الأزمي: انتخابات 2021 عمّقت الشرخ السياسي وأضعفت الثقة في المؤسسات

قال إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن المذكرة التي قدمها الحزب بخصوص المنظومة العامة المؤطرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتضمن تقديما مهما جدا هدفه التذكير بالإطار العام لهذه الانتخابات وبالتجاوزات التي عرفتها انتخابات 2021 والنخبة التي أفرزتها وما نتج عنها من إشكالات.
وأكد الأزمي، خلال ندوة صحافية نظمها الحزب لتقديم مذكرته وتفاصيل مقترحاته بخصوص الانتخابات، يوم الجمعة 29 غشت، أن دستور 2011 شكّل مدًّا حقوقيا وديمقراطيا، ومنح المواطنين أملا ساهم في تحقيق نوع من المصالحة مع العملية الانتخابية والاهتمام بالشأن السياسي، غير أن هذا المد، “تلقّى ضربة” منذ سنة 2016 مع أزمة “البلوكاج السياسي”، قبل “أن يتعمق الشرخ أكثر مع انتخابات الثامن من شتنبر 2021”.
وفي عرضه لأبرز التجاوزات التي شهدتها انتخابات 2021، أشار الأزمي إلى اعتماد قاسم انتخابي “استثنائي وغريب” يقوم على احتساب جميع المسجلين ضمن عملية الاقتسام، فضلا عن إلغاء عتبة المشاركة في توزيع المقاعد، معتبراً أن وجودها كان من شأنه أن يسهم في “عقلنة الحقل السياسي”.
إلى جانب ذلك، أكد المتحدث أن “انتخابات 2021 طبعها الاستعمال الواسع للمال، الذي أصبح حديث الجميع”، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب التي لجأت إليه “صارت اليوم تطالب بمحاربته”، وهو أمر اعتبره “جديدا ومحبذا”.
كما سجّل ما وصفه بـ”الحياد السلبي” للجهاز الإداري المسؤول عن تنظيم الانتخابات، “بل ووقوفه أحيانا إلى جانب بعض المرشحين ودعمهم بشكل مباشر، بدل الالتزام بالمسافة نفسها مع جميع الأطراف”.
وأشار أيضا إلى الدفع إلى الواجهة بما سماه “كائنات انتخابية فاسدة وانتهازية وغريبة عن الجسم السياسي والحزبي”، مبرزا أن “الفضائح التي تلاحق بعضهم باتت تتكشف تباعا”، إلى درجة أنها أصبحت “حقيقة قائمة”.
ومن بين الاختلالات التي عددها أيضا، “توجيه الناخبين للتصويت على مرشحين بعينهم، مقابل الضغط على آخرين لثنيهم عن الترشح أو دفعهم للترشح باسم أحزاب محددة”، إضافة إلى “استغلال قاعدة معطيات الدعم الاجتماعي التي أُحدثت في سياق جائحة كورونا”.
كما تحدث عن “التضييق على بعض المراقبين وطردهم قبل انطلاق عمليات فرز الأصوات، فضلا عن الامتناع عن تسليم المحاضر والتأخر في إعلان النتائج”، معتبرا أن “هذه الاختلالات استهدفت بالدرجة الأولى حزب العدالة والتنمية”.
وأكد الأزمي أن هذه الاختلالات أفرزت تداعيات خطيرة انعكست على المشهد السياسي والمؤسساتي بالبلاد، من بينها تسجيل سلسلة من المتابعات والمحاكمات في حق عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد المالي والاتجار في مواد محرمة، فضلا عن صدور قرارات عزل وتوقيف غير مسبوقة طالت عددا كبيرا من رؤساء الجماعات الترابية، وهو ما أثر سلبا على منسوب الثقة وعلى مستوى النقاش السياسي.
كما أفرزت هذه الاختلالات، وفق المتحدث، “مؤسسات منتخبة فاقدة للمشروعية التمثيلية، وعاجزة عن الاضطلاع بأدوارها الدستورية والتنموية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالفوارق المجالية والاحتجاجات الاجتماعية”.
واعتبر الأزمي أن أخطر هذه الإفرازات يتمثل في “إضعاف الثقة في العملية السياسية برمتها، وإفراغ الانتخابات من وظيفتها النبيلة، ما جعل عددا متزايدا من المواطنين، ولا سيما الشباب، يطرحون سؤال جدوى المشاركة السياسية”.
وشدد على أن هذه الإفرازات تبقى “خطيرة” على المستويات السياسية والديمقراطية والتنموية، “ولا تليق بالمغرب”، داعيا إلى “جعل محطة 2026 فرصة لاستعادة بريق الخيار الديمقراطي وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات”.