الأعنف منذ 40 عاما.. فيضانات غير مسبوقة بإقليم تطوان تتسبب في إجلاء مئات الأسر
يعيش إقليم تطوان وباقي الأقاليم الشمالية للمملكة، على وقع اضطرابات جوية قوية، حيث تسببت تساقطات مطرية استثنائية ورياح عاصفية في شلل جزئي ببعض المناطق وأضرار جسيمة.
وبحسب السلطات الإقليمية بتطوان، فإن حجم التساقطات الحالية لم يشهدها إقليم تطوان منذ ما يزيد عن 40 سنة، كما سجلت الرياح سرعات قياسية تجاوزت 100 كلم/الساعة، مما ضاعف من حدة الخسائر المادية والانهيارات.
وقد أسفرت قوة العواصف، إلى حدود تاريخ 4 فبراير الجاري، عن تسجيل 62 حالة انهيار جزئي أو كلي للمنازل بمختلف الجماعات، مما استدعى تدخلا عاجلا لإجلاء السكان من المناطق التي تصنف ضمن “نقاط الخطر” المحدقة.
وفي حصيلة لعمليات الإيواء، تم ترحيل 1392 شخصا من المناطق المهددة، حيث توزعوا بين من اختاروا اللجوء إلى أقاربهم، ومن تم التكفل بهم داخل مراكز إيواء مجهزة خصيصا لهذه الأزمة.
وتؤكد السلطات أن عمليات الإخلاء لا تزال مستمرة تماشيا مع تطور منسوب السيول، مشيدة بالوعي الكبير الذي أبان عنه المواطنون وتعاونهم المطلق مع فرق الإنقاذ، حيث لم تُسجل أي حالة رفض للترحيل.
عزلة في القرى
على مستوى البنية التحتية، تسببت الفيضانات في قطع الطريقين الجهوية 416 والإقليمية 4702، بإقليم تطوان بالإضافة إلى ثلاث طرق معبدة غير مصنفة، ما تسبب في عرقلة حركة السير بين الجماعات.
كما سجلت المصالح التقنية 52 حالة انهيار للتربة الجبلية، وهو ما أدى إلى انقطاع مسالك حيوية بالعالم القروي، مما زاد من تعقيد وصول فرق الإنقاذ والإمدادات إلى الدواوير المعزولة.
ولمواجهة هذا الوضع، تمت تعبئة ترسانة بشرية ولوجستيكية ضخمة تضم 21 فرقة تدخل مكونة من 924 شخصا، مدعومين بـ 252 آلية ووحدة من مختلف معدات التدخل والتنقل.
استقرار حذر
وعلى مستوى داخل المدار الحضري لمدينة تطوان، أكد نائب رئيس جماعة تطوان، حميد الدامون، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الوضع العام بالمدينة مستقر رغم حجم التساقطات الاستثنائي.
ومع ذلك، لم تسلم بعض الأحياء من تداعيات ارتفاع منسوب مياه وادي “مرتيل” ووادي “المحنش”، حيث تضررت أجزاء من أحياء “مكلاثة” و”كويلما” جراء تدفق السيول.
وأشار الدامون إلى أن لجنة اليقظة قامت بتسخير مجموعة من الآليات الثقيلة للتدخل الميداني، بهدف “تنفيس” بعض الأزقة وتسهيل تصريف المياه لتفادي تفاقم الأضرار داخل النسيج العمراني.
ضعف محطات التصفية
وفي مدينة مرتيل، التابعة لإقليم المضيق الفنيدق، صرح العربي المرابط، رئيس الجماعة، لصحيفة “صوت المغرب”، أن المدينة تواجه ضغطا كبيرا نتيجة تدفق المياه من واديي “مرتيل” و”المحنش”، خاصة بعد عملية تنفيس السدود.
ورصد المرابط تضرر أحياء بعينها بشكل مستمر، مثل حي “الديزة”، وحي “الواد”، ومنطقة “دريوت” المجاورة للمنطقة الصناعية، بالإضافة إلى مناطق “أم كلثوم”، “كرورة”، و”جامع تسيات”.
واختتم المرابط بالتنبيه إلى إشكالية بنيوية تتعلق بمحطات تصفية المياه الثلاث بالمنطقة، مؤكدا أنها لم تعد كافية لاستيعاب التطور العمراني الحالي، داعيا لإطلاق دراسة شاملة لبناء محطات جديدة قادرة على حماية المدينة مستقبلا.
وفي السياق، حذرت نشرات إنذارية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، من مستوى يقظة “أحمر” و“برتقالي”، من تساقطات قوية تصل إلى 150 ملم، ورياح تتجاوز سرعتها 100 كلم/س، بتطوان وعدد من أقاليم الشمال، وهو ما يفسر حجم الإضطرابات الجوية التي تعرفها المناطق الشمالية للمملكة منذ الأسبوع الماضي.