story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

مؤامرات تحكيمية !

ص ص

ما إن تسربت أمس تعيينات طواقم التحكيم لمباريات ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، حتى انطلقت موجة المعلقين في وسائل التواصل الإجتماعي، ترقص بشتى تعابير المؤامرة والتواطؤ وتفصيل كل شيء في الدهاليز خلال ما تبقى من المنافسة، والهدف مرة أخرى هو تأكيد أن كل شيء قد تم ترتيبه لكي يفوز المغرب باللقب ويبقي هذه الكأس على أرضه يوم 18 يناير الجاري.

هذا الهوس المرضي بنظرية المؤامرة، جعل من تعيين المصري أمين عمر لقيادة مباراة المنتخب المغربي ضد المنتخب الكاميروني، والمغربي جلال جيد لقيادة مباراة المنتخب المصري ضد الكوت ديفوار، دليلا على وجود طبخة متقنة بإحكام بين فوزي لقجع وهاني أبو ريدة من أجل تبادل “منافع” تحكيمية بين البلدين، تؤدي إلى عبورهما معا إلى دور النصف !

في واقع الأمر فهذه الهلوسات كان منتظرا أن تنتشر مع تقدم “الكان” في أدواره واقترابه من الحسم، وهي التي عرفت طريقها إلى وسائل إعلام البلدان التي ترى في منتخبها منافسا على اللقب، منذ الدور الأول، ومعروف أنها من أساليب ممارسة الضغط على الحكام وعلى اللجان التي تعينهم من أجل ألا يتلقى منتخب البلد المنظم “معاملة تفضيلية” منهم، ويتحول الأمر إلى تأثير على طواقم التحكيم الذين يديرون مبارياته، بشكل يجعلهم أكثر صرامة معه درءًا لشبهات التواطؤ، فيسقطون في فخ القرارات الظالمة في حقه، وبالتالي تتحقق أهداف من يطلقون كل هذه المزاعم.

من طالع تعليقات الجزائريين مثلا قبل مباراتهم في دور ثمن النهائي أمام الكونغو الديموقراطية، وهم يتحدثون عن “مؤامرة” تستهدف إقصاء منتخبهم، بعد علمهم بتعيين الحكم المصري محمد معروف، الذي في نظرهم له ماض سيء مع الأندية الجزائرية ومنتخبها، وأن تعيينه تُشم ُّ منه رائحة إخراج الجزائر من المسابقة، والحال أن الحكم المصري أدى مباراة كبيرة بنزاهة واقتدار، وكان صائبا في جل قراراته، وانتصر رفاق محرز ومروا إلى دور الربع دون أن يقصيهم أو يتآمر عليهم أحد.

كأس إفريقيا ستدخل مراحلها الحاسمة ابتداءا من دور الربع، وسننتظر الكثير من “الأساطير” الخفية مثل التي يتحدثون عنها الآن بخصوص التحكيم.. والحديث عن المؤامرات وتفضيل هذا المنتخب أو ذاك أو ترجيح كفة منتخب على آخر، والتفسيرات المغرقة في الغرابة حول مصلحة هذا الطرف أو ذاك في فوز منتخب معين، كل ذلك أصبح من طقوس كأس إفريقيا الموروثة عن أزمنة كان يحدث فيها فعلا العجب العجاب من الفساد والتواطؤ.

منتخبنا الوطني (المتهم الأول بهذه الإدعاءات) له وسيلة وحيدة لكي يخرس جميع الأفواه المشككة في نزاهة الحكام الذين يديرون مبارياته، وهي أن يترك جلده فوق أرضية الميدان ويقدم أداء قويا يفرض به هيبته كرابع العالم ، ويؤكد أن وضعه كأول المرشحين للفوز باللقب، جاء بفضل قيمته وقيمة لاعبيه وبفضل سلسلة مبهرة من التفوق الكروي المغربي في جميع الفئات.. لا بسبب نفوذ مسؤوليه في دواليب الكاف، ولا لأنه البلد المنظم كما تقول الفكرة الجاهزة على لسان منافسيه.