الحماية الرقمية للأطفال.. دعوات لتشريع مغربي يواكب مخاطر المنصات الاجتماعية
باتت قضية الحماية الرقمية للأطفال تتصدر الواجهة في المغرب، خاصة أمام محدودية النصوص القانونية المتعلقة بهذا الموضوع وتشتتها، فضلا عن عدم مواكبتها للجرائم الرقمية الحديثة.
هذا النقاش الوطني يأتي متناغما مع ثورة تشريعية عالمية، تقودها دول مثل فرنسا، أستراليا، إسبانيا، والبرتغال من أجل حظر منصات التواصل الاجتماعي عن القاصرين دون سن 16 عاما، بهدف كسر حلقات الإدمان الخوارزمي ومواجهة التنمر الإلكتروني.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خديجة الزومي، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمال فلاح السغروشني، تدق فيه ناقوس الخطر حول التبعات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على فئة الأطفال القاصرين في المغرب.
وأوضحت الزومي في سؤالها، أن المغرب يشهد “ثورة مهمة على مستوى الثقافة الإلكترونية”، صاحبتها زيادة مطردة في عدد مستخدمي المنصات الاجتماعية، لا سيما القاصرين، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال يجدون أنفسهم أمام مضامين رقمية تفتقر للضوابط العمرية، مما يهدد نموهم النفسي والسلوكي.
وفي هذا الإطار، حذرت النائبة البرلمانية من أن غياب الرقابة والتشريعات قد يدفع الناشئة نحو ممارسات وسلوكات “لا علاقة لها ببراءة الطفولة”، مؤكدة أن الأمر لا يتوقف عند الضرر الفردي، بل يمتد ليمس سلامة الأسرة والمجتمع المغربي ككل.
وعلاقة بذلك، طالبت الزومي الوزارة الوصية بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم اتخاذها لسن تشريعات خاصة تضمن حماية رقمية شاملة للقاصرات والقاصرين، ووضع ضوابط قانونية للمحتوى الموجه للأطفال إلى حين بلوغهم سن الرشد، داعية إلى الحد من التأثيرات السلبية للمنصات الرقمية على الاستقرار النفسي للناشئة.
قصور النصوص القانونية
ومن جهته، أفاد المحامي بهيئة الرباط، محمد ألمو، بأن الترسانة القانونية الحالية تعاني من تشتت ومحدودية لحماية القاصرين رقميا، مستحضرا في نفس الوقت نصوصا قانونية تتحدث عن الاستغلال الجنسي للقاصرين عبر الوسائط الرقمية، أو تجريم تركيب الصور أو الاستدراج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار المحامي إلى أن المقتضيات الحالية لا تتعدى كونها “إشارات محتشمة” لا ترقى لخطورة الجرائم الحديثة، لافتا في الوقت نفسه، إلى أن مسطرة القانون الجنائي الجديد تسمح لضباط الشرطة قانونا بالتقاط الصور والأصوات واختراق الأنظمة المعلوماتية في الجرائم التي تمس القاصرين.
إلى جانب ذلك، انتقد ألمو حصر “الحماية المدنية” للقاصر في المفهوم التقليدي (البيع والشراء والمعاملات المالية)، معتبرا أن هذا المفهوم تجاوزته الأحداث، “فالقاصر اليوم يواجه مخاطر وجودية رقمية لا تغطيها النصوص الكلاسيكية”.
ولتحقيق حماية فعلية، يقترح المحامي بهيئة الرباط إحداث مدونة تنظيمية للولوج الرقمي، تقنن وتنظم بصرامة كيفية ولوج القاصرين منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب فرض قيود تقنية تمنع القاصرين من الحصول على شرائح هاتفية دون رقابة أبوية صارمة أو ربطها بهوية الولي القانوني، أو تفعيل آليات مراقبة مستمرة ورصد استباقي للمحتوى الذي يستهدف الأطفال.
يأتي هذا النقاش المحلي في وقت يشهد فيه العالم قوانين تشريعية لحماية الأطفال من منصات التواصل، حيث صادق البرلمان الفرنسي في يناير 2026 على مشروع قانون تاريخي يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، ومن المتوقع دخوله حيز التنفيذ في شتنبر القادم.
يهدف هذا التشريع إلى حماية اليافعين من “الحلقات الإدمانية” للخوارزميات ومخاطر التنمر الإلكتروني، حيث وصف الرئيس إيمانويل ماكرون الخطوة بأنها ضرورة لحماية عقول الأطفال.
إلى جانب ذلك، أعلنت دول مثل إسبانيا والبرتغال في فبراير 2026 عن خطط لحظر منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 16 عاماً. كما تدرس دول أخرى مثل المملكة المتحدة والدنمارك وإيطاليا تشريعات مماثلة.
وتُعد أستراليا أول دولة في العالم تطبق حظرا فعليا وشاملا منذ دجنبر 2025، حيث منعت القاصرين دون سن 16 عاماً من امتلاك حسابات على منصات مثل “إنستغرام”، “تيك توك”، و”إكس”.