ياسين عكاشة.. من مرشح لخلافة أخنوش إلى رئيس الفريق النيابي لـ”الأحرار”
“تأثرتُ بوالدي، رحمه الله، الذي ربّانا على حسٍّ وطنيٍّ يقوم على الإحساس بالمحتاج والضعيف الذي ينتظر يد المساعدة.. من هنا تكونت لدي رغبة الانخراط في الحياة السياسية”؛ بهذه العبارة قدّم ياسين عكاشة نفسه مرشحاً إلى أبناء الشعب؛ إلى الناخبين في إقليم بنسليمان، في تشريعيات 2021، كاشفاً عن عقليةٍ لم تخرج عن توجهات حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يقوده عزيز أخنوش آنذاك.
ويوم السبت 28 مارس 2026، عقب انتخابه رئيسا للفريق النيابي للحزب، خلال لقاء تنظيمي انعقد بـ”تغازوت”، ضواحي مدينة أكادير، بجهة سوس ماسة، وسط المملكة، طرح متتبعون أسئلةً عن مساره السياسي، بحثا عن اكتشاف سر أو مكامن القوة التي أوصلته إلى رأس أكبر فريق برلماني بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحالية.
وحسب معطيات موثوقةٍ حصلت عليها صحيفة “صوت المغرب” من مصدر خاص، فإن خلافة ياسين عكاشة لمحمد شوكي على رأس الفريق النيابي، لم تكن إنجازا سياسيا كبيرا بالمقارنة مع ما كان يُطبخ في المطبخ الداخلي لـ”حزب أحمد عصمان” قُبيل المؤتمر الاستثنائي الذي عُقد بمدينة الجديدة يوم السبت 7 فبراير 2026.
خلافة عزيز أخنوش..
وتفيد المعطيات التي توصلت بها الصحيفة بأن ياسين عكاشة كان هو الاسم المرشح لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب، قبل أن يقعَ الاختيار على محمد شوكي.
وهذه المعلومة لن تُولّد أي إثارة أو غرابة في ذهن أي متتبع للشأن السياسي الحزبي المغربي، إذ أن عكاشة، ذو الـ 37 سنة، ليس غريبا داخل هياكل التنظيم، ويملك “رأسمالا عائليا/رمزيا” يُخول له الوصول إلى مواقع القرار، فهو ابن مصطفى عكاشة أحد مؤسسي الحزب، وشقيق حسن عكاشة أحد القيادات البارزة لحزب “الحمامة”.
وبالعودة إلى “مسار إنجازات” عكاشة الذي دافع رئيس الحزب محمد شوكي عن انتخابه رئيسا للفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، يلاحظ في سيرته الذاتية التي قدمها التجمعيون قبيل الانتخابات الماضية إلى المواطنين، أنه كان عضوا بجهة الدار البيضاء سطات ونائبا لرئيس غرفة التجارة الصناعة والخدمات في الفترة ما بين 2009 و2015، ونائبا برلمانيا خلال الولاية التشريعية الماضية من 2016 إلى 2021 عن دائرة بنسليمان.
رئاسة “موالين الواد”..
رأى ياسين عكاشة النور في مدينة بنسليمان أواخر الثمانينيات، وتلقى تعليمه الأساسي في الدار البيضاء، قبل أن تستهويه عوالم السياسة ليتابع مساره الأكاديمي بفرنسا في تخصص العلوم السياسية؛ وذلك وفق ما كشفه في وقت سابق.
وبجانب شغفه السياسي، كشف مقربون من عكاشة عن ولعٍ رافقه منذ الطفولة بركوب الخيل وفن “التبوريدة”، وهو الشغف الذي توّجه اليوم برئاسة الجمعية الوطنية لهذا الفن التراثي الأصيل.
وإلى جانب ذلك، يتولى عكاشة، حاليا، مهمة قيادة منظمة الشبيبة التجمعية بجهة الدار البيضاء-سطات، جامعا بين التكوين الأكاديمي السياسي والنشاطين السياسي والمدني.
ويشغل عكاشة، أيضا، منصب نائب برلماني عن إقليم بنسليمان، ورئيس الجماعة الترابية “موالين الواد”، مكرسا بذلك امتدادا لنفوذ عائلة سياسية راكمت حضورا انتخابيا قويا بالمنطقة لعقود خلت، وبرزت كقوة فاعلة في المشهد المحلي والوطني.
وقد سار عكاشة على خُطى والده، الراحل مصطفى عكاشة، الذي تولى رئاسة الجماعة ذاتها، قبل أن يبصم على مسار وطني حافل؛ بدأه بعضوية مجلس النواب سنة 1977، ثم نائبا أول لرئيس مجلس المستشارين سنة 1997، ليتربع بعدها على كرسي رئاسة الغرفة الثانية من سنة 2000 إلى 2008.
المحفوظ طالبي