الزيادات أثناء بث مبارايات “الكان”.. مقاهي البيضاء فرح كروي بطعم الغلاء
تحولت مقاهي مدينة الدار البيضاء، منذ 21 دجنبر الماضي، إلى “مدرجات” بديلة مصغرة تستقطب حشودا من المشجعين من مختلف الأعمار لمشاهدة مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم ضمن منافسات النسخة الـ 35 من بطولة كأس أمم أفريقيا، التي تحتضنها ملاعب المملكة حتى الـ 18 من يناير الجاري.
غير أن هذه الأجواء الاحتفالية لم تخل من شكوى، لاسيما بعد إقدام بعض أرباب المقاهي على فرض زيادات صاروخية وغير مبررة في أسعار المشروبات، أو فرض قوائم وجبات إجبارية لمشاهدة المباريات.
في مدينة مليونية كالدار البيضاء، حيث يشتد الطلب ويصل الاكتظاظ ذروته، عَبَّر عدد من البيضاويين، في تصريحات متطابقة لصحيفة “صوت المغرب” عن استيائهم مما أسموه “استغلال” بعض أرباب المقاهي لحاجة المواطنين لمتابعة مباريات “أسود الأطلس”، داعين السلطات المحلية إلى مراقبة الأسعار أثناء فترات بث المباريات.
وأشار منتقدون إلى أن بعض المقاهي تفرض تسعيرات تتجاوز القدرة الشرائية للعديد من الشباب والأسر، محولين لحظة فرح وطني إلى فرصة للربح السريع غير المشروع.
“حالات معزولة“
من جانبه، أقر رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، نور الدين الحراق، بوجود تجاوزات في أسعار المشروبات لدى بعض المقاهي تزامنا مع انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم.
وأوضح الحراق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الجامعة كانت قد أصدرت بلاغا توجيهيا للمهنيين مع بداية البطولة، تحثهم فيه على الإبقاء على نفس الأسعار المعتادة، معتبرة أن هذه المناسبة هي “شهر فرجة وفرح” للمغاربة، ولا يجب تعكيرها أو استغلال تألق المنتخب الوطني لتحقيق أرباح غير مشروعة.
في غضون ذلك، أكد المتحدث أن “الغالبية العظمى من المهنيين تفاعلوا إيجابيا مع البلاغ”، إلا أنه سجل بأسف وجود “حالات معزولة” قامت بزيادات غير مبررة في الأثمنة، وهو سلوك وصفه بـ “غير المقبول”.
وكشف المصدر أن الموضوع كان محط نقاش داخل المكتب الوطني للجامعة، حيث ساد نوع من التأسف تجاه هذه التصرفات التي تسيء للقطاع.
وشدد على أن الجامعة لا تملك أدوات زجرية أو سلطة رقابة مباشرة، لكنها تضع يدها في يد السلطات المحلية، لردع المخالفين. لافتا في نفس الوقت إلى أن “هذه الزيادات غير المبررة لن تحل المشاكل الهيكلية التي يعاني منها القطاع”.
وأشار الفاعل المهني إلى أن السلطات المحلية في بعض المناطق تفاعلت بجدية من خلال تنظيم دوريات لمراقبة الأسعار، مما دفع المخالفين للامتثال والعودة لإقرار الأثمنة الأصلية.
واعتبرت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، في هذا الصدد، أن أي زيادة في الأسعار خلال فترة “الكان” هي تصرف فردي لا يمثل المهنيين، داعية إلى تغليب المصلحة الوطنية وروح المواطنة في مثل هذه التظاهرات الرياضية.
“ممارسات مشينة”
ومن جهته، كان المرصد المغربي لحماية المستهلك قد انتقد عددا من “الممارسات المشينة واللاأخلاقية” لبعض المقاهي، التي تستغل أجواء كأس إفريقيا وشغف المغاربة بتشجيع المنتخب الوطني، لفرض زيادات “خيالية” تثقل كاهل المستهلك “وتضرب في العمق قدرته الشرائية”.
وسجل المرصد، بقلق شديد، نهاية دجنبر المنصرم، واقعة صادمة تمثلت في فرض فاتورة خيالية بلغت 314 درهماً مقابل ثلاث بيتزات وثلاثة أباريق شاي صغيرة بأحد المقاهي بالدار البيضاء، مشددا على أن ذلك “خرق صارخ للأسعار المتداولة وفي غياب أي إشهار مسبق أو إعلام واضح بالتسعيرة الجديدة”.
وأكد في بلاغ له أن “الرفع المفاجئ والموسمي للأسعار دون إشعار أو إشهار واضح يُعد ممارسة تضليلية ومخالفة صريحة لمقتضيات القانون 31.08، خاصة المواد المتعلقة بحق المستهلك في الإعلام والشفافية”.
كما لفت إلى أن تبرير هذه الزيادات بعوامل “الموقع” أو “الضغط الأمني” هو تبرير “واهٍ لا سند قانوني له، ولا يمكن أن يُحمَّل تبعاته للمستهلك”، مضيفا أن فرض الأمر الواقع على الزبناء خلال مناسبات رياضية وطنية يُشكل “استغلالاً غير مشروع” لحاجة المستهلك وظرفيته النفسية.
وفي سياق متصل، أشار المرصد إلى “خروقات خطيرة” من بينها: بث المباريات داخل المقاهي باستعمال اشتراكات مخصصة للاستعمال المنزلي، مؤكدا أن ذلك “انتهاك واضح” لمقتضيات القانون 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتحقيق أرباح غير مشروعة من محتوى محمي قانوناً.
كما سجل الاستيلاء غير القانوني على الملك العمومي عبر احتلال الأرصفة بالكراسي والطاولات، في “ضرب سافر” لحق المشاة، ولمبادئ السلامة الطرقية، وللقرارات التنظيمية الجماعية.
وشدد المرصد على أن كرة القدم “ليست ذريعة للابتزاز، ولا مناسبة لتعليق القانون، ولا فرصة لتحويل الفرجة الشعبية إلى صدمة فاتورة تُهين كرامة المستهلك وتنسف الثقة في مقدمي الخدمات”.
وفي هذا السياق، طالب السلطات المحلية ومصالح المراقبة الاقتصادية بالتحرك العاجل، وتكثيف الحملات، وتطبيق القانون دون تهاون أو انتقائية. كما دعا المستهلكين إلى التبليغ عن كل التجاوزات، والاحتفاظ بالفواتير، وعدم الصمت أمام الاستغلال.