رغم غزارة الأمطار.. لماذا لا تنخفض أسعار الخضر واللحوم في الأسواق المغربية؟
شهد المغرب في الشهور الأخيرة تساقطات مطرية مهمة شملت مختلف المدن والقرى، مما أنعش الآمال بموسم فلاحي واعد بعد سنوات من الجفاف، وقد استبشر المواطنون خيرا بهذه الغيث، حيث توقع الكثيرون أن تنعكس آثار هذه الأمطار بشكل فوري على أسعار المنتجات الفلاحية لا سيما فيما يتعلق بالخضر والفواكه التي تشكل أساس المائدة اليومية للأسر المغربية.
غير أن واقع الأسواق جاء معاكسا لتلك التطلعات، إذ استمرت الأسعار في منحاها التصاعدي، مسجلة زيادات جديدة أثارت قلق المستهلكين، وذلك بعدما قفزت أسعار البصل مثلاً لتلامس سقف 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما لم تنزل أسعار باقي الخضر عن عتبة سبعة دراهم، ما طرح علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء المستمر، وأين يكمن الخلل تحديدا؟، رغم وفرة المياه وعودة الأمطار.
في هذا السياق، يوضح الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أن “العلاقة بين التساقطات وانخفاض الأسعار ليست ميكانيكية فورية كما يعتقد البعض”، مؤكدا أن “هناك عوامل تقنية ولوجيستيكية لا تظهر للمستهلك العادي هي التي تحول دون شعوره بأثر الأمطار حاليا”.
وفصّل الخبير في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أن “غزارة الأمطار تسببت بداية في ضياع جزء من المحاصيل لبعض الفلاحين، مثل البطاطس والبصل”، وهو ما أظهرته عدد من مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل، التي وثقت تضرر بعض الضيعات وغمرها بالمياه، مما أدى إلى تلف المحصول قبل جنيه.
وأبرز أن “هذا الأمر ينعكس بشكل تلقائي ومباشر على حجم العرض المتوفر في الأسواق، مما يساهم في بقاء الأسعار مرتفعة بسبب قلة السلع الجاهزة للتسويق”.
إضافة إلى ذلك، تطرق الخبير إلى إكراهات اليد العاملة الفلاحية خلال فترات التساقطات الكثيفة، موضحا أن “العمال يجدون صعوبة بالغة في ولوج الضيعات الموحلة لجني الخضر، ويفضلون في المقابل التوجه نحو زراعات أسهل في الجني، كالحوامض، مما يخلق نقصا حادا في اليد العاملة الضرورية لجني الخضر وتعبئتها لنقلها إلى الأسواق”.
ويضيف المتحدث أن “الأمر يمتد ليشمل الجوانب اللوجستيكية المتعلقة بالنقل والشحن من وسط الضيعات”، فقد أكد أن “الشاحنات ووسائل النقل تعجز عن الولوج إلى عمق الضيعات بسبب الأوحال الكثيفة، مما يجعل محاصيل وافرة كالبطاطس ذات الأحجام الكبيرة عالقة في الأرض لعدم وجود إمكانية إخراجها وتسويقها في الظروف الحالية”.
وفيما يخص قطاع المواشي، سجل أوحتيتا أن “الأمطار لعبت دورا محوريا في إحياء المراعي وإنعاش الغطاء النباتي، وهو ما خفف فعليا من عبء تكلفة الأعلاف على المربين، غير أنه استبعد أن يترجم هذا التحسن فورياً إلى انخفاض في أسعار الأغنام بالأسواق”.
وعزا الخبير هذا الأمر إلى “تغير استراتيجية مربي الماشية، إذ بفضل وفرة الكلأ، لم يعودوا مجبرين على البيع الاضطراري الذي كان سائدا سابقا، بل أصبحوا يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم لتسمينها، مما أدى إلى تراجع العرض المتاح في الأسواق رغم توفر العشب”.
واستند المتحدث إلى إحصائيات وزارة الفلاحة التي تحصي 23 مليون رأس من الأغنام، تستحوذ الإناث على 16 مليوناً منها، مؤكدا أنه “نظرا لبعد موعد عيد الأضحى، يركز المربون حالياً على الاحتفاظ بالإناث لغرض التوالد وتجديد القطيع استعداداً للموسم المقبل، وهو ما يحصر العرض التجاري في الذكور فقط، أي حوالي 6 إلى 7 ملايين رأس، مما يبقي الأسعار متماسكة”.
وفي ما يتعلق بقطاع الدواجن، كشف رياض أوحتيتا أن اضطراب حالة البحر والرياح القوية في السواحل، مثلت ظروفا جوية صعبة منعت السفن المحملة بالمواد الأولية لصناعة الأعلاف من الرسو وتفريغ حمولتها، مما خلق انقطاعا وتأخرا في سلسلة التوريد للمصانع، وأدى بالتالي إلى تعطيل إنتاج العلف الضروري للدواجن، ما ينعكس سلباً على وفرة المنتوج وتكلفته”.