سلامة “التروتينات” تحت المجهر مع تهاطل الأمطار.. هل تشكل بطارياتها خطرا؟
يُثار في الآونة الأخيرة، نقاش واسع حول سلامة مستعملي الدراجات الكهربائية الخفيفة، أو مايسمى بـ “التروتينات” (Trottinette)، تزامنا مع التساقطات المطرية الغزيرة التي تعرفها العديد من مناطق المملكة.
ودفع هذا الوضع الكثيرين للتساؤل عن مدى صمود هذه الأجهزة الكهربائية أمام الأمطار، وسط مخاوف من احتمالية انفجار البطاريات وما قد يترتب عنها من مخاطر على السلامة الجسدية والممتلكات، لاسيما أمام حوادث مماثلة في بعض الدول.
وفي تعليقه على هذه المخاوف، أكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن بالضرورة في الأمطار كعامل طبيعي، بل يمتد إلى جودة البطاريات المستعملة ومدى مطابقتها للمعايير التقنية، متسائلا عمدى فعالية المراقبة التي تخضع لها هذه الأجهزة أثناء ولوجها عبر الموانئ والمنافذ الحدودية.
وأضاف الخراطي في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن هناك تساؤلات مشروعة يجب طرحها حول الجهات المسؤولة عن مراقبة هذه المنتوجات، مشددا على ضرورة ربط هذه الأسئلة بسلامة “التروتينات” ككل، خاصة وأن أي خلل في الرقابة القبلية قد يؤدي إلى دخول أجهزة تشكل خطرا محدقا على المستهلك المغربي.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذه الأجهزة، بصفتها منتوجات صناعية، تخضع لمقتضيات القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات.
وفي غضون ذلك، أوضح الخراطي أن الجامعة المغربية لحماية المستهلك، كإطار جمعوي، لم تتلق حتى الآن أي شكايات رسمية تتعلق بانفجار بطاريات “التروتينات” في المغرب، ومع ذلك، تبقى اليقظة مطلوبة لمواكبة الانتشار الواسع لهذه الوسيلة من وسائل التنقل الحضري.
وعلى المستوى العالمي، سجلت السنوات الأخيرة زيادة مقلقة في حوادث انفجار وحرائق هذه الأجهزة؛ إذ في لندن، وصفت سلطات الإطفاء “التروتينات” بأنها “الخطر المتنامي الأسرع” بعد تسجيل أكثر من 211 حريقا خلال عام 2024 أدت لوفيات وإصابات، بينما شهدت مدينة رينس “Reims” الفرنسية في 2025 حادثة مأساوية راح ضحيتها 4 أشخاص إثر انفجار مماثل.
وتُرجع التقارير التقنية هذه الانفجارات إلى ظاهرة “الهروب الحراري” في بطاريات الليثيوم أيون، حيث تلعب المياه دوراً تخريبيا من خلال تآكل الدوائر النحاسية أو التسبب في “ماس كهربائي صامت”، إذ قد تستقر المياه داخل الجهاز وتتفاعل لحظة الشحن، أو تتفاعل كيميائيا مع الليثيوم في حال وجود شقوق ناتجة عن صدمات سابقة.
وبعيدا عن الأمطار، تبرز عوامل تقنية أخرى ترفع من منسوب الخطر، أبرزها الشحن الزائد لفترات طويلة، واستخدام شواحن غير أصلية أو رخيصة الثمن التي ترسل تيارا يفوق قدرة استيعاب البطارية، بالإضافة إلى الأضرار الميكانيكية الناتجة عن اصطدام الجهاز بالأرصفة، مما يؤدي لثقب الخلايا داخليا.