story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

تقرير: ارتفاع أنشطة الصيد غير المرخص يهدد استدامة الموارد السمكية بالمغرب

ص ص

أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن الارتفاع المتزايد لأنشطة الصيد غير المرخص وغير المهيكل يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه استدامة الموارد السمكية بالمغرب، محذرا من انعكاساته المباشرة على المخزونات البحرية وعلى توازن القطاع اقتصاديا وبيئيا.

ويرى المجلس أن تنامي هذا النوع من الصيد لا يؤثر فقط على استدامة الثروة السمكية، و إنما يخلق أيضا منافسة غير متكافئة مع الفاعلين الملتزمين بالقوانين، ويقوض جهود تنظيم القطاع وتثمين منتوجاته، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تزيد من هشاشة النظم البيئية البحرية، من قبيل ارتفاع حرارة المياه وتغير أنماط توزع الأسماك وتراجع التنوع البيولوجي.

و لفت التقرير إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات بحرية استراتيجية، تمتد على مجال بحري يفوق 1.1 مليون كيلومتر مربع وشريط ساحلي بطول 3500 كيلومتر، ما مكنه من احتلال المرتبة الأولى إفريقيا والثالثة عشرة عالميا في صيد الأسماك وفواكه البحر، وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لسنة 2024.

غير أن هذه المكانة، بحسب الوثيقة، تبقى مهددة في ظل استمرار استنزاف بعض المصايد خارج الأطر القانونية، إذ تمثل أنشطة الصيد غير المرخص نحو 35 في المائة من مجموع الكميات المفرغة، وفق دراسة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري سنة 2023، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية على مستوى مراقبة المخزونات وضبط الجهد البحري.

وفي نفس السياق سجل التقرير أن غياب استراتيجية محينة لقطاع الصيد البحري بعد انتهاء مخطط “أليوتيس” سنة 2020 يحد من فعالية التدخلات الرامية إلى مواجهة هذه الظواهر، لافتا إلى أنه بالرغم من تأكيد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مواصلة تنفيذ خطط عمل مستمدة من المخطط السابق، وبلورة خارطة طريق جديدة سنة 2025 تروم إدماج القطاع في دينامية الاقتصاد الأزرق، إلا أن المجلس لم يتوصل بما يثبت تنزيل هذه التوجهات بشكل عملي.

وعلى مستوى الأداء الاقتصادي، بلغت قيمة صادرات المنتجات البحرية 29.2 مليار درهم سنة 2023، فيما وصلت القيمة المضافة إلى 15.66 مليار درهم، أي ما يعادل 85 في المائة من الهدف المسطر في إطار استراتيجية “أليوتيس”.

ورغم تسجيل نمو سنوي متوسط في حدود 4 في المائة خلال الفترة 2015-2023، فإن التقرير اعتبر أن هذه النتائج لا تعكس الإمكانات الحقيقية للثروة السمكية الوطنية، في ظل استمرار توجيه نسبة مهمة من المصطادات نحو التصدير دون تثمين كاف.

كما لم يبلغ معدل استهلاك السمك وطنيا المستوى المستهدف، إذ استقر في حدود 13.6 كيلوغراما للفرد سنويا، مقابل معدل عالمي يفوق 20 كيلوغراما، وهو ما يعزى، وفق المعطيات ذاتها، إلى اختلالات في سلاسل التسويق وارتفاع الأسعار وتعدد الوسطاء.

وأكد المجلس أن ضمان استدامة الموارد السمكية يمر عبر تشديد المراقبة، وتحيين الإطار الاستراتيجي للقطاع، وتعزيز البحث العلمي ومخططات تهيئة المصايد، إلى جانب إدماج المعايير الدولية للاستدامة ومواجهة آثار التغيرات المناخية.

وخلصت الوثيقة إلى التشديد على أن هذه الإجراءات من شأنها ضمان استدامة الموارد السمكية، وتعزيز شفافية سلاسل التسويق، والحد من مظاهر الاستغلال غير القانوني، بما يحمي حقوق المستهلك ويعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد.