story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

قبل صافرة الحسم.. كيف قرأت الصحافة الدولية نهائي المغرب والسنغال؟

ص ص

قبل ساعات من انطلاق نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي يجمع المنتخب الوطني بنظيره السنغالي على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، مساء يوم الأحد 18 يناير، انشغلت الصحافة الدولية بقراءة هذا الموعد القاري بوصفه خلاصة منطقية لبطولة اتسمت بالاستقرار الفني وغياب المفاجآت الكبرى، وباعتباره في الآن ذاته اختباراً مركباً لعامل الأرض والجمهور من جهة، ولخبرة سنغالية متراكمة في المباريات الحاسمة من جهة أخرى.

صحف دولية وازنة، من بينها “ذا أتلتيك” و”الغارديان” و”لوموند”، قاربت النهائي من زوايا مختلفة، لكنها التقت عند فكرة مركزية مفادها أن المغرب والسنغال هما المنتخبان الأكثر جاهزية في هذه النسخة، وأن الحسم قد يتوقف على التفاصيل الدقيقة أكثر من الفوارق الواضحة في المستوى.

نهائي بين الاستثمار والاستمرارية

اعتبرت “ذا أتلتيك” (The Athletic) أن وصول المغرب والسنغال إلى النهائي ليس مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والتكوين والاستقرار التقني. وأشارت إلى أن السنغال حافظت على حضورها القوي قارياً خلال العقد الأخير، ببلوغها ثلاثة نهائيات في آخر أربع نسخ، وتوجت بلقب 2021، ما يمنحها خبرة واضحة في إدارة المباريات النهائية.

في المقابل، أبرزت الصحيفة التطور الذي عرفه المنتخب المغربي منذ كأس العالم 2022، تحت قيادة وليد الركراكي، مع تجديد في الأسماء واعتماد جيل جديد يقوده براهيم دياز وأشرف حكيمي. ورأت أن المغرب يتميز بتوازن دفاعي واضح، بعدما تلقى هدفاً واحداً فقط في البطولة، مع قدرة على التحكم في نسق اللعب.

وتوقفت الصحيفة البريطانية عند عامل الأرض، معتبرة أن الأجواء الجماهيرية في الرباط تمثل أفضلية حقيقية، لكنها في الوقت ذاته قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي، خاصة في مباراة نهائية أمام خصم معتاد على الأجواء المشحونة.

عبء التوقعات

من جهتها، قدمت “الغارديان” (The Guardian) قراءة نقدية للبطولة، معتبرة أن كأس أمم إفريقيا 2025 اتسمت بقدر كبير من التوقعية، حيث واصلت المنتخبات الأقوى فرض منطقها، في ظل ظروف لعب جيدة وبنية تنظيمية مستقرة. وذهبت الصحيفة إلى أن هذا السياق جعل النهائي بين المغرب والسنغال نتيجة منسجمة مع مسار البطولة.

الصحيفة البريطانية وصفت المغرب بـ”القلب الحديث لكرة القدم الإفريقية”، مستندة إلى جودة بنيته التحتية، وتنظيمه المتكرر للتظاهرات القارية والدولية، إضافة إلى نجاحه في تطوير التكوين المحلي. لكنها في المقابل شددت على أن هذه المكانة تفرض سقفاً مرتفعاً من التوقعات، قد يثقل كاهل اللاعبين في لحظات الحسم.

وعن الجانب الفني، توقعت الغارديان مواجهة تكتيكية دقيقة، مع احتمال أن يترك المغرب الاستحواذ للسنغال في فترات من المباراة، والتركيز على التحولات السريعة، مستحضرة الدور المحوري لأسماء مثل براهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، في مقابل تنظيم سنغالي يعتمد على الانضباط والقدرة على غلق المساحات.

نهائي الذاكرة والتاريخ

أما “لوموند” (Le Monde) الفرنسية، فقد ربطت النهائي بالسياق التاريخي للمنتخب المغربي، معتبرة أن “نهائي الرباط” هو في جوهره مواجهة مع خمسين عاماً من الانتظار منذ التتويج الوحيد عام 1976. ووصفت الصحيفة هذا المعطى بـ”المفارقة” بالنسبة لمنتخب نصف نهائي كأس العالم 2022، والمصنف أول إفريقيا خلال الفترة الأخيرة.

وسلطت لوموند الضوء على المسار المتقلب للمغرب في بداية البطولة، حيث واجه انتقادات بعد أداء متحفظ في دور المجموعات وبعض مباريات الإقصاء، قبل أن يستعيد توازنه في ربع النهائي أمام الكاميرون، ويؤكد صلابته التكتيكية في نصف النهائي ضد نيجيريا.

كما تطرقت الصحيفة إلى الجدل المتعلق بالتحكيم، معتبرة أنه أصبح جزءاً من الخطاب المحيط بالبطولة، دون أن تجزم بوجود أفضلية ممنهجة، مشيرة إلى ردود وليد الركراكي التي شدد فيها على أن الحسم يجب أن يكون داخل الملعب.

تتفق القراءات الدولية، رغم اختلاف زواياها، على أن نهائي المغرب والسنغال يُعد مواجهة متوازنة، يصعب ترجيح كفة أحد الطرفين بشكل مطلق. فالمغرب يدخل المباراة مدعوماً بالأرض والجمهور، وبطموح إنهاء انتظار دام خمسة عقود، بينما تراهن السنغال على خبرتها القارية، وتماسكها الجماعي، وقدرتها على إدارة الضغط.

وقبل ساعات من صافرة البداية، يبقى النهائي مفتوحاً على كل الاحتمالات، في مباراة ترى فيها الصحافة الدولية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المغرب على تحويل أفضلية التنظيم والدعم الجماهيري إلى لقب قاري، أو قدرة السنغال على تأكيد مكانتها كأحد أكثر المنتخبات الإفريقية ثباتاً في السنوات الأخيرة.