أمطار الدار البيضاء تصل البرلمان وتضع مجلس المدينة في مرمى الانتقادات
عادت الأمطار الأخيرة التي تشهدها العاصمة الاقتصادية لتكشف مجددا عن هشاشة البنية التحتية في عدة أحياء، محولة الشوارع والأنفاق إلى برك مائية عطلت حركة السير وأثارت موجة غضب عارمة بين السكان والمتتبعين للشأن المحلي، وسط اتهامات لمجلس المدينة بـ “العجز” و”تبني خطاب التبرير”.
ولم تكن الأضرار استثناء، بل شملت رقعة جغرافية واسعة من مقاطعات الدار البيضاء؛ حيث سجلت أحياء الأزهر، البرنوصي، سيدي مومن، أناسي، الفداء درب السلطان، الحي الحسني، والرحمة وغيرها تدهورا ملحوظا في حالة الطرقات وظهور حفر عميقة، مما أثر بشكل مباشر على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
من جانبها، تفاعلت نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، مع الوضع عبر تدوينة على “فيسبوك”، مرجعة ما حدث إلى قوة التساقطات المطرية في حيز زمني وجيز، مما أدى إلى ما وصفته بـ “الضغط الظرفي” على الأنفاق والنقاط السوداء.
وأكدت العمدة أن مصالح الجماعة، وبتنسيق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات، تدخلت “بشكل فوري” لمعالجة الوضع وتصريف المياه.
إلا أن هذا التوصيف قوبل برفض واسع من لدن فاعلين محليين، اعتبروا أن تكرار المشاهد ذاتها في نفس المناطق (أناسي، مولاي رشيد، عين السبع..) يعد نموذجا ينفي صفة “الظرفية” عن الأزمة، ويؤكد أنها “ناتجة عن خلل بنيوي، وضعف في الصيانة الاستباقية، واعتماد التبرير بدلا من الحلول الجذرية”.
وعلى المستوى التشريعي، دخلت المؤسسة البرلمانية على خط الأزمة؛ حيث وجهت النائبة لبنى الصغيري عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، طالبت فيه بتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية وفتح تحقيقات حول مشاريع حديثة الإنجاز “فشلت في أول اختبار”.
وطالبت النائبة البرلمانية باتخاذ إجراءات زجرية ضد المقاولات التي ثبت إخلالها بالتزاماتها أو تورطها في “الغش” وجودة الإنجاز، إلى جانب مراجعة آليات وزارة الداخلية في تسلّم المشاريع المحلية لضمان الشفافية، وكذا معالجة ضعف التنسيق بين المتدخلين الترابيين الذي يؤدي إلى هدر المال العام وتقويض ثقة المواطن.
وفي غضون ذلك، دعا المتتبعون للشأن المحلي إلى مع حلول الترقيع والتوجه نحو استثمارات حقيقية في قنوات تصريف مياه الأمطار وتهيئة الطرقات بما يتناسب مع حجم القطب الاقتصادي للمملكة.