story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

متطوعو “الكان 2025”.. الوجه الإنساني الخفي للمنافسة

ص ص

بتواجدهم الدائم و المتواصل في مختلف الفضاءات المرتبطة ببطولة كأس إفريقيا للأمم -المغرب 2025، بعيدا عن عدسات الكاميرات ،سواء في الملاعب، ومناطق المشجعين، والمطارات، ومحطات القطار، ومراكز الاعتماد، يجسد متطوعو هذه التظاهرة القارية المرموقة الوجه الإنساني الخفي، الذي يشكل عنصرا لا غنى عنه في التنظيم العام لهذا العرس الافريقي.

وتم تسخير ما مجموعه 15 ألف متطوع لمواكبة هذا الحدث القاري الكبير، من ضمنهم ألف طالب إفريقي ينتمون إلى دول مختلفة، في تعبير رمزي عن وحدة القارة وروح التضامن والعيش المشترك.

وقد تم انتقاء هؤلاء النساء والرجال، الذين يشكل الشباب غالبيتهم من بين عشرات الآلاف من طلبات الترشيح، وينحدرون من مختلف جهات المملكة، حيث لبوا النداء بحماس عال وروح مسؤولة.

ويعكس التزامهم التطوعي تملك الشباب المغربي لرهان تنظيم كأس إفريقيا للأمم، واعتزازه بالمساهمة في إنجاح تظاهرة رياضية ذات إشعاع دولي، جرى تنظيمها بكفاءة على أرض المملكة المغربية.

وقبل انطلاق المنافسات، مر المتطوعون عبر مراحل متتالية من التأهيل، انسجاما مع متطلبات بطولة استثنائية من العيار العالمي، من خلال تكوينات خاصة أشرف عليها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

وهمت هذه التكوينات محاور أساسية، شملت استقبال وتوجيه الجمهور، والتواصل وتدبير الحالات الحساسة، وتنظيم الفعاليات، واحترام بروتوكولات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، إلى جانب أساسيات السلامة وتدبير تدفقات الجماهير، مع إيلاء عناية خاصة للتواصل اللغوي، قصد تسهيل التفاعل مع مشجعين من مختلف أنحاء القارة وخارجها.

في المدرجات كما في محيط الملاعب، تركت ابتسامة المتطوعين، وتفانيهم،، وحسهم المهني أثرا إيجابيا لدى الجماهير، فيما ساهم إتقان عدد كبير منهم لعدة لغات في إرساء أجواء ودية ومطمئنة، تعكس تقاليد الضيافة المغربية العريقة.

في هذا الصدد، أوضحت فاطمة الزهراء، طالبة في شعبة الصحافة ومتطوعة، أن مهمتها الأساسية تتمثل في توجيه وإرشاد الجماهير والفرق ووسائل الإعلام نحو مختلف فضاءات الملعب والبنيات المحيطة به، بما يضمن انسيابية الحركة وسلامتها.

وأضافت في تصريح، “بعيدا عن الجانب اللوجستي، كانت هذه المهمة قبل كل شيء التزام ا في خدمة وطني”، مؤكدة أن مساهمتها في إنجاح تظاهرة قارية كبرى مك نتها من عيش تجربة فريدة، وتعزيز روح العمل الجماعي لديها وتنمية حس المسؤولية.

من جهتها، أفادت زميلتها جيهان بأن هذه التجربة أتاحت لها فهما أعمق لكيفية اشتغال حدث رياضي كبير على أرض الواقع. موضحة أنها “تعلمت أهمية التنسيق بين مختلف الفرق، والتدبير المحكم للمعلومة، واحترام إجراءات السلامة”.

وأكدت أن هذا الاحتكاك الميداني ساعدها أيضا على تطوير قدرتها على العمل تحت الضغط، وسرعة التفاعل مع المستجدات، والتواصل مع فئات جماهيرية متنوعة.

أما مريم كيتا، المتطوعة المنحدرة من مالي والطالبة بالمغرب، فقد عبرت عن طموحها في إبراز قيم الضيافة التي تمي ز المملكة. مؤكدة أن هذه التجربة تسهم في تعزيز مهارات التواصل مع الجمهور والعمل الجماعي، كما ترسخ قيم التبادل الثقافي بين الشباب الأفارقة.

ويضفي حضور ألف طالب إفريقي متطوع، يتابعون دراستهم بمختلف الجامعات ومؤسسات التكوين المغربية، على هذه النسخة ب عدا إفريقيا عميقا، فقد التحق هؤلاء الشباب بالمنظومة التنظيمية للبطولة،قصد عيش تجربة كأس أمم إفريقيا من الداخل، تجربة إنسانية غنية، تمي زت باللقاءات والتبادل الثقافي وشغف جماعي بكرة القدم.

وعلى أرض الواقع، تتعدد المهام الموكلة للمتطوعين وتكتسي أهمية أساسية، وتشمل توجيه الجماهير، ومساعدة الفرق ووسائل الإعلام، ومواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تدبير ولوج الملاعب وتنشيط مناطق المشجعين، بما يسهم في حسن سير المباريات وراحة الجمهور.

وإلى جانب أدوارهم العملية، يشكل المتطوعون سفراء فعليين لكأس أمم إفريقيا المغرب 2025. فبفضل التزامهم وانضباطهم وروح الخدمة لديهم، يعكس هؤلاء الفاعلين صورة تنظيم دقيق وحديث ومنفتح، نالت استحسانا واسعا من قبل الوفود والجماهير. ورغم بقائهم في الظل، بعيدا عن الأضواء، فإنهم يظلون من الركائز الأساسية للبطولة، وبدونهم تفقد التظاهرة جانبا كبيرا من وهجها و إشعاعها.