خبير: نسبة ارتفاع السياح البرازيليين ب35٪ تخفي زيادة قدرها 14 ألف سائح فقط
سجل المغرب خلال سنة 2025 ارتفاعا في عدد السياح البرازيليين بنسبة 35٪ مقارنة بعام 2024، وفق أرقام وزارة السياحة، ورغم أن هذه النسبة تبدو مرتفعة، فإن الرقم المطلق يكشف زيادة محدودة لا تتجاوز 14 ألف سائح، إذ انتقل العدد من 40.277 سنة 2024 إلى 54.475 سنة 2025.
ويعكس هذا المعطى، حسب خبراء، ظاهرة متكررة في الأسواق الصاعدة، حيث يؤدي ضعف قاعدة الانطلاق إلى ظهور نسب مئوية كبيرة، رغم أن التأثير الفعلي على الاقتصاد السياحي يبقى محدودا مقارنة بالأسواق الكبرى، مثل فرنسا أو ألمانيا، التي تستقطب أعدادا أكبر من السياح.
ويرى خبراء في المجال السياحي أن ارتفاع أعداد السياح البرازيليين، حتى مع قلة الرقم المطلق، مؤشر إيجابي على نجاح المغرب في تنويع أسواقه السياحية خارج أوروبا، إلا أنهم يشددون على ضرورة تعزيز الربط الجوي والبرامج الترويجية لضمان استدامة هذا التوجه.
في هذا السياق، شدد الخبير في السياحة الزوبير بوحوت على ضرورة التعامل بحذر مع الأرقام المعلنة، مبرزا أن نسبة الارتفاع التي بلغت 35 في المائة تبدو كبيرة من حيث النسبة، غير أن الرقم المطلق يكشف زيادة محدودة لا تتجاوز 14 ألف سائح، إذ انتقل العدد من 40.277 سائحا سنة 2024 إلى 54.475 سنة 2025، وهو ما يؤكد زيادة ب 14.000 سائح فقط.
وأوضح بوحوت في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الارتفاع المسجل في عدد السياح البرازيليين خلال سنة 2025 يعود بالأساس إلى إطلاق خط جوي مباشر بين المغرب والبرازيل، معتبرا أن الربط الجوي يشكل عاملا حاسما في تحفيز الطلب السياحي، خصوصا من الأسواق البعيدة، ومساهما رئيسيا في تحسين جاذبية الوجهة المغربية.
و في هذا السياق أكد المتحدث أن البرازيل تعد من بين الأسواق السياحية الصاعدة التي يراهن عليها المغرب إلى جانب دول آسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان، مبرزا أن هذه الأسواق لا تزال في طور النمو مقارنة بالأسواق التقليدية، وعلى رأسها السوق الأوروبية، التي يستفيد المغرب منها بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية.
وأضاف أن ارتفاع النسب في الأسواق الصاعدة غالبا ما يكون مرتبطا بضعف قاعدة الانطلاق، موضحا أن زيادات أقل في أسواق كبرى مثل فرنسا قد تكون أكثر تأثيرا، بالنظر إلى حجمها، حيث إن زيادة بـ10 في المائة فقط قد تعني مئات الآلاف من السياح، وهو ما يمنحها وزنا أكبر على المستوى الاقتصادي.
قاعدة الانطلاق تعني عدد السياح قبل أي زيادة. فمثلا، البرازيل ارتفع عددها من 40 ألف إلى 54 ألف سائح (+35%)، رغم أن الرقم المطلق صغير، بينما فرنسا حتى زيادة 10% تمثل 300 ألف سائح، ما يعطيها وزنا اقتصاديا أكبر.
وخلص بوحوت إلى أن التوجه نحو تنويع الأسواق السياحية يظل خيارا استراتيجيا ضروريا، خاصة في ظل الأزمات التي تعرفها بعض الدول الأوروبية، غير أن تقييم نجاح هذا التوجه يظل مرتبطا باستمرارية الأرقام المسجلة خلال السنوات المقبلة، وبقدرة المغرب على تثبيت الربط الجوي وتعزيز العرض والتسويق السياحي الموجه للأسواق البعيدة.