشطاء المغاربة، سواء في الداخل أو الخارج.
وتظاهرت فعاليات حقوقية في فرنسا في وقفة احتجاجية أول أمس الجمعة في العاصمة الفرنسية باريس على الساعة السادسة والنصف مساء، للتنديد بتوقيفها والمطالبة بالإفراج عنها.
وأكدت ATMF في بيانها على ضرورة إسقاط جميع المتابعات ضد زينب الخروبي، إضافة إلى المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في المغرب وضمان الاحترام الفعلي لحريات التعبير والرأي والتنظيم.
واختتم البيان بالدعوة إلى التعبئة والدفاع عن الناشطة وكل من يتعرض للظلم بسبب التعبير عن آرائه أو مواقفه، مشددًا على أن الخوف لن يسكت التضامن، والقمع لن يكسر الالتزام.
ويظل الرأي العام الحقوقي ووسائل الإعلام المحلية والدولية متابعًا بدقة تطورات القضية، مع مطالبات بضمان محاكمة عادلة تحترم حقوق الخروبي كاملة.
وتُعد جمعية العمال المغاربيين بفرنسا (ATMF) جمعية فرنسية مستقلة تعمل منذ أكثر من نصف قرن للدفاع عن حقوق العمال والمهاجرين والجالية المغاربية في فرنسا، وقد تطور دورها ليشمل دعم قضايا حقوق الإنسان والمساواة في الحقوق والحريات العامة.
وتأسست الجمعية، تحت مسميات مختلفة، منذ عام 1961، وتطورت من جمعية مغربية إلى جمعية العمال المغاربيين في فرنسا، وهي منظمة خاضعة للقانون الفرنسي المنظم لجمعيات المجتمع المدني (قانون 1901).
ونشأت الجمعية من حركات يسارية مرتبطة بالساحة المغربية وبالنضال من أجل الحقوق المدنية، وتوسعت لاحقًا لتشمل الدفاع عن حقوق جميع المهاجرين المغاربيين وغير المغاربيين في فرنسا.
وتنشط الجمعية كفيدرالية تضم عدة جمعيات محلية في مدن فرنسية مختلفة، وتشارك في شبكات أوسع للمجتمع المدني، وتشكل طرفًا في التعبئة من أجل قضايا المهاجرين وحقوق الإنسان في فرنسا وأوروبا، فضلًا عن مكافحة العنصرية والإسلاموفوبيا والتمييز بجميع أشكاله.