تأديب السنغال.. ومن بعد ؟!
يتصاعد الترقب السائد في المغرب، إزاء قرار الإتحاد الإفريقي لكرة القدم المتعلق بالأحداث التي شابت نهائي “الكان”, وينحو المزاج العام إلى طلب توقيع عقوبات كبيرة على منتخب السنغال وجامعته الكروية بالنظر إلى ما قاموا به من سلوكات لطخت كثيرا وجه القارة الإفريقية الكروي، وخدشت الصورة المبهرة للتنظيم المغربي أمام العالم.
لكن وسط هذه الرغبة المغربية الكبيرة في “تأديب”السينغاليين ، لا أحد يطرح السؤال المنطقي: ماذا سنستفيذ نحن في المغرب كرويا من أي قرار ل”الكاف” ضد خصم “سرق” لنا لقب الدورة بالوسائل التي شاهدنا وانتهى الأمر “واللي عطى الله عطاه”؟
هل ستمحي لنا هذه العقوبات حسرة ضياع اللقب بطريقة التدبير الرعناء التي عشناها قبل وأثناء المباراة النهائية؟
هل إذا وصل قرار “الكاف” إلى تجريد المنتخب السنغالي من اللقب، سنصاب نحن في المغرب بنشوة الفوز بعد مرور أكثر من أسبوع على السيناريو “التراجيدي” الذي أهدينا به الكأس لخصم ماكر استطاع أن يسقطنا في فخه كالسذج؟
لا أدري حقا ما الذي سنستفيذ نحن من كل هذه المساطر القانونية التي ذهبت إليها مباراة في كرة القدم كان من المفروض أن نخوضها باستعداد أفضل من الجانبين البدني والذهني، وأن نحسمها بنشوة على أرضية الملعب لا بواسطة المساطر والمحاضر الباردة ؟
كل هذا الإهتمام بالعقوبات المرتقبة على السنغال، وهذه الأنظار المتجهة إلى مقر “الكاف” في القاهرة، من الأجدر والأجدى أن نوجهه إلى معالجة الأسباب التي جعلتنا نفقد لقبا سانحا على أرضنا وبين جمهورنا ، ورغم توفر كل الظروف والوسائل لتجعل منا أبطالا للقارة السمراء.
كأس إفريقيا الضائعة خلفت لنا دروسا وخلاصات تقنية مهمة جدا، من المفروض أن تكون اليوم محط تقييم ومناقشة داخل الإدارة التقنية الوطنية ولجنة المنتخبات بالجامعة ،لإصدار الخلاصات التي على إثرها سيُتخذ القرار إما بالإبقاء على وليد الرگراگي ومنحه فرصة أخرى، أو المناداة عليه وشكره على كل ما قدمه للفريق الوطني خلال هذه السنوات الأربع، وتعيين مدرب جديد يضع لمسته ويبني مشروعه على ما تركه سلفه مستفيذا من إيجابياته ومن أخطائه.
في جميع الإستراتيجيات الكروية المدروسة باحترافية ودقة، والتي تضع الإستمرارية على المدى الطويل هدفا رئيسيا لها، من العادي جدا أن تحصل مثل الكبوة التي أسقطت الفريق الوطني في “الكان” الأخير، فهي بقدر خيبة الأمل التي تأتي بها هذه الكبوات، بقدر الدفعة القوية التي تعطيها للمستقبل ، بشرط القيام بالتشخيص الدقيق لمكامن العطب ، والمبادرة بعلاجه بالفعالية اللازمة مباشرة بعد إعادة الوقوف السريع لمواصلة المسير.
صحيح أن الكثير من المغاربة متأثرون بحملة الشماتة الممنهجة القادمة من خارج الحدود بعد الخسارة المؤلمة للقب الإفريقي، ويتمنون قرارات صارمة من “الكاف” ليحققوا بها “ريمونتادا كلامية” على أصحاب هذه الحملة والمنخرطين فيها، ولكن علينا ألا ننسى أننا أمام نتيجة مباراة رياضية ولقب كروي محدود تداعياته في الزمن ، وسيبقى “الصح الصحيح ” في الأخير الذي هو التوفر على المخطط الصلب الذي يضمن الحضور المتلاحق في صدارة المشهد الكروي القاري والعالمي.
فالمغرب الذي فقد لقبا إفريقيا على أرضه برعونة ، قادر باستراتيجيته الكروية المنتجة لثقافة الألقاب، أن يذهب إلى قلب القارة الإفريقية في الدورة المقبلة، ليحقق ما عجز عنه وسط بلاده وبين جمهوره، شريطة أن ينهض سريعا اليوم قبل الغذ.. أما الشامتون فحصيلتهم الكروية الباهتة خلال عقد من الزمن، وواقعهم “التعيس” سيجيب عن شماتتهم بكل تأكيد.