حقوقيون يحذرون من تداعيات مشروع قانون مهنة المحاماة ويدعون لحوار عاجل لتفادي شلل العدالة
حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من تداعيات المسار المعتمد في إعداد ومناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن اقرار التوقف الشامل للمحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، تنذر بـ”انعكاسات مقلقة” على حقوق المتقاضين وسير مرفق العدالة.
وسجّلت المنظمة، في بيان لها يوم الأربعاء 07 نونبر 2026، أن قرار التوقف الجماعي عن العمل يندرج ضمن الأشكال الاحتجاجية المشروعة المكفولة دستوريا، إلا أنها شددت على ضرورة تدبير قطاع العدالة خلال هذه المرحلة بما يضمن حق المتقاضين في الولوج إلى الإنصاف واحترام حقوق الدفاع، انسجاما مع مقتضيات الفصل 118 من الدستور، وتفاديا لأي مساس بالحقوق الأساسية.
وفي ما يتعلق بالمقاربة التشريعية المعتمدة، نبّهت المنظمة إلى أن مشروع قانون مهنة المحاماة، باعتباره نصا يرتبط بشكل مباشر بضمانات المحاكمة العادلة، كان يفترض أن يعد وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تقوم على الحوار وإشراك الهيئات المهنية واحترام مخرجاته، عملا بمقتضيات الفصل 12 من الدستور.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن أي تنظيم تشريعي للمهنة يجب أن يستند إلى جملة من المرتكزات، في مقدمتها تعزيز استقلالية مهنة المحاماة، وتقوية ضمانات الدفاع وحصانته، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة، خاصة المبادئ الأساسية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة سنة 1990 بشأن دور المحامين في تحقيق المحاكمة العادلة، فضلا عن مراعاة الأعراف المهنية المؤطرة للمهنة.
وفي نفس السياق، حذرت المنظمة من مخاطر دخول قطاع العدالة في حالة توقف أو شلل تام، وما قد يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على السير العادي لمرفق العدالة وأداء مهامه الدستورية، داعية إلى تحمّل المسؤولية المؤسساتية لتجاوز حالة الاحتقان القائمة.
ودعت المنظمة في هذا الإطار الحكومة، في شخص رئيسها والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى استئناف حوار مسؤول وشفاف، والالتزام بمخرجاته، قصد معالجة نقاط الخلاف المرتبطة بمشروع القانون، والتوصل إلى صيغة توافقية تحترم مبادئ العدالة وأخلاقيات المهنة واستقلاليتها.
وخلصت المنظمة في بيانها بالتأكيد على استعدادها للقيام بما يلزم من أدوار ومبادرات مساعدة لتيسير الحوار بين مختلف الأطراف، خدمة للحقوق والحريات، وضمانا لحصانة الدفاع واستقلال مهنة المحاماة.