مديرية الأرصاد: اضطرابات جوية متواصلة قبل تحسن تدريجي ابتداء من الأربعاء
يشهد المغرب خلال هذه الفترة اضطرابات جوية قوية مرتبطة بتأثير عاصفة “مارتا”، وهي منخفض جوي عميق خارج مداري يتمركز غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، ويؤثر بشكل مباشر على شمال وشمال-غرب البلاد، وبدرجة أقل على باقي المناطق.
وبعد أيام من الاضطرابات الجوية القوية التي شهدتها عدة مناطق من البلاد، يترقب المواطنون مآل الحالة الجوية خلال الأسبوع القادم، في ظل التساؤلات حول استمرار التساقطات المطرية والرياح العاصفية، أو بداية انفراج تدريجي في الأحوال الجوية.
وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن العاصفة الأطلسية “مارتا” تُعد منخفضًا جويًا عميقًا خارج المدارية، تشكّل فوق المحيط الأطلسي الغربي، غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، ويتميّز ببنية حلزونية للسحب تعكس نشاطًا ديناميكيًا قويًا.
وأكد يوعابد أن هذا المنخفض يؤثر بشكل مباشر على أقصى شمال المغرب، خاصة المناطق الشمالية والشمالية-الغربية، فيما يمتد تأثيره بشكل غير مباشر إلى باقي أجواء المملكة، عبر تدفق كتل هوائية باردة ورطبة نحو البلاد.
وبحسب المعطيات التي قدمها مسؤول الأرصاد الجوية، فإن الطقس غير المستقر سيستمر خلال اليومين القادمين، حيث يُتوقع أن تتأثر بشكل أكبر مناطق الريف، وطنجة، واللوكوس، والغرب، وسايس، إضافة إلى الأطلس الكبير والمتوسط، بتساقطات مطرية متفاوتة الشدة، قد تكون قوية محليًا ومصحوبة بزخات رعدية.
كما أشار إلى إمكانية تساقط الثلوج فوق المرتفعات التي يفوق علوها 1800 متر، إلى جانب تسجيل هبات رياح قوية إلى أحيانًا قوية جدًا بعدد من المناطق، خصوصًا الشمالية والوسطى والشرقية، مع اضطراب في حركة الملاحة البحرية وارتفاع هيجان البحر على السواحل الأطلسية.
متى يبدأ التحسن الجوي؟
وبخصوص آفاق الطقس خلال ما تبقى من الأسبوع، أفاد يوعابد أن الأجواء يُرتقب أن تميل تدريجيًا إلى التحسن ابتداء من يوم الأربعاء 11 فبراير 2025، بعد فترة من الاضطرابات الجوية المتعددة التي يحرفها المغرب حاليًا.
وأوضح أن هذا التحسن سيكون تدريجيًا، عقب تسجيل تساقطات مطرية مهمة خلال الأيام الجارية، مع بقاء الحاجة إلى متابعة تطور الوضعية الجوية، خاصة في المناطق التي ستظل معنية بتقلبات محلية.
يقظة مستمرة
وفي السياق ذاته، أكد مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية صدور نشرة إنذارية من المستوى البرتقالي تشمل بعض الظواهر الجوية المرتبطة بهذه الوضعية، خاصة الأمطار القوية، والرياح الشديدة، وارتفاع الموج، مع إمكانية تحيين هذه النشرات تبعًا لتطور الحالة الجوية.
وختم يوعابد تصريحه بالتأكيد على أهمية توخي الحذر، لا سيما في المناطق الجبلية، والأودية، والمناطق المنخفضة، داعيًا المواطنين إلى متابعة النشرات الجوية والإنذارية الرسمية خلال الأيام المقبلة.
عاصفة مارتا
بعد أيام قليلة من عاصفة “ليوناردو” التي أرهقت شمال البلاد، عادت الأحوال الجوية لتثير الرعب من جديد عبر منخفض “مارتا” الأطلسي، الذي تمثّل تأثيره في تدفّق كتل هوائية باردة ورطبة نحو البلاد، ما أدى إلى اضطرابات جوية ملحوظة شملت تساقطات مطرية مهمة، كانت رعدية محليًا.
وفي هذا السياق، سجلت بعض المناطق كميات مهمة من الأمطار خلال 24 ساعة، إلى حدود الساعة السادسة صباحًا من يوم الأحد 8 فبراير الجاري، بلغت 92 ملم بمدينة طنجة، و67 ملم بمنطقة غرباوة التابعة لإقليم القنيطرة، و46 ملم بمدينة لالة ميمونة، و55 ملم ببنسليمان، و47 ملم بالفضالات.
وتسببت هذه الاضطرابابت في تساقطات مطرية قياسية ورياح عاصفية حوّلت السواحل الأطلسية، وبالخصوص شوارع الدار البيضاء وسلا وطنجة، إلى ساحات للسيول، ما أسفر عن قتيلين وإعاقة حركة السير وإغراق أحياء كاملة بالمياه طيلة ليلة السبت/الأحد 8 فبراير.
