بعد الإعلان عن مناطق منكوبة.. دعوات لتوسيع دائرة الدعم لتشمل وزان وشفشاون وتطوان
عقب إعلان الحكومة قرارا يقضي باعتبار الاضطرابات الجوية الأخيرة حالة كارثة، وتصنيف الجماعات التابعة للأقاليم الأربعة (العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان) الأكثر تضررا بكونها مناطق منكوبة؛ تعالت أصوات حقوقية تطالب بتوسيع دائرة هذا التصنيف ليشمل أقاليم أخرى طالتها الأضرار بشكل بليغ، وفي مقدمتها إقليما وزان وشفشاون، اللذان شهدا بدورهما خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
وفي سياق متصل، أشاد نور الدين عثمان، رئيس المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان، بالقرار الحكومي القاضي بتصنيف أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان كمناطق منكوبة، واصفا الخطوة بأنها “قرار حكيم وسليم” يتماشى مع حجم الأضرار التي شهدتها تلك المناطق.
وفي مقابل هذا الترحيب، نبه الفاعل الحقوقي، في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، إلى توسيع المناطق المتضررة لتشمل أقاليم أخرى “لم ينصفها التصنيف الأخير رغم معاناتها”، مشيرا بالخصوص إلى أقاليم وزان وشفشاون وتطوان التي عرفت “تدهورا كبيرا” في وضعها الميداني بسبب الفيضانات والاضطرابات الجوية.
وأوضح رئيس المكتب الإقليمي للعصبة أن “هذه الأقاليم شهدت كوارث حقيقية تمثلت في انهيار مئات المنازل التي تعود لمواطنين بسطاء، فضلا عن ضياع المحاصيل الفلاحية بشكل جزئي أو كلي، وهو ما يستوجب تصنيفها مناطق منكوبة ولو بشكل جزئي لتمكين ساكنتها من الدعم الاستثنائي”.
وبخصوص الوضع في إقليم وزان، كشف عثمان عن تسجيل انهيارات لعشرات المنازل وتضرر واسع للمجال الفلاحي، خاصة في بعض الجماعات الترابية المتضررة بشدة مثل “سيدي أحمد الشريف” وجماعة “سيدي بوصبر”، مما جعل حياة مئات الأسر في مهب الريح.
ووصف الحقوقي حالة البنية التحتية بالإقليم بـ “الكارثية”، مؤكدا أن حجم الأضرار التي لحقت بالطرق والقناطر والمسالك يفوق بكثير قدرة الميزانيات المحلية على التدخل، حيث لا يمكن لهذه الأخيرة إصلاح حتى 10% من حجم الخراب الذي طال الشبكة الطرقية.
وخص المتحدث بالذكر جماعة “زومي” وجماعة “قلعة بوقرة”، اللتين يقطنهما حوالي 60 ألف نسمة، حيث تعيش هذه الكثافة السكانية عزلة شبه تامة نتيجة الأضرار الجسيمة في الطرق الرئيسية والثانوية، مما حوَّل عشرات القرى والمداشر إلى مناطق معزولة تماماً عن العالم الخارجي.
كما نبه الفاعل الحقوقي إلى تضرر المؤسسات التعليمية بالعالم القروي بإقليم وزان، حيث تسربت السيول للحجرات الدراسية، فيما تعذر وصول التلاميذ والمعلمين لمؤسسات أخرى نتيجة انقطاع المسالك الطرقية، مما يهدد المسار الدراسي لأبناء المنطقة.
واختتم رئيس المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمطالبة الجهات المسؤولة بضرورة التعويض العاجل للمواطنين المتضررين، ورصد ميزانية استثنائية لإصلاح شامل للبنية التحتية، مؤكداً أن الوضع في وزان وشفشاون لا يقل خطورة عما هو عليه في الأقاليم المعلنة “منكوبة”.
من جانبه، ساءل رئيس الفريق الاشتراكية- المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عبد الرحيم شهيد، رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن عدم إدراج إقليم شفشاون ضمن المناطق المنكوبة رغم الأضرار الجسيمة الناجمة عن الاضطرابات الجوية الأخيرة.
وقال شهيد إن إقليم شفشاون عرف بدوره تساقطات مطرية غزيرة واضطرابات جوية حادة خلفت أضرارا جسيمة ومتعددة الأبعاد، همت الساكنة والبنيات التحتية والمسالك الطرقية والمنشآت الفلاحية بعدد من الجماعات الترابية والمناطق المجاورة.
وأضاف أنه سُجلت حالات انجراف للتربة وتضرر للمساكن والممتلكات العامة والخاصة، وصعوبات كبيرة في التنقل وفك العزلة عن عدد من الدواوير، فضلا عن انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المحلية، خاصة الفلاحية منها، التي تشكل مورد عيش أساسي لعدد واسع من الأسر.
كما أدى هذا الوضع، يقول النائب البرلماني، إلى تفاقم مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وتعميق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص المجالية في الاستفادة من برامج الدعم العمومي الموجهة لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية، “وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم إدراج الجماعات التابعة للإقليم وتصنيفها ضمن المناطق المنكوبة، بالرغم من حجم الخسائر الجسيمة المسجلة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الواضحة على الساكنة المحلية”.
واعتبارا لذلك، تساءل شهيد عن المعايير المعتمدة لتصنيف الأقاليم والجماعات الترابية ضمن المناطق المنكوبة في إطار القرار الحكومي المتعلق بحالة الكارثة، وعن الأسباب الموضوعية التي حالت دون إدراج إقليم شفشاون ضمن المناطق المشمولة بهذا التصنيف، رغم الأضرار الجسيمة التي عرفها .
كما تساءل المتحدث حول إمكانية مراجعة الحكومة نطاق الاستفادة من برنامج الدعم والمساعدة ليشمل الأقاليم المتضررة الأخرى، وعلى رأسها إقليم شفشاون بما يضمن الإنصاف المجالي وتكافؤ فرص جبر الضرر، فضلا عن التدابير المستعجلة التي تعتزم اتخاذها لدعم الساكنة المتضررة بالإقليم وتعويضها عن الخسائر المسجلة.
وفي السياق، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة في مثل هذه الظروف؛ وذلك على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس،
وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة، الخميس 12 فبراير 2026، أن رئيس الحكومة أصدر في هذا الإطار قرارا يعلن بموجبه هذه الاضطرابات حالة كارثة، ويصنف جماعات الأقاليم الأربعة (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان) ، الأكثر تضررا، مناطق منكوبة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد وضعت الحكومة في هذا الصدد برنامجا للمساعدة والدعم، بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وكذا على دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية.
ويرتكز البرنامج على المحاور الرئيسية التالية مساعدات لإعادة الإسكان، وعن فقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وكذا لإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم.
بالإضافة إلى مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم، وكذا مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم، إلى جانب استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1،7 مليار درهم.
ومن جهة أخرى، أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة وسرعة وروح المسؤولية، بما يتيح لمواطني المناطق المنكوبة العودة إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
تجدر الإشارة إلى أن الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفتها المملكة تسببت في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.