story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

22 سنة على زلزال الحسيمة.. البكاري: الحصيلة كانت كارثية والوعود لم تكتمل

ص ص

بعد 22 سنة على الفاجعة التي هزّت شمال المغرب، ما تزال ليلة 24 فبراير 2004 حاضرة في ذاكرة الحسيمة، حيث ضرب زلزال قوي عند الساعة الثانية والنصف المنطقة و بلغت شدته نحو 6.3 درجات، مخلفا دمارا واسعا في مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة، وعلى رأسها إمزورن وآيت قمرة وبني عبد الله وإمرابطن.

في دقائق معدودة، تحولت أحياء ودواوير إلى ركام، و قضى نحو 800 مئة شخص نحبه تحت الأنقاض فيما عاش المئات مع عاهات مستديمة وأمراض مزمنة، أغلبهم في الجماعات القروية التي وجدت نفسها تحت أنقاض بيوت تقليدية لم تصمد أمام قوة الهزة.

كما تحولت الساحات الفارغة إلى مخيمات إيواء، وقُدر عدد من غادروا منازلهم خوفا من الهزات الارتدادية بنحو 15 ألف شخص، فيما تجاوز عدد المتضررين بشكل مباشر 30 ألفا، وإلى جانب الخسائر البشرية والمادية، خلفت الفاجعة صدمات نفسية استدعت تدخل أطر اجتماعية ومتخصصين في الدعم النفسي.

انطلقت وعود إعادة الإعمار والتنمية، وتم تعويض عدد من الأسر المتضررة، وأعيد بناء مساكن، كما أطلقت مشاريع لتحسين البنية التحتية، خاصة الطرق الرابطة بين الحسيمة والمناطق القروية، إضافة إلى تعزيز الربط الطرقي مع مدن مجاورة عبر الطريق الساحلية.

وفي سنة 2015، أطلق الملك محمد السادس برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط”، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 6.5 مليار درهم، وشمل مئات المشاريع في قطاعات متعددة، من البنيات التحتية إلى الخدمات الاجتماعية، في المجالين الحضري والقروي، وقدمت الجهات الرسمية البرنامج باعتباره خطوة للحد من الفوارق المجالية وتعزيز ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية.

غير أن تقييم حصيلة هذه البرامج بعد أكثر من عقدين على الزلزال ما يزال محل نقاش محلي، بين من يرى أن المنطقة عرفت دينامية تنموية غير مسبوقة، ومن يعتبر أن جزءا من الوعود لم يكتمل أو لم ينعكس بشكل كاف على الواقع الاجتماعي والاقتصادي للساكنة.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ الجامعي و الحقوقي خالد البكاري أن ما أُعلن مباشرة بعد زلزال الحسيمة سنة 2004 يكشف أن “الحصيلة كانت كارثية”، سواء على مستوى تدبير المساعدات أو في ما يتعلق بأوراش إعادة الإعمار، مبرزا أن الوقائع التي أعقبت الفاجعة أظهرت “اختلالات واضحة” رافقتها احتجاجات واسعة في المناطق المتضررة.

وأوضح البكاري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن التظاهرات والمسيرات التي خرجت بعد الزلزال جاءت نتيجة “نكث الوعود وظهور دلائل على عمليات نهب وتلاعب في المساعدات، إضافة إلى تعثر برامج إعادة الإعمار”.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الدينامية الاحتجاجية “تم مواجهتها بالعنف والمتابعات القضائية”، خصوصا في منطقة “تماسينت” التي كانت من بين أكثر المناطق تضررا.

واعتبر البكاري أن “الأوضاع كانت مرشحة لمزيد من التدهور لولا حملات الدعم التي نظمها مغاربة من أصول ريفية مقيمون في الخارج”، مؤكداً أن “مساهماتهم لعبت دوراً حاسماً في التخفيف من حدة الأزمة الاجتماعية التي أعقبت الزلزال”.

وفي نفس السياق، توقف البكاري عند مشروع الحسيمة منارة المتوسط، الذي أُعلن عنه لاحقا بميزانية مهمة، وكان يعد بإطلاق استثمارات في قطاعات الفلاحة والسياحة والصيد البحري والصحة والتعليم العالي، مسجلا أن عددا من تلك المشاريع “ظل حبرا على ورق”.

و اعتبر الأستاذ الجامعي أن الإشكال لم يكن مرتبطا فقط بتقصير قطاعات حكومية بعينها، “بل بغياب اعتمادات مالية كافية وقصور في الدراسات القبلية والتخطيط المرحلي”.

وأضاف أن تحميل المسؤولية لعدد من الوزراء وإعفاءهم من مهامهم ومنعهم من تولي مناصب رسمية لاحقاً “كان أقرب إلى تقديم أكباش فداء”، في سياق سياسي متوتر ارتبط باحتجاجات حراك الريف، أكثر مما كان معالجة جذرية لاختلالات بنيوية في منهجية إعداد وتتبع المشاريع الكبرى.

وربط البكاري بين اندلاع حراك الريف وبين ما اعتبره إخلالا بالوعود المعلنة بعد زلزال 2004، ولالتزامات المرتبطة بمشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، لافتا في هذا الصدد إلى خلاصات المجلس الأعلى للحسابات، التي تحدثت عن مشاريع كبرى يتم توقيع اتفاقياتها أمام الملك دون توفير ميزانيات كافية، أو إنجاز دراسات دقيقة، أو تحديد واضح لمراحل التنفيذ وتوزيع المسؤوليات بين المتدخلين.

وسجل الأستاذ الجامعي أنه، رغم ذلك، عرف الإقليم بعد حراك الريف تحريك بعض الأوراش، من بينها توسيع وإصلاح الطريق الوطنية الرابطة بين الحسيمة وتازة، رغم صعوبة التضاريس، إضافة إلى فتح مؤسسة جامعية والإعلان عن أخرى، وتعزيز العرض الصحي بمؤسسة استشفائية “بمعايير مقبولة”.

وشدد البكاري على أن هذه الخطوات تظل غير كافية ما دامت المنطقة في حاجة إلى مشاريع اقتصادية كبرى تخلق مناصب شغل دائمة، داعيا في هذا السياق إلى “إنقاذ ميناء الحسيمة وإعادة الاعتبار لقطاعي الصيد البحري والفلاحة”، باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية المحلية.

وخلص خالد البكاري إلى التأكيد على أن “استمرار غياب مشاريع منتجة لفرص الشغل” سيجعل المنطقة تواصل “إنتاج الشروط نفسها التي تغذي نزيف الهجرة غير النظامية”، معتبرا أن أي مقاربة تنموية مستقبلية مطالبة بـ”القطع مع منطق الوعود غير الممولة”، والانتقال إلى تخطيط محكم قائم على دراسات دقيقة، وميزانيات مرصودة، وربط واضح للمسؤولية بالمحاسبة.