story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

نقيب سابق محذرًا المحامين البرلمانيين: اصطفوا مع مهنتكم الولاية التشريعية مؤقتة

ص ص

دعا النقيب السابق لهيئة المحامين بسطات، رضوان مفتاح زملاءه المحامين داخل البرلمان ووزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية إزاء مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، محذرًا من تبعات تشريع قال إنه يمسّ جوهر الاستقلالية وحصانة الدفاع.

وشدد مفتاح، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” خلال الوقفة الوطنية التي دعت إلهيا جمعية هيئات المحامين بالمغرب يوم الجمعة 6 فبراير 2026، أمام البرلمان بالرباط، على أن انتفاضتهم ضد المشروع لم تكن “إرادة غير مؤسسة”، بل كانت ــ بحسب تعبيره ــ إرادة حقيقية نابعة من المساس بالاستقلالية وبالحصانة، مبرزًا أن الالتفاف حول المؤسسات المهنية ومكتب الجمعية والنقباء جاء دفاعًا عن أسس المهنة.

وسجّل النقيب السابق أن بعض فصول المشروع قد تُقدَّم على أنها مكاسب أو “هدايا” لمهنة الدفاع، غير أنه حذّر مما سماه “دس السم في العسل”، مؤكدًا أنه يستعمل هذا الوصف عن وعي ومسؤولية. وشدد على أنه اطّلع على مشروع القانون “من المادة الأولى إلى المادة الأخيرة”، ومستعد لتوضيح مواضع الخلل فيه.

وتوقف مفتاح عند عدد من المقتضيات التي تثير، بحسبه، إشكالات جوهرية، من بينها ما يتعلق بالأقوال والعبارات، وما قد يترتب عنها من توسيع لدائرة المساءلة، إضافة إلى المقتضيات المرتبطة بالمجلس الوطني واختصاصاته، وكذا نظام التكوين، معتبرًا أن هذه المحاور “فيها ما فيها”، وتحمل مخاطر حقيقية على حرية واستقلالية المهنة.

وفي رده على من يروج لإمكانية تراجع بعض المؤسسات المهنية أو النقباء، أوضح مفتاح أن المحامين قبلوا بمبدأ الولاية الوحيدة للنقيب ومتشبثون بها، ولا يرون فيها إشكالًا، غير أن “المشكل الحقيقي”، بحسب تعبيره، يكمن في المساس بالحصانة والاستقلالية.

وشدد المتحدث على أن المحامين لا يطالبون بتشريع “على مقاسهم”، لكنهم في المقابل يرفضون تشريعًا “يشرّع لغايات تضرب الاستقلالية والحق في الدفاع”، متسائلًا كيف أمكن لوزير العدل عبد اللطيف وهبي أن يأتي بمقتضيات لم يأتِ بها، حسب قوله، من سبقه من وزراء العدل.

كما توقف المتحدث عند ما يقال عن حوار دام ثلاث سنوات حول مشروع القانون، متسائلًا عن مخرجاته الملموسة: “أين محاضره؟ أين تسجيلاته؟ أين وثائقه؟”، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن حوار حقيقي في غياب أثره التشريعي والمؤسساتي، ورافضًا منطق فرض الأمر الواقع على الهيئات المهنية.

وفي رسالة مباشرة إلى زملائه المحامين داخل البرلمان، دعاهم مفتاح للاصطفاف إلى جانب مهنتهم لا إلى جانب التكتلات السياسية، مذكرًا بأن الولاية البرلمانية مؤقتة، في حين أن آثار هذا التشريع ستلازم المهنة لسنوات طويلة. وقال إن العودة إلى مكاتب المحاماة “حتمية”، كما سيعود وزير العدل الحالي إلى مكتبه، وكما عاد مصطفى الرميد قبله إلى مهنته.

وختم النقيب السابق كلمته برسالة مباشرة إلى وزير العدل، دعاه فيها إلى الحفاظ على علاقاته بزملائه المحامين، محذرًا من أن التشريع الذي يُصاغ اليوم قد يتحول غدًا إلى قيد على الجميع، بمن فيهم من كان من مهندسيه. وقال بنبرة تنبيه: “نتمنى ألا يأتي يوم تريد أن ترفع فيه صوتك، فتجد نفسك مقيّدًا بتشريع كنت أحد صانعيه”.