story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

“الجرار” يعلن بداية “مسار سياسي جديد” ويراهن على تصدر الانتخابات المقبلة

ص ص

ترى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أن المرحلة الحالية، التي تأتي تسبق الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقررة بعد أشهر قليلة، تشكل بداية مسار سياسي جديد للحزب، “قوامه الثقة والعمل الجماعي وخدمة الوطن”، مبرزة أن “نجاح التجربة الحكومية الحالية يعود إلى التشبث بقناعات الحزب وعدم التنازل عنها”.

جاء ذلك، خلال أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب المنعقدة يوم السبت 31 يناير الجاري بمدينة سلا.

وفي هذا الصدد شددت المنسقة الوطنية لحزب “الجرار” فاطمة الزهراء المنصوري، على أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تشكل لحظة محاسبة سياسية حقيقية، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذا الموعد وهو “واعٍ بثقل المسؤولية” وبحق المواطنين في النقد والمساءلة، معبرة عن ثقتها في أن المغاربة “سيجددون ثقتهم في الحزب ويجعلونه القوة السياسية الأولى في البلاد”.

وأوضحت المنصوري، في كلمة لها أن “الانتماء إلى حزب سياسي ليس امتيازا بل مسؤولية ثقيلة”، معتبرة أن حزبها اختار منذ تأسيسه تحمل هذه المسؤولية سواء من موقع المعارضة أو من داخل الأغلبية الحكومية.

وفي حديثها عن أفق الانتخابات القادمة، شددت المنصوري على أن النتائج السابقة التي جعلت “البام” ثاني قوة سياسية لم تكن صدفة، وإنما ثمرة مشروع واضح وصدق في الممارسة، مضيفة أن الحزب اليوم “يعرف قيمته في الساحة السياسية ولدى المغاربة”، وهو ما يؤهله، حسب تعبيرها، لتصدر المشهد الانتخابي المقبل.

كما أكدت القيادية ذاتها أن الحزب لا يراهن على الخطابات الشعبوية أو المزايدات السياسية، “وإنما على الوفاء للالتزامات التي قطعها أمام الناخبين”، موضحة أن الحزب اختار داخل الأغلبية الحكومية منطق الانسجام وتحمل المسؤولية المشتركة، بدل منطق الانتقاد من الداخل أو “الغدر السياسي”.

وفي هذا السياق، اعتبرت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن وضوح المواقف والالتزام بالقيم شكلا أساس الانسجام داخل التحالف الحكومي، قائلة إن حزب الأصالة والمعاصرة “لن يساوم على قناعاته”، حتى وهو يتحمل “الكبيرة والصغيرة” داخل الحكومة.

وربطت المتحدثة ثقة المغاربة في الحزب بممارسته السياسية، مشددة على أن “البام قد يخطئ لأنه حزب بشري، لكنه لا يكذب ولا ينافق ولا يخون”، معتبرة أن هذا الرصيد الأخلاقي هو ما سيحسم، في نظرها، موازين الثقة خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفي معرض دفاعها عن حصيلة الحزب داخل الحكومة، أكدت المنصوري أن وزراء الأصالة والمعاصرة اختاروا الجرأة بدل الحسابات الانتخابية الضيقة، مستشهدة بعدد من القوانين والإصلاحات التي تم تمريرها، من بينها قانون العقوبات البديلة، وقانون الإضراب، وإصلاحات وصفتها بالمنتظرة منذ عقود في عدد من القطاعات.

وخلصت المنصوري إلى التأكيد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل الاستحقاقات المقبلة وهو يحمل “مشروع وطن ومجتمع”، معتبرة أن الرهان ليس فقط على الفوز الانتخابي، بل على ترسيخ نموذج سياسي يقوم على الصدق وتحمل المسؤولية وخدمة المواطنين بعيداً عن الشعبوية.

من جهته شدّد عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة محمد المهدي بنسعيد، على أن إشراك الشباب في الحياة السياسية “يظل رهينا بتخليق العملية الانتخابية ومحاصرة الممارسات التي تسيء إلى العمل السياسي، وفي مقدمتها شراء الأصوات واستغلال الفقر واستعمال المال في الانتخابات”.

وقال بنسعيد إن “لا ممارسة سياسية نزيهة دون إشراك الشباب، ولا إشراك حقيقي للشباب دون قوانين انتخابية أخلاقية”، معتبرا أن معركة الانتخابات ليست فقط معركة نصوص قانونية، بل “معركة قيم أساسها النزاهة والشفافية واحترام الإرادة الشعبية”.

وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الحزبي أن موقف حزب الأصالة والمعاصرة من القوانين الانتخابية كان “إيجابيا ومسؤولا”، كونها، حسب تعبيره، فتحت الباب أمام الطاقات والكفاءات الشابة، وأغلقت المجال أمام الفساد والممارسات غير الأخلاقية التي تضعف الثقة بين المواطن والسياسة.

وانتقد بنسعيد ما وصفه بـ”تشويه العمل السياسي” عبر شراء الأصوات واستغلال الهشاشة الاجتماعية، معتبرا أن هذه السلوكيات لا تضرب فقط مصداقية الانتخابات، بل تكرس عزوف الشباب عن المشاركة، وتغذي فقدان الثقة في المؤسسات.

ووجّه المسؤول الحزبي خطابا مباشرا إلى الشباب داخل الحزب وخارجه، مؤكدا أن الحزب لا يخاف من النقد ولا من الاحتجاجات السلمية التي تحترم القانون، مضيفا بالقول: “كنا قبل سنوات في موقعكم، شبابا نبحث عن صوت وفرصة، وبفضل الانخراط في العمل السياسي النظيف فتح لنا هذا الحزب أبوابه”.

ودعا بنسعيد الشباب إلى تجاوز منطق القطيعة مع السياسة، والانخراط الواعي في العمل الحزبي والمؤسساتي، باعتباره السبيل الوحيد للتأثير في السياسات العمومية وتغييرها نحو الأفضل، مشددا على أن “المستقبل لن يُبنى إلا بالشباب ومعهم ومن أجلهم”.

وفي سياق آخر، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل أن الحكومة، وبدعم وترافع من “البام” داخل الأغلبية، “عملت على تحويل قانون المالية إلى رافعة حقيقية للعدالة المجالية”، عبر توجيه اعتمادات مهمة لتعزيز الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الجهات، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية والمجالات التي ظلت خارج دينامية التنمية.

كما أشار إلى التركيز على استثمارات عمومية مهيكلة في البنيات التحتية والطرق والموانئ والمناطق الصناعية والمشاريع الطاقية والمائية، مع الحرص على توجيهها نحو الجهات الأقل استفادة وربطها بخلق فرص الشغل والأثر الاجتماعي، معتبرا أن التنمية “تقاس بنتائجها الملموسة على حياة المواطنين، لا فقط بحجم الاعتمادات”.

وخلص بنسعيد إلى التأكيد على أن كل الدينامية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، سواء داخل هياكله أو منظمات الشباب والنساء، “تهدف إلى جعل الإنسان في صلب الفعل السياسي، وبناء مغرب ديمقراطي بقوانين نزيهة، ومتقدم بشبابه، وقائم على الثقة بين المجتمع والسياسة”.