استطلاع: أقل من ربع المغاربة فقط يعرفون برامج التنمية الترابية الجديدة
دشن المغرب مرحلة استراتيجية جديدة بإطلاق جيل حديث من برامج التنمية الترابية المندمجة، حيث يسعى هذا التحول إلى الانتقال من منطق المشاريع المركزية إلى منطق المجالات الترابية التي يتم بناؤها عبر التشارك.
ويهدف هذا الورش الطموح إلى إطلاق مشاريع ملموسة تروم تحسين الخدمات الأساسية، كالتعليم والصحة والماء والطرق، بالإضافة إلى خلق فرص شغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء.
كما يركز البرنامج بشكل دقيق على تقليص الفوارق المجالية، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الهشة مثل الجبال والواحات والساحل والمراكز القروية الصاعدة، لضمان عدالة مجالية أكبر.
وفي سياق مواكبة هذا الورش، أجرت صحيفة “ليكونوميست” بشراكة مع مركز “سونيرجيا” بحث ميداني لتقييم مستوى معرفة المغاربة بهذا الجيل الجديد من البرامج، ورصد درجة انخراط المواطنين وثقتهم في نجاح هذه المبادرة بعد شرح آلياتها لهم.
وكشفت نتائج الاستطلاع أن هذا الورش لا يزال غير معروف بما يكفي، حيث صرح 21% فقط من المغاربة بأنهم على علم بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
وعلى مستوى التوزيع الديمغرافي للمعرفة، أظهرت الأرقام أن الرجال أكثر اطلاعاً من النساء، بنسبة 24% مقابل 18%، فيما ارتفعت نسبة المعرفة لدى الفئة ما بين 35 و44 سنة لتصل إلى 29%، ولدى المسنين (65 سنة فما فوق) بنسبة 27%، بينما تظل المعلومة أقل انتشاراً لدى الشباب، إذ لا تتجاوز 19% لدى الفئة العمرية 18-24 سنة.
كما أبانت المعطيات عن تفاوت ملحوظ بناءً على مكان الإقامة والمستوى الاجتماعي، حيث يبدو سكان المدن (23%) أكثر اطلاعاً مقارنة بسكان الوسط القروي (18%).
ورغم محدودية المعرفة المسبقة، إلا أن شرح البرنامج للمستجوبين أدى إلى نتائج إيجابية جداً، حيث عبر 77% من المغاربة عن ثقتهم في نجاحه، منهم 54% أجابوا بـ”نعم، بالتأكيد”، وسُجلت نسبة تفاؤل أعلى قليلاً لدى النساء (78%) مقارنة بالرجال (76%).
والمثير للانتباه أن فئة الشباب (18-24 سنة)، التي كانت الأقل اطلاعاً، هي نفسها الأكثر تفاؤلاً بنجاح البرنامج بنسبة 81%، إضافة إلى ذلك، كان مستوى الثقة متطابقاً تقريباً بين الوسطين الحضري (78%) والقروي (77%).
وفي المقابل، انحصرت نسبة المشككين في 6% فقط، حيث عزا 54% منهم غياب الثقة إلى التخوف من الفساد وطرق استعمال الأموال.
وربط 21% منهم شكوكهم بتعدد الوعود السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة، فيما أشار آخرون إلى مخاوف تتعلق بنقص التمويل الكافي (9%) أو غياب الشفافية والتتبع (9%) كعوامل قد تعرقل نجاح هذا الطموح التنموي.