story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

تقرير: 3.9 مليون أسرة مستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر بكلفة 51 مليار درهم

ص ص

أبرز تقرير حديث أن عدد الأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر “بلغ 3.9 مليون أسرة إلى غاية نهاية سنة 2025، بكلفة مالية إجمالية ناهزت 51 مليار درهم”، وذلك بعد مرور سنتين على إطلاق هذا الورش الاجتماعي الذي تراهن عليه الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

ومكن البرنامج، بحسب التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، “من تقديم الدعم بانتظام لأكثر من 12.5 مليون مواطن، أي ما يعادل ثلث ساكنة المملكة تقريباً”. وتتوزع هذه القاعدة “لتشمل 5.5 مليون طفل يستفيدون من منح الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، و1.7 مليون مسن تجاوزوا الستين عاماً”.

وأبرز التقرير أن 60% من المستفيدين ينحدرون من الوسط القروي.

هذا وبلغ إجمالي المبالغ المالية المصروفة منذ انطلاق البرنامج 51 مليار درهم، وهو وما يمثل 2% من الناتج الداخلي الخام للمملكة، “مما يضع المغرب في موقع ريادي قارياً وإقليمياً في الإنفاق الاجتماعي”.

ومن أبرز مؤشرات الكفاءة المؤسساتية، بحسب التقرير، “عدم تجاوز كلفة تدبير البرنامج 0.84%”، وهي نسبة “تقل بكثير عن المتوسط الدولي البالغ 8% في برامج مماثلة”.

ويرصد التقرير سلسلة من الإجراءات التي اعتبرتها الوكالة مؤشراً على الانتقال إلى مرحلة الترسـيخ، من بينها الشروع في بناء منصة مركزية موحدة لتدبير نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وافتتاح أول تمثيلية ترابية للوكالة، وإرساء منظومة خاصة لمعالجة الشكايات والتظلمات، إلى جانب العمل على تطوير نظام للمعلومات الجغرافية يهدف إلى تعزيز ما تسميه الوكالة بـ”الذكاء الترابي” في توجيه السياسات الاجتماعية.

وتشير الوثيقة إلى أن النظام، الذي انطلق في دجنبر 2023 في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، “انتقل من منطق التدخلات الظرفية إلى آلية مؤسساتية قائمة على السجل الاجتماعي الموحد والاستهداف الرقمي والحكامة المندمجة”. كما شهدت سنة 2025 أول سنة عمل فعلية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي التي أُحدثت في نونبر 2024 لتتولى تدبير وتتبع وتقييم النظام.

وفي ما يتعلق بأثر البرنامج، يستند التقرير إلى أول دراسة ميدانية أنجزتها الوكالة بين المستفيدين، “والتي أظهرت أن 87 في المائة من المستجوبين صرحوا بتراجع مستوى القلق المرتبط بالوضع المالي، فيما أفاد 75 في المائة بتحسن مستوى العيش، وأكد 45 في المائة أنهم تمكنوا من سداد جزء أو كل ديونهم بفضل الدعم، بينما سجل 34 في المائة تراجعاً في الخلافات المرتبطة بالضائقة المالية داخل الأسر”.

كما تشير نتائج الدراسة إلى أن المستفيدين يوجهون الجزء الأكبر من الدعم نحو تلبية الحاجيات الأساسية، حيث تأتي التغذية في المرتبة الأولى بنسبة 58.6 في المائة من أوجه الإنفاق، يليها السكن والمصاريف المرتبطة بالماء والكهرباء والكراء بنسبة 13.3 في المائة، ثم الصحة بنسبة 13.2 في المائة، والتعليم بنسبة 7 في المائة.

وتبرز الدراسة أيضاً تحولات في انتظارات الأسر المستفيدة، إذ عبر نحو 40 في المائة من المستجوبين عن حاجتهم إلى مواكبة نحو الاندماج المهني أو إطلاق أنشطة مدرة للدخل، فيما أبدى 60 في المائة استعدادهم للتخلي عن الاستفادة من الدعم مقابل الحصول على فرصة عمل مستقرة. كما أظهر الاستطلاع أن 77 في المائة من أرباب الأسر المستجوبين يطمحون إلى تمكين أبنائهم من متابعة التعليم العالي.

ومن زاوية الاستهداف، تؤكد الوكالة على أن توزيع الدعم “يتطابق بدرجة كبيرة مع خرائط الفقر والهشاشة التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط”، مشيرة إلى وجود ارتباط قوي بين الجهات والأقاليم الأكثر فقراً وتلك التي تستفيد من الحصة الأكبر من الدعم.

وتضمنت الحصيلة أيضاً تفعيل نظام “الإعانة الخاصة” الموجهة للأطفال اليتامى والمهملين في مؤسسات الرعاية، “والتي تتيح تكوين رأسمال آمن يودع في حسابات خاصة قد يصل إلى 100 ألف درهم عند بلوغ سن الرشد لمساعدتهم على الاندماج”.

كما أطلقت الوكالة برامج تجريبية في إقليم الجديدة مثل “جواز الإدماج” لتشغيل أرباب الأسر في القطاع المهيكل، وبرنامج “الجميع في المدرسة” لمحاربة الهدر المدرسي.

وإلى جانب ذلك، طورت الوكالة منظومة لمعالجة التظلمات عبر منصة “شكاية” (chikaya.ma) واستخدمت الذكاء الاصطناعي لتوفير المعلومة على مدار الساعة. وقد أظهرت المعطيات أن “70% من الاتصالات المسجلة بمركز العالقات مع المستفيدين كانت تتعلق بطلبات المعلومات”.

ولا تخفي الوكالة أن المرحلة المقبلة تتجاوز منطق التحويلات المالية المباشرة نحو ما تسميه “الإدماج المنتج”، حيث تستعد لإطلاق مشاريع تجريبية خلال سنة 2026، من بينها مبادرة “جواز الإدماج” وآلية “الجميع في المدرسة”، بهدف ربط الدعم الاجتماعي بمسارات الإدماج الاقتصادي والتربوي وقياس أثرها على المدى المتوسط والبعيد.

وتجدر الإشارة إلى أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أحدثت بموجب القانون رقم 59.23، كآلية مؤسساتية لتنفيذ سياسة الدولة في مجال الدعم الاجتماعي المباشر، وهي مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.