“وهبي ارحل”.. المحامون يحتجون أمام وزارة العدل رفضًا لمشروع قانون المهنة
نظمت فدرالية جمعية المحامون الشباب بالمغرب اليوم 28 يناير 2026 أمام مقر وزارة العدل بالرباط، وقفة احتجاجية حاشدة حضرها المئات المحامين للاحتجاج على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، الذي صادقت عليه الحكومة في مجلسها الذي انعقد يوم الخميس 08 يناير 2026.
ولوّح المحامون المحتجون خلال الوقفة بياقاتهم البيضاء، كما رفعوا مجموعة من الشعارات الرافضة لمشروع القانون المذكور، في مقدمتها: “وهبي ارحل”، و”المحامي الشاب ليس الحلقة الأضعف”، إلى جانب شعارات تصف مشروع القانون بكونه “يلتف على قواعد المحاكمة العادلة”.
وتُنظم هذه الوقفات الاحتجاجية بالموازاة مع حالة الشلل التي تشهدها الجلسات القضائية، منذ يوم الاثنين 26 يناير 2026، بسبب دخول المحامين في توقف شامل عن العمل لمدة أسبوع، احتجاجًا على الصيغة الحالية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
في هذا السياق، قال رشيد آيت بلعربي، محامي بهيئة القنيطرة، إن “حضور فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب يأتي للتعبير عن الاحتجاج والرفض للمشروع الذي أعده وزير العدل وأحيل على المسطرة التشريعية”.
وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، وصف المتحدث هذا المشروع بأنه “نكوصي وتراجعي”، مشيراً إلى أنه “يحمل تراجعات خطيرة تمس جوهر هوية مهنة المحاماة، وتضرب في الصميم ركيزتيها الأساسيتين المتمثلتين في الاستقلالية وحصانة الدفاع”.
وتساءل آيت بلعربي عن “الجهة التي تنزعج أو تتضرر من حصانة المحامي واستقلاليته”، مشددا على أن “هذه الحصانة هي الضمانة الحقيقية لحق الدفاع”، كما أكد أنه “لا يمكن تصور ممارسة حق الدفاع أو القيام به على أكمل وجه إلا بوجود حصانة واسعة للمحامين تمكنهم من أداء مهامهم”.
وأشار المحامي إلى أن “الممارسين للمحاماة يتمتعون حالياً بحصانة كان المتوقع أن يتم توسيع نطاقها بشكل أكبر”، إلا أنه عبر عن أسفه لأن “المشروع الجديد يسير في الاتجاه المعاكس، حيث يتم التراجع عن هذه المكتسبات بشكل خطير بدلاً من تعزيزها”.
وعلى مستوى الاستقلالية، نبه المتحدث إلى أن “المحاماة ظلت مهنة مستقلة منذ صدور أول مشروع قانون منظم لها، وعبر مسار ممتد لما يقارب 60 أو 70 سنة من الممارسة المهنية المنظمة”، معتبرا أن “هذا المشروع الجديد يأتي ليعود بالمهنة إلى الوراء، وإلى مرحلة ما قبل أول قانون منظم للمحاماة بالمغرب”.
وفي غضون ذلك، شدد آيت بلعربي على أن “هذا الأمر لا يمكن السكوت عنه”، وعلى أن “مهنة المحاماة لا يمكن أن تعيش وتستمر دون أن تكون مستقلة في تنظيماتها ومؤسساتها وممارساتها المهنية، كما أن الدفاع لا يمكن أن يمارس إلا في إطار حصانة كاملة”.
من جانبه، عبر أسامة الطالبي، المحامي بهيئة طنجة، في تصريح لـ”صوت المغرب”، عن رفضه القاطع لمشروع القانون الحالي، معتبرا إياه “دليلاً على تراجع صارخ في مجال الحقوق والحريات”.
وعزا هذا الرفض بشكل أساسي إلى “الغياب التام لمبدأ المقاربة التشاركية في إعداد هذا القانون، وهو المبدأ الذي يعد ركيزة أساسية في سن التشريعات”.
وعبّر المتحدث عن أسفه وحسرته على المآل الذي آلت إليه الأمور، خاصة وأن “المغرب دولة ديمقراطية تتأسس دستورياً على الحقوق والحريات، كما أنها منخرطة في جل الاتفاقيات الدولية التي تشدد على ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية في صياغة القوانين”.
كما أكد الطالبي أن “هذا القانون لا يمس المحامي في المقام الأول فحسب، بل يمس المواطن بشكل مباشر”، مبرزا أنه “إذا لم يكن المحامي مستقلاً ومتمتعاً بالحصانة، فلن يكون بمقدوره ممارسة مهامه بالتجرد والاستقلالية والمهنية اللازمة للدفاع عن حقوق المتقاضين”.
وشدد المحامي في ختام حديثه على أنه “لا يمكن المساس باستقلالية المحامي وحصانته بأي شكل من الأشكال”، واصفاً ما جاء به هذا القانون بأنه “تراجعات صارخة” تهدد أسس ممارسة المهنة.