العَقبة النيجيرية
الإنتصار على الكاميرون في دور الربع بالنتيجة والآداء والإقناع، وتلك الروح القتالية التي واجه بها اللاعبون المباراة الشائكة أمام خصم مجرب ومتمرس على المباريات الحارقة، جعلنا نستعيد فريقنا الوطني المعتاد، الذي باعدت بيننا وبينه الشكوك المتراكمة من الآداء السيء في مباريات ما قبل الكان.
لقد سقط ذلك الحاجز النفسي المرير الذي طالما أجهز على منتخبنا الوطني مباشرة بعد اجتياز الدور الأول .. وتحرر اللاعبون وتحررنا معهم من عقدة كادت أن تتحول إلو مرض مزمن في رهاناتنا الإفريقية.
واليوم سنكون في ملعب الرباط في مساء للتاريخ .. في مباراة هي فرصة لنؤكد فيها أن سطوتنا الكروية المغربية خلال السنوات الأخيرة في كل الفئات، لم تأت عن طريقة “الكولسة” وممارسات الدهاليز. بل هي نتاج لاستراتيجية كروية فعالة نقطف ثمارها في وضح النهار ، رغم مزاعم الحاسدين والحاقدين والمتربصين.
نيجيريا خصمنا اليوم ، ليست منتخبا عاديا يمثل بلادا تنتمي للقارة الإفريقية، بل هو قشدة شعب يتنفس كرة القدم ، ويُفرخ باستمرار ألاف المواهب الخارقة التي تغزو العالم، تُكَون أفضلها المنتخب النيجيري.
نحن اليوم نواجه قوة كروية إفريقية متمرسة على الأدوار المتقدمة ، ولديها ثقافة وشخصية اللقب، ولها من نقاط القوة ما يجعل إيقافها مهمة بالغة الصعوبة، وأولها خط هجومه الناري المتكون من أديمولا لقمان وفيكتور أوسيمين ، وخلفها العقل المدبر للفريق أليكس إيوبي .. لكن بالمقابل له أيضا من نقاط الضعف ما يجعل قوته الهجومية لا تجدي شيئا والمقصود هنا خط دفاعه “الرواقي” الذي يسهل اختراقه، كما فعلت تونس في الدور الأول بعشرة لاعبين.
منتخبنا الوطني ووليد الركراكي لاشك أنه وضع النيجيرين تحت المجهر رفقة طاقمه، واتضحت له صورة خصمه على حقيقتها البعيدة عن مضمون تصريحات مدربه في الندوة الصحفية ، والتي لا تعدو أن تكون حيلة متقادمة لازال يستعملها المشرفون على الطاقم التقني للمنتخب النيجيري .. لذا ننتظر من عناصرنا الوطنية نفس الروح التي واجهوا بها الكاميرون في مباراة مرجعية ، ونفس شخصية البطل التي تفرض أسلوبها على الخصم ، وتأخذ بزمام المباراة.
المنتظَر من مواجهة اليوم أن نجد الجمهور الحاضر في ملعب الرباط ، لاعبا هو الآخر إلى جانب وليد الرگراگي ولاعبيه ، بالدعم والمساندة المتواصلة طيلة المواجهة مثلما حدث في مباراة دور الربع، فالطريق إلى اللقب لم يتبق فيه الكثير، والمطلوب مزيد من اللحمة والتآزر بين أعضاء جسدنا الكروي من أجل بلوغ حلمنا المغربي الذي انتظرناه مدة نصف قرن من الزمن.