story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

أربع تهم قد تقود إلى المؤبد.. ماذا ينتظر مادورو أمام القضاء الأمريكي؟

ص ص

بعد اعتقاله يوم السبت 03 يناير 2026 رفقة زوجته سيليا فلوريس من داخل مقر إقامته، أظهرت مقاطع فيديو وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى مكتب مكافحة الإرهاب في نيويورك ،خلال الساعات الأولى من يوم الأحد 04 دجنبر 2026، وذلك تمهيدًا لبدء مسار محاكمته أمام القضاء الأمريكي.

وفي هذا السياق، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التهم الموجهة إليه، والأساس الذي تستند إليه أمريكا لمحاكمته، فضلًا عن العقوبات المحتملة ومصير هذه المحاكمة خاصة في ظل الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة نفسها.

وفي هذا الإطار، نشرت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي لائحة اتهام موسّعة صادرة عن محكمة المقاطعة الجنوبية لولاية نيويورك، توجه فيها اتهامات خطيرة لمادورو وعدد من كبار أركان نظامه وأفراد من عائلته، بالتورط في شبكة واسعة للاتجار الدولي بالكوكايين والإرهاب المرتبط بالمخدرات على مدى أكثر من 25 عامًا.

وتواجه مادورو أربع تهم رئيسية، أولاها هي “التآمر على الاتجار بالمخدرات المرتبط بالإرهاب”، وتتضمن هذه التهمة التآمر منذ عام 1999 على الاتجار بكميات ضخمة من الكوكايين، مع العلم والقصد بتقديم دعم مالي مباشر أو غير مباشر لمنظمات مصنفة كإرهابية أجنبية.

أما التهمة الثانية فهي “التآمر على استيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة”، وتشمل هذه التهمة تصنيع وتوزيع وحيازة الكوكايين مع الاعتقاد بأنه سيتم تهريبه إلى الولايات المتحدة أو مياهها الإقليمية، أو حتى على متن طائرات مسجلة في الولايات المتحدة، مما يضعها ضمن الاختصاص القضائي الأمريكي.

وتتعلق التهمتان الثالثة والرابعة بالأسلحة، حيث يُتهم مادورو بـ”حيازة واستخدام أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية”، وكذلك “التآمر على حيازتها واستخدامها”، وتؤكد لائحة الاتهام أن هذه الأسلحة استُخدمت أثناء ارتكاب جرائم الاتجار بالمخدرات أو لدعمها وتأمينها.

وبناءً على هذه التهم الخطيرة، من المحتمل أن يواجه مادورو عقوبات قاسية، حيث لا تقل عقوبة تهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات عن 20 عامًا سجنا، أما تهمة التآمر لإدخال الكوكايين فلا تقل عقوبتها عن 10 سنوات سجنا، بينما تصل العقوبة الدنيا لتهمتي الأسلحة إلى 30 عامًا سجنا، مع إمكانية وصول العقوبة القصوى لكل تهمة إلى المؤبد.

وإلى جانب التهم الأربعة المذكورة، تصف لائحة الاتهام النظام في فنزويلا بأنه “حكومة فاسدة وغير شرعية تحولت إلى ما يشبه كارتل مخدرات منظم”.

ويُعرف هذا الكارتل المزعوم باسم “كارتل الشمس” (Cartel de los Soles)، والذي تشير المزاعم إلى أن عائداته استُخدمت لإثراء النخبة الحاكمة وترسيخ نفوذها السياسي والعسكري.

وتشير اللائحة إلى أن هذه الشبكة لم تكن تعمل بمعزل، بل أقامت شراكات مع تنظيمات مصنفة إرهابية، ومن بين هذه الجماعات، تذكر الوثيقة قوات “فارك” و”جيش التحرير الوطني” في كولومبيا، وكارتلات “سينالوا” و”لوس زيتاس” في المكسيك، بالإضافة إلى عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية.

كما تمتد الاتهامات لتشمل أفرادًا من عائلة مادورو، حيث يُزعم أن زوجته سيليا فلوريس لعبت دورًا في تسهيل الرشاوى والمفاوضات مع كبار تجار المخدرات، إذ تتهم اللائحة فلوريس بالتورط في اجتماع بين تاجر مخدرات كبير ومسؤول حكومي فنزويلي مقابل مئات الآلاف من الدولارات في عام 2007.

وتستند الولايات المتحدة في محاكمتها على تقييم يعتبر مادورو زعيم عصابة وليس رئيس دولة، مما يسقط عنه الحصانة الرئاسية، حيث ترى أنه حوّل فنزويلا إلى دولة مخدرات بهدف تدمير الولايات المتحدة عبر قيادة عصابات مثل “كارتل الشمس”، وهو ما يبرر، من وجهة نظرها، هذه الإجراءات القضائية.

في المقابل، يُتوقع أن تثير عملية اعتقال مادورو، من طرف القوات الأمريكية، جدلًا واسعًا حول شرعيتها القانونية والسياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ لم تحصل العملية على تفويض رسمي من مشرعي الكونغرس، مما دفع العديد من الأصوات المعارضة إلى التشكيك في الأساس القانوني للتدخل العسكري الذي أدى إلى اعتقاله.

وفي هذا السياق، اتهم أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس إدارة الرئيس دونالد ترامب بالكذب وتقديم معلومات مضللة، وأكدوا أن “المسؤولين أبلغوهم مرارًا في جلسات إحاطة بأنه لا توجد خطط لشن غزو أو السعي لتغيير النظام في كاراكاس، وهو ما يشعرون الآن بأنه كان تضليلًا متعمدًا”.

من جانبه، اعتبر تكتل من المشرعين السود أن مهاجمة فنزويلا واعتقال رئيسها وزوجته هو عمل “غير قانوني” و”إساءة استخدام خطيرة وغير قانونية للسلطة”، محذرا من أن “نشر القوة العسكرية دون موافقة الكونغرس يهدد بجر الولايات المتحدة إلى صراع غير محدد في فنزويلا”.

في المقابل، برر الرئيس ترامب عدم إطلاع الكونغرس بشكل كامل على الخطط المتعلقة بفنزويلا بوجود مخاوف من تسرب الأخبار، إذ اتهم خلال مؤتمر صحافي بعض أعضاء الكونغرس بأنهم “يميلون إلى تسريب المعلومات”.