خبير: المغرب قادر على بلوغ 35 مليون سائح في أفق 2030
يرى الخبير السياحي الزبير بوحوت أن رقم 26 مليون سائح الذي حددته وزارة السياحة كهدف في أفق سنة 2030، هو رقم يمكن تجاوزه، مؤكدا أن “السقف يجب أن يرتفع أكثر لدفع الوزارة نحو بذل مجهودات أكبر، خاصة أن المؤشرات الحالية والمستقبلية تسمح بتحقيق أرقام أعلى إذا ما تم استثمار الزخم الحالي بشكل أمثل”.
وبلغة الأرقام، استعرض بوحوت، في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، النمو الاستثنائي الذي شهده القطاع، مشيراً إلى أن سنة 2023 عرفت نموا بنسبة 33 في المائة، بحيث وصل عدد السياح إلى 14 مليون ونصف.
وعزا المتحدث هذا الارتفاع إلى ما يسمى بـ”السفر الانتقامي” بعد أزمة كوفيد، تزامناً مع الإشعاع الكبير الذي حققه المغرب عقب المشاركة المتميزة لأسود الأطلس في كأس العالم بقطر سنة 2022.
وفي نفس المنحنى التصاعدي، أوضح الخبير أن سنة 2024 سجلت وصول 17.4 مليون سائح، مع انخفاض نسبة النمو إلى زائد 20 في المائة، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض الطفيف في النسبة مقارنة بالسنة السابقة هو أمر طبيعي، يعكس بداية استقرار السوق بعد الطفرة الكبيرة التي تلت فترة الإغلاق.
أما بخصوص سنة 2025 التي ودعناها مؤخراً، فقد كشف بوحوت أن المغرب وصل إلى 19.8 مليون سائح، بنسبة نمو استقرت في حدود 14 في المائة، واعتبر أن التدرج في نسب النمو من 33 إلى 20 ثم 14 في المائة هو مسار منطقي بعد الخروج من الأزمة، إذ يبدأ المنحنى في الاقتراب من مرحلة “الإشباع”.
وأكد نفس المصدر أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025، واحتضان كأس العالم 2030، إضافة إلى النجاحات الكروية، كلها عوامل ستضمن إقبالاً متزايداً على المملكة، موضحا أن هذه التظاهرات الكبرى ستشكل حافزاً قوياً لاستمرار الجاذبية السياحية للمغرب خلال السنوات القادمة، مما يعزز فرضية تجاوز الأهداف المسطرة.
وفي هذا الإطار، كشف الخبير أنه أجرى محاكاة بسيطة، اعتمد فيها نسبة نمو متحفظة في حدود 7.5 في المائة ابتداء من السنوات المقبلة، رغم أن المغرب سبق أن حقق نسبًا أعلى بكثير خلال 2023 و2024 و2025.
وبناء على هذه الفرضية، أكد بوحوت أن المغرب يمكنه بلوغ حوالي 30 مليون و557 ألف سائح في أفق 2030، ما يجعله يعتبر أن هدف 26 مليون سائح يحتاج إلى مراجعة ورفع السقف إلى 30 أو حتى 35 مليون سائح.
وأشار إلى أن التجارب الدولية، منذ سنة 1950، تظهر أن الفترات التي تلي الأزمات الكبرى تشهد نسب تطور تفوق المعدلات العادية التي كانت سائدة قبل الأزمة، وهو ما ينطبق، بحسبه، على الحالة المغربية أيضا.
غير أن بلوغ هذه الأرقام، يضيف بوحوت، يظل رهينًا بمواصلة الاستثمار في الترويج السياحي، وتقوية الخطوط الجوية، وتنويع العرض السياحي وتجويده، خصوصًا في ظل التوجه المعلن لوزارة السياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة لمضاعفة النقل الجوي.
وتطرق المتحدث، فس نفس السياق، إلى استراتيجية النقل الجوي، مشيراً إلى أن المكتب الوطني المغربي للسياحة والوزارة يخططان لمضاعفة النقل الجوي وزيادة السعة بنسبة 20 في المائة سنوياً ما بين 2026 و2030، معتبرا أن زيادة المقاعد بهذه النسبة تفرض منطقياً تحقيق نسب نمو سياحي توازي هذه المجهودات.
وفي تحليله للعلاقة بين النقل وعدد السياح، أوضح أنه إذا تمت زيادة النقل الجوي بنسبة 20 في المائة، فإنه يجب تحقيق نسبة نمو سياحي لا تقل عن 10 في المائة على الأقل لملء تلك المقاعد.
وفي غضون ذلك، خلص الزبير بوحوت إلى أن كل الظروف باتت مواتية لتحقيق 30 أو 35 مليون سائح في أفق سنة 2030.
وعلاقة بنفس الموضوع، أفاد استطلاع رأي أنجزه مكتب الدراسات “سونيرجيا” بشراكة مع صحيفة “ليكونوميست” بأن 71 في المائة من المغاربة يتوقعون أن تكون عوائد كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025 لكرة القدم، إيجابية بالنسبة للبلاد.
في مقابل ذلك، اعتبر 4 في المائة أن الحدث لن يغير كثيرًا، فيما لم يُدل 19 في المائة برأيهم، في حين رأى 6 في المائة أنه قد يكون له تأثير سلبي.
ويُذكر أنه تم إجراء الاستطلاع على عينة من 801 مشارك، مع مراعاة معايير الجنس، العمر، الوسط (حضري أو ريفي)، المنطقة، والفئة الاجتماعية والمهنية.