وقال الحسين يوعابد، المسؤول في المديرية العامة للأرصاد الجوية، إن هذه الوضعية الجوية رافقتها هبات رياح قوية وهيجان ملحوظ للبحر على السواحل الأطلسية. وأوضح أنه عند تأثيرها على المغرب، تعمل العاصفة على دفع كتل هوائية باردة ورطبة، مسببة أمطارًا مهمة وزخات رعدية، إلى جانب تساقطات ثلجية فوق المرتفعات التي يتجاوز ارتفاعها 1800 متر.
كما أشار إلى أن هذه العاصفة تترافق مع هبات رياح قوية وعالية السرعة، قد تؤدي إلى اضطراب الملاحة البحرية وارتفاع هيجان البحر على طول السواحل الأطلسية. وبفضل هذه الخصائص، تُعد «مارتا» ظاهرة جوية قوية تؤثر على المناخ المحلي، ما يستدعي توخي الحيطة والحذر ومتابعة النشرات الإنذارية الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وسجلت مدينة طنجة أعلى مقاييس التساقطات المطرية، متجاوزة 80 ملم في ظرف زمني وجيز، ما جعلها بؤرة العاصفة. وتسببت قوة الرياح، إلى جانب تشبع التربة بالمياه، في انهيار سور ضخم بحي مسنانة، ما أدى إلى سحق عدد من السيارات التي كانت مركونة بمحاذاته. كما شهد حي المرس انفجار قناة رئيسية للماء الصالح للشرب، زادت من حدة الفيضانات.
وخلّفت العاصفة حصيلة أولية مأساوية، تمثلت في وفاة طفلين بضواحي مدينة تطوان، بعدما جرفت السيول سيارتين بمنطقة دار الشاوي، حيث تمكنت فرق الوقاية المدنية من انتشال جثتي الضحيتين.
كما حوصرت مئات الأسر داخل “مجمع النخيل”، بعدما غمرت المياه المداخل الرئيسية، وسط مخاوف من حدوث تماس كهربائي نتيجة وصول المياه إلى محولات الطاقة. وتسببت الأمطار الغزيرة كذلك في إغلاق الأنفاق الأرضية بشكل كامل، واقتلاع عدد من أعمدة الإنارة والأشجار المعمرة.
وفي مدينة سلا، وُصفت الليلة الماضية بـ“السوداء”، بعدما غمرت السيول أحياء بأكملها بشكل مفاجئ، من بينها سعيد حجي، والأمل، وتابريكت، وبطانة، إضافة إلى منطقتي باب لمريسة والمارينا.
ووَثّق مواطنون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، حالات لعائلات حوصرت داخل منازلها، خاصة في الطوابق الأرضية، بعدما عجزت قنوات الصرف الصحي عن استيعاب حجم التدفقات. كما شهد طريق القنيطرة شللاً تامًا في حركة السير، ما استدعى تدخل آليات الجماعة الترابية والوقاية المدنية لفتح ممرات طارئة.
ولم يكن القلب النابض للمملكة بمنأى عن تأثيرات منخفض “مارتا”، إذ شهدت مدينة الدار البيضاء ارتباكًا كبيرًا في حركة المرور، بعدما غمرت مياه الأمطار عددًا من الشوارع والأزقة، خصوصًا بأحياء أناسي والبرنوصي، إلى جانب أحياء أخرى وسط المدينة. وفشلت شبكات الصرف الصحي في استيعاب كميات المياه المتساقطة، ما أدى إلى شلل مروري واسع وغمر الطرقات، بما في ذلك بعض مقاطع الطريق السيار.
وساد رعب حقيقي داخل الأحياء الشعبية، نتيجة تسربات المياه التي تهدد أساسات المباني المتقادمة، فيما ندّدت بعض الأسر بتأخر التدخل في عدد من الفضاءات الحضرية، مطالبة السلطات المحلية بتدخل عاجل لتصريف المياه وحماية السكان.
وتندرج هذه الفيضانات في سياق منخفض جوي نشط يشمل مناطق واسعة من شمال وغرب المغرب، حيث أصدرت مصالح الأرصاد الجوية تحذيرات من استمرار التساقطات القوية التي تهم الدار البيضاء وسلا والرباط ونواحيها خلال الفترة المقبلة، مع توقع رياح قوية وعواصف رعدية مرافقة.
وتتزامن هذه التطورات مع موجة فيضانات أوسع ضربت شمال غرب المغرب خلال الأيام الماضية، ما بين القصر الكبير والقنيطرة، وأسفرت عن إجلاء عشرات الآلاف وإعادة التوطين الاستعجالي في عدة مناطق، نتيجة امتلاء السدود وارتفاع منسوب الأودية، خصوصًا بحوضي اللوكوس وسبو.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار عمليات الإجلاء، التي شملت، وفق آخر المعطيات الرسمية، أزيد من 154 ألف شخص، من ضمنهم متضررون من العواصف السابقة بأقاليم العرائش وتاونات والغرب. كما شددت مديرية الأرصاد الجوية على ضرورة الإبقاء على مستوى اليقظة في أقصاه خلال الـ24 ساعة المقبلة، خاصة في ظل خطر فيضان الأودية القريبة من التجمعات الحضرية.