story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

نزوح وترقّب.. القصر الكبير على أعتاب أسبوع ثان من الفيضانات

ص ص

تدخل مدينة القصر الكبير أسبوعها الثاني على وقع القلق والترقب، في ظل استمرار خطر الفيضانات الناتجة عن الارتفاع غير المسبوق في منسوب وادي اللوكوس. وبين من اضطروا إلى مغادرة منازلهم، ومن يترقبون الأسوأ، تعيش المدينة واحدة من أقسى الأزمات الطبيعية التي عرفتها منذ عقود.

أمطار مرتقبة، ونهر تجاوز مستوياته الاعتيادية، عناصر اجتمعت لتصنع مشهدًا استثنائيًا دفع آلاف السكان إلى مواصلة النزوح، اليوم الأحد 1 فبراير 2026، فيما لا تزال المياه تحاصر أحياءً ودواوير كاملة.

وفي هذا الصدد، قال خالد المودن، المستشار بمجلس جماعة القصر الكبير إن معدل الإخلاء يشهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث يتم توجيه المواطنين نحو مراكز الإيواء التي فتحتها السلطات، أو نحو المدن المجاورة، خاصة العرائش وطنجة وأصيلة.

وأضاف المودن، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” أن السلطات قررت، اليوم الأحد 1 فبراير 2026، قطع المدخلين الشمالي والجنوبي للمدينة في اتجاه الدخول، مع السماح فقط بحركة الخروج.

وأوضح أن المؤشرات الميدانية توحي بإمكانية أن تكون الفيضانات القادمة أكبر من سابقاتها، بالنظر إلى حجم الاستعدادات الجارية، والتي تشمل تعزيز الوسائل التقنية، وإنزال المزيد من المعدات واللوجستيك، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية والأجهزة المختصة.

كما أن حضور الجيش والوقاية المدنية يؤكد أن الأمر يتعلق باستعدادات استباقية لمواجهة تداعيات محتملة، وليس فقط تدخلات لمعالجة آثار الفيضانات السابقة.

وأشار إلى أن سيناريو التدخل المقبل مرشح لأن يكون أوسع، خاصة بعد صدور نشرة إنذارية خلال الساعات الماضية، ما لم يطرأ تغير مفاجئ على المعطيات المناخية.

وعلى المستوى الإنساني، تعيش المدينة مشاهد مؤثرة، حيث يضطر المواطنون إلى مغادرة منازلهم رفقة أمتعتهم، والنزوح عن أحيائهم في ظروف صعبة. وفي هذا السياق، سُجّل استمرار تدخل فعاليات المجتمع المدني، إلى جانب توفير حافلات لنقل المواطنين بشكل مجاني.

أما بخصوص الدواوير المحيطة بمدينة القصر الكبير، فقد أكد المستشار الجماعي أن وضعها لا يقل صعوبة، غير أنها لا تحظى بنفس التغطية الإعلامية. وتعرف هذه المناطق بدورها عمليات إخلاء، فيما تتضاعف معاناة الساكنة بسبب وجود قطعان ماشية يصعب نقلها أو التخلي عنها.

كما تم تسجيل استمرار وصول مساعدات إنسانية، وشاحنات كبيرة محمّلة بتجهيزات ومواد تموينية بكميات مهمة، في إطار دعم المتضررين ومواكبة تداعيات هذه الأزمة.

وأمام توقع تفاقم الوضع، تواصل السلطات المحلية الدعوة إلى الإخلاء الفوري لعدد من الأحياء والمناطق السكنية المنخفضة، بعدما تم توسيع نطاق القرار ليشمل مناطق إضافية، استنادًا إلى النشرات الإنذارية وتوقعات استمرار التساقطات المطرية.

وتواصل فرق الوقاية المدنية، مدعومة بمتطوعين، عمليات مساعدة المتضررين، فيما شاركت القوات المسلحة الملكية في نصب خيام للإيواء بالمناطق المرتفعة، وتوفير الأغطية والمواد الغذائية للأسر النازحة.

وشملت عمليات الإغاثة دواوير قروية مجاورة للمدينة، حيث جرى إجلاء وإيواء مئات الأسر، فيما وُجّهت أخرى نحو مناطق آمنة بشكل مؤقت.

ورغم حجم الأضرار، تؤكد السلطات المحلية عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح إلى حدود الساعة، وهو ما اعتُبر أولوية قصوى ونتيجة للتدخلات الاستباقية، غير أن ذلك لا يلغي استمرار التهديد.

ويحذر مسؤولون من أن الوضع قد يظل مقلقًا لأيام، وربما لأسبوع كامل، خاصة مع توقع تساقطات جديدة في الأقاليم المغذية لحوض اللوكوس، مثل وزان وشفشاون، مؤكدين أن التراجع المسجل حاليًا في منسوب المياه يبقى مؤقتًا.

وفي هذا الإطار، تقرر تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية في المدينة، كما أُتيح التنقل المجاني عبر القطارات انطلاقًا من القصر الكبير، لتسهيل مغادرة السكان نحو مدن أخرى.

وتعيش مدينة القصر الكبير، منذ يوم الأربعاء الماضي، في حالة استنفار قصوى تحسبًا لمخاطر ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، التي اجتاحت بعض الأحياء المنخفضة. وفي هذا الإطار، تواصل السلطات المحلية تفعيل خطة التأهب واتخاذ إجراءات وقائية استباقية، تشمل إقامة حواجز رملية، وبرمجة طلقات مائية، بالإضافة إلى نصب خيام لإيواء المتضررين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.