“رايتس ووتش” ترصد “تصاعد القمع” بالمغرب ضد النشطاء والصحافيين
أفاد تقرير حديث لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” بأن المغرب شهد خلال عام 2025 “تصاعدًا في حملات القمع ضد الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين”، في وقت كثّفت فيه السلطات مراقبة الأنشطة الاحتجاجية والمعارضة على مستوى البلاد.
ووثّقت “هيومن رايتس ووتش”، في مراجعتها السنوية لحقوق الإنسان حول العالم، إلى جانب جمعيات حقوقية محلية، “سلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقالات التعسفية، واستخدام القوة المفرطة، وإصدار أحكام بالسجن بحق معارضين سياسيين”.
وأورد التقرير أن سلطات البلاد أدانت العديد من النشطاء والصحافيين “بتهم شملت التشهير، ونشر أخبار كاذبة، وإهانة أو تشويه سمعة المسؤولين المحليين والهيئات الحكومية، ورؤساء الدول أو الزعماء الأجانب، إضافة إلى اتهامات بالمساس بأمن الدولة أو بالمؤسسة الملكية”.
وتوقفت المنظمة الحقوقية كذلك عند احتجاجات حركة “جيل زد 212”، التي انطلقت في شتنبر 2025 مطالبة بتحسين الرعاية الصحية والتعليم، ووضع حد للفساد، ومنتقدة الإنفاق على الأحداث الرياضية الكبرى، بما في ذلك كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030.
وقالت المنظمة الدولية إن “عناصر الشرطة والدرك فرّقوا المتظاهرين بالقوة، واستخدموا القوة القاتلة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات”.
وأشارت إلى اعتقال نحو 2,100 شخص، وفتح إجراءات قضائية بحق ما لا يقل عن 1,400 شخص، من بينهم 330 طفلًا، حُكم على بعضهم بالسجن والغرامات.
ونقلت عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنه حتى شهر أكتوبر كان نحو ألف شخص لا يزالون رهن الاحتجاز.
وإلى جانب ذلك، شهد عام 2025 استمرار محاكمات عدد من النشطاء والصحافيين، من أبرزها محاكمتا الحقوقي فؤاد عبد المومني والصحافي حميد المهداوي، في إطار ما وصفه حقوقيون بتضييق متواصل على حرية التعبير.
وعلاقة بذلك، قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، غيابيًا، بالسجن ستة أشهر وغرامة قدرها 2,000 درهم بحق عبد المومني، بسبب منشور على موقع فيسبوك حول العلاقات المغربية–الفرنسية، فيما أيّدت محكمة الاستئناف بالرباط الحكم الصادر بحق المهداوي، والقاضي بسجنه 18 شهرًا وتغريمه 1.5 مليون درهم.
وعلى صعيد الاحتجاجات السابقة، سجّلت هيومن رايتس ووتش استمرار السلطات في سجن نحو 40 من متظاهري “الحراك” خلال عامي 2016–2017، من بينهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، الذين يقضون أحكامًا بالسجن لمدد طويلة بعد أن أيّدت محكمة الاستئناف إدانتهم عام 2019، “رغم وجود ادعاءات موثوقة بأن اعترافاتهم انتُزعت تحت التعذيب”، بحسب تعبيرها.
وفي غشت 2024، دعا الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عنهم، معتبرًا أن احتجازهم ينتهك القانون الدولي.
وسجلت أيضا أنه رغم الإضرابات النقابية التي شهدتها مختلف مناطق البلاد، أيّدت المحكمة الدستورية في مارس2025 قانونًا مثيرًا للجدل بشأن الحق في الإضراب، وهو القانون الذي عارضته المنظمات العمالية بدعوى انتهاكه حقوق العمال، بحسب ما أفادت به تقارير حقوقية محلية.
ويُظهر تقرير هيومن رايتس ووتش أن عام 2025 تميّز بتكثيف القمع في المغرب ضد مختلف فئات المجتمع المدني، من الصحافيين والنشطاء إلى المتظاهرين والعمال النقابيين، من خلال الأحكام القضائية والاحتجاز المتواصل.