story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

پيلانتي واحد و12 معلقا غاضبا

ص ص

ما أثاره البيلانتي المثير للجدل بين المغرب وتانزانيا، ليس نقاشا تحكيميا عابرا بل هو إشكال فلسفي جدا
لكن قبل أن تكمل القراءة إن كان لك أن تختار قيمة واحدة هل ستختار “العدالة” أم “الحق” أم “الحقيقة”؟

إن اخترت الحق فأنت غالبا ممن دافعوا عن الطرح القائل “بيلانتي لتانزانيا”

وإن اخترت العدالة فأنت غالبا ممن دافعوا عن طرح “بيلانتي لتانزانيا ومن بعد؟”

“ومن بعد؟” هنا جملة تختزل ذاكرة جماعية! إن كنت من جيلي ومن قبلي ممن عانوا لأكثر من 50 سنة من الظلم التحكيمي والعبث التنظيمي، الفوضى، هزائم متتالية، خيبات، غضب وحزن… مشاعر تراكمت حتى أصبحت جزءا من وعينا الجمعي!

مرحلة “القوي يأكل الضعيف” في ماما أفريكا. لذلك في اللحظة التي اكتسب فيها بلدك بعضا من القوة الرمزية والهيبة القارية فأول ما خطر ببالك هو: “اه بيلانتي ومن بعد؟!” ألا يحق لنا بعض من العدالة التاريخية!

وإن اخترت الحق فأنت غالبا من جيل مونديال قطر! “جيل زيد” فتح عينيه على منتخب يصل لنصف النهاية ويقصي رونالدو! ويفوز بالكأس تلو الآخر، فمن الطبيعي أن تدافع عن الحق، لأن ظروف نشأتك مختلفة عن ظروف نشأتنا! وذاكرتك أقل تشبعا بالظلم والهزائم. وأتمنى لك حياة خالية من الظلم كي لا تجد نفسك مستعدا لكل شيء من أجل بعض من العدالة!

اما إذا كنت من جيلي أو أجيالا قبلي ولا تزال تدافع عن الحق فيبدو أنك وصلت قمة السمو في التشبث بقيمك رغم كل شيء! لكن هل السمو هو التشبث بالقيم ورفض أي تطور أخلاقي نابع من إرادة الحياة؟ (خلاها نيتشه)، أم السمو هو المرونة واتباع الإرادة الحرة وتكييف القيم من أجل البقاء!

لكن هل تعلم أن البيلانتي “الفلسفي” يضيف لنا قيمة أخرى وهي “الحقيقة”، وأصحابها هم غالبا ممن دافعوا عن طرح ثالث “ماشي بيلانتي”.

حتى حدود أمس لم أكن مهتمة بالحقيقة! انتشيت فقط بالعدالة! صباح اليوم قررت أن أبحث عن الحقيقة العميقة فشاهدت اللقطة عشرات المرات إلا أن وجدت “زاوية الحقيقة”بعد أن رأيتها بالكاميرا الأمامية.

إذا تمعنت فيها جيدا ستنعم بلحظة إدراك! (كيغاندير نشرحها ليكوم). لحظة أحسست باحترافية الحكم الذي لم يضطر للرجوع إلى “الڤار” بدون تردد! وأظن أنه لو شاهد الڤار كان سيعود ببطاقة صفراء لللاعب التانزاني.

ماسينا لم يكن يتوقع سقوط التانزاني وذراعه تمددت غريزيا لا بفعل مقصود، بل وفي جزء من الثانية يظهر أنه بسبب الخوف من خطأ كان يمنع الاعب من السقوط لا دفعه! ولو كان “مذنبا” لجر يديه بسرعة وغريزيا أيضا. عملية سقوطه بدأت قبل وضع اليد على الكتف واستغلها المهاجم بالميليمتر ليتظاهر بالسقوط.

هذه تفاصيل لا يلتقطها إلا حكم ناضج، صارم، ضابط لميكانيكا حركة الأجسام وتمركز الأطراف!

لكي تكتشف هذه الحقيقة كمتفرج عادي يلزمك ثلاثة عناصر فقط:

مرونة وقابلية لمراجعة الأفكار؛ دقة الملاحظة؛

_وحصة أسبوعية فقط من رياضة حمل الأثقال أو (ميسكيلاسيون) بالعربية! لو كنت حاملا للأثقال ستعرف جيدا وضع العضلات في حركة (push) ووضعها في حركة (pull) و(biceps)، ذراع ماسينا تبدو أكبر من ذراع ارنولد شوارزينيجر…! لقد كان يحاول الجر غريزيا لا الدفع! والملاعب العالمية مليئة بأمثال هذه الحالات وقرار الحكم كان صائبا! وحتى تقديره إن كان في حالة شك (50/50) أن لا يعود “للڤار” في الدقيقة 94 لمنتخب الأرض والجمهور صائب جدا! تصفري بيلانتي فبلاد مول الكورة والجمهور والأرض وفالدقيقة 94! حمق شوية لا؟!

قصة هذا البيلانتي الفلسفي إن أنجزنا بها قصة محاكاة للفيلم التحفة(12 رجلا غاضبا)، وغيرنا الاسم ب (12معلقا غاضبا) سيكون ملهما جدا أن تحشر هؤلاء المعلقين والمحللين والمؤثرين الغاضبين في غرفة مسدودة وتضع رجل حكيما وسطهم يزرع الشك في اليقين للوصول إلى الحقيقة بالمنطق والمنهجية وبالإجماع!