story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

الطاوجني: 2026 ينبغي أن تكون سنة لمحاربة الفساد وإنهاء معاناة الحوز

ص ص

عبّر الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة – ترانسبرانسي المغرب، سعد الطاوجني، عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة أفقًا أفضل في ما يتعلق بمحاربة الفساد واحترام دولة القانون، بعد سنة وصفها بأنها كانت سنة مشاعر مختلطة، جمعت بين نجاحات بارزة وإخفاقات عميقة ما تزال آثارها قائمة.

وضمن متمنياته لسنة 2026، شدد الطاوجني على أهمية الإنصات المتبادل، وضرورة توفر رغبة حقيقية وصادقة في محاربة الفساد، معبّرًا عن أمله في أن تكون السنة المقبلة مناسبة لوضع حدّ لمعاناة ضحايا زلزال الحوز، الذين ما يزال عدد منهم يعيشون أوضاعًا قاسية دون سكن يحميهم من البرد والثلج.

وأوضح الكاتب العام لـ”ترانسبرانسي المغرب” أن من بين النجاحات المسجلة خلال السنة الماضية، كانت قضية الصحراء المغربية، وتنظيم واستضافة محافل كبرى من قبيل كأس إفريقيا للأمم، غير أن هذه المكاسب، حسب تعبيره، لم تُخفِ واقعًا اجتماعيًا ومؤسساتيًا صعبًا.

وفي هذا الصدد، أشار المتحدث إلى بروز احتجاجات “جيل زد” التي طبعت سنة 2025، في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بـالصحة والتعليم والفساد، مبرزًا في نفس الوقت أن ضحايا زلزال الحوز ما تزال معاناتهم قائمة، إذ “تعيد الصور آلامها” مع كل موسم برد وظروف مناخية قاسية.

واعتبر الطاوجني أن أكبر إخفاق خلال السنة الماضية يتمثل في القانون المرتبط بالمسطرة الجنائية، الذي وصفه بأنه “مليء بالخروقات للدستور المغربي والاتفاقيات الدولية”، خصوصًا في ما يتعلق بالجرائم المالية المرتبطة بالنهب والاختلاس، مشيرًا إلى أن تمريره خلّف إحساسًا عامًا بـضياع الفرصة والوقت على المجتمع.

وفي السياق نفسه، عبّر عن أمله في أن “يعود المسؤولون إلى جادة الصواب”، مؤكدًا أنهم أخطؤوا بتمرير مجموعة من القوانين، من بينها قانون مجلس الصحافة، ومقتضيات تمنع المجتمع المدني من التبليغ عن الفساد على مستوى المسطرة الجنائية، فضلًا عن كون لجنة محاربة الفساد لا تعقد اجتماعاتها.

وشدد المصدر على أن الواقع التشريعي بالمغرب يعيش انتكاسة غير مسبوقة، في ظل ممارسة لا ترقى إلى المستوى المطلوب، بحيث يتم تمرير قوانين “دون نقاش حقيقي، ودون اعتماد مقاربة تشاركية تعكس مشاركة فعلية وديمقراطية حقيقية”، مع التعويل فقط على الأغلبية البرلمانية، “دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلد أو فتح نقاش مع القطاعات المهنية والمجتمع المدني وباقي الفرقاء”.

وأشار الطاوجني إلى أن التجارب في الدول المتقدمة تقوم على الاستماع إلى الجميع، والأخذ بالاقتراحات الجيدة مهما كان مصدرها، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في حين أن الوضع في المغرب “مختلف تمامًا”، إذ يتم التصويت على مشاريع قوانين لا يُغيَّر فيها “حتى حرف واحد أو علامة ترقيم”، وهو ما اعتبره طريقة غير سليمة تشريعيًا.

وأضاف أن البرلمان الحقيقي يجب أن يعرف الاختلاف، سواء على مستوى الغرفة الأولى أو الثانية، منتقدًا في الآن ذاته غياب احترام المؤسسات، من خلال تجاهل آراء الهيئات الدستورية، مثل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهيئات أخرى عبّرت عن عدم اتفاقها مع توجهات بعض القوانين، دون أن يتم الأخذ بملاحظاتها.

كما أشار إلى أن بعض القوانين، وعلى رأسها قانون المسطرة الجنائية، لم يُعرض حتى على المحكمة الدستورية، التي يُفترض أن تقوم بدورها في تصحيح المسار، في الوقت الذي كان فيه “جيل زد” هو من “ينبّه إلى وجود الفساد ويصحح المسار”.

ومن جانب آخر، توقف الطاوجني عند رحيل المناضل سيون أسيدون في نونبر 2025، أحد وجوه ترانسبرانسي المغرب، مستحضرًا مساره النضالي إلى جانب الراحل عبد العزيز النويضي، الكاتب العام السابق للجمعية والذي توفي بدوره سنة 2024.

وأكد أن الراحلين قدّما خدمات كبيرة للمغرب في مجالات التنظير والتأطير والتكوين، وكانا “مثالًا للأخلاق والعطاء والصدق، إذ توفي النويضي وهو يدافع عن قضايا الصحافة، فيما توفي أسيدون وهو يناضل على المستوى الدولي بإمكانات فريدة”.

وفي هذا السياق، رفع الطاوجني دعاءه بأن “يرزق الله المغرب شبابًا يكون خلفًا للأجيال السابقة، التي كانت دائمًا في الواجهة وتعطي صورة مشرفة عن البلاد”.

وفي ختام متمنياته، جدّد رئيس ترانسبرانسي-المغرب، تأكيده على أهمية الإنصات المتبادل، ووجود رغبة حقيقية في محاربة الفساد، محذرًا من أن المعطيات المتوفرة تشير إلى ضياع ملايير الدراهم في قطاعات متعددة، من المحروقات واللحوم والأدوية، إلى الصفقات العمومية، والتعليم، والصحة، والخدمات الاجتماعية، والسكن.

كما دعا إلى أخذ المعطيات الميدانية المتعلقة بالمواطنين المتضررين من زلزال الحوز بعين الاعتبار، خاصة أولئك الذين ما زالوا يعيشون دون سكن يحميهم من البرد والثلج، معربًا عن أمله في أن يتم حل مشكل الحوز بشكل عاجل، وأن تحمل سنة 2026 بوادر خير حقيقي للبلاد والعباد